صحيفة أسبوعية، تعنى بشؤون الثقافة والمجتمع، تصدر من بغداد.... بأقلام حرة                                      تصدر عن مؤسسة اتجاهات الثقافية

اتصل بنا

عن مؤسسة اتجاهات

روابط لمواقع ثقافية من نحن كتاب مشاركون أبواب الموقع

الرئيسية

إبحث في الموقع

 

 

 

 
 
 

مع "أحلى الأوقات"... قضينا أحلى الأوقات

           *منهل الهاشمي

 

  

        في باكورة افلامها الروائية قدمت المخرجة الشابة ( هالة خليل ) فيلمها الاول بعنوان (احلى الاوقات ) من تمثيل حنان ترك ( سلمى ) ومنة شلبي ( ضحى ) وهند صبري ( يسرية ) وسامي العدل ( ربيع ) وعمرو واكد ( هشام ).

تدور احداث الفيلم حول سلمى التي تتوفى والدتها ويعقبها وصول رسائل مجهولة اليها مع اشرطة ( محمد منير ) – المطرب الذي تحب اغانية – ثم صورة تجمعها مع صديقتيها الحميمتين ضحى و يسرية اثناء دراستهم في الثانوية . تبدأ سلمى بعملية بحث عن ذلك الشخص المجهول فتذهب الى صديقتيها اللتان تعتقد انهما من بعثا لها هذة الاشياء لكنهما ينفيان ذلك ويبدآن معها بالبحث عنذلك الشخص . وتدور باقي احداث الفيلم حول هذة الحبكة الرئيسية لنكتشف في النهاية ان الشخص المجهول هو زوج والدتها والذي يشاركها العيش في المنزل في محاولة منه للتقرب منها وكسر الحاجز النفسي الذي يحول دون بناء علاقة اسرية حميمة بينهما وهو ماكان يفتقده .

هذه هي باختصار قصة الفيلم التي كتبتها مخرجة الفيلم وكتب لها السيناريو والحوار (وسيم سليمان).

في بداية الفيلم نرى مها ابو عوف ( نجوى ) والدة سلمى وهي تحاول انزال وشاحها المعلق على الشجرة فتصعد اليه بسلم وعندما تحاول انزال وشاحها تسقط على الارض وتموت . وهذه الميته تبدو لنا عبثية , فمن غير المعقول ان يموت انسان بسقوطه من مثل هذا الارتفاع البسيط ولكنها على اية حال ارادة ( السينارست ) .!!

والحبكات الثانوية الموجودة في الفيلم والتي دعمت الحبكة الرئيسيـــة ( البحث عن الشخص المجهول) تتضمن العلاقة بين يسرية الخاضعة بسلبية لزوجها ابراهيم ( خالد صالح ) وهو شخص صارم يهددها دوماً بالطلاق ان لم تستجب لأوامره وهي في كل مرة تفعل ما يامرها به مخافة تنفيذ تهديده , ولكنها في الموقف الاخير بينهما تواجه بحزم وتطلب منه الطلاق لكنه يتراجع عن تنفيذ تهديده كونه يحبها .و يسرية تفتقد الجو الروماسي فيما بينهما فتصارحه في احدى المشادات بينهما بحاجتها الى ان يأتي لها بباقة ورد بدل ( الكباب )  الذي يقول عنه انه اكثر رومانسية من الورد !

 والحبكة الثانوية الاخرى في الفيلم هي علاقة ضحى بخطيبـها طارق ( امير كرارة ) حيث نرى ان ضحى مولعة بشدة بالتمثيل وامنيتها ان تصبح  ممثلة شهيرة يشار لها بالبنان , رغم كونها تفتقد الموهبة الفنية – كما سنعرف فيما بعد – لكن خطيبها يرفض فكرة التمثيل ونتيجة لذلك تقع في صراع نفسي مرير في محاولتها الجمع بين النقيضين التمثيل وخطيبها . ومن شخصية ضحى المركبة تنبع حبكة ثانوية اخرى ولكنها قصيرة تكمن في علاقة ضحى بربيع ( سامي العدل ) وهو المأخذ الثاني على كاتب السيناريو حيث رسم العلاقة العاطفية العابرة بينهما فلم تكن هذه العلاقة مبررة درامياً ولايوجد دافع منطقي لوقوعها فربيع بعمر والدها كما انه يعمل طبيبا بالاضافة الى ان ضحىتحب خطيبها بشدة , كل هذه الاسباب مجتمعه تجعل قيام مثل هذه العلاقة امراً غيرمنطقي او واقعي , فلو كان ربيع مخرج او منتج او ممثل شهير لكان من الممكن ان نقتنع بوقوع مثل هذه العلاقة كون ضحى تطمح بشده بالتمثيل وهي تجد في ربيع الجسر او السلم الذي سيوصلها الى الشهرة او انها تجد فيه القدوة كممثل على سبيل المثال الا ان ذلك لم يحدث مما اخل برسم هذه الشخصية . اما سلمى الشخصية الرئيسية في الفيلم فهي شخصية انطوائية تفتقد الى العلاقات الانسانية الحميمة والسوية مع الاخرين وهي ( معقدة ) في نظر الاخرين وينعكس ذلك على علاقتها بزوج والدتها ربيع حيث نرى البرود والفتور في علاقتهما مع بعض , مما يودي به الى ارسال الرسائل والاشرطه اليها في محاوله منه لأذابة هذا الجبل الجليدي القائم بينهما وفي محاولة منه لأعادة سلمى الى صديقتيها الحميمتين ضحى و يسرية لأخراجها من حالة العزلة والوحدة بعد وفاة والدتها .

وهناك حبكة ثانوية اخرى تكمن في العلاقة بين سلمى وجارها هشام (عمرو واكد ) الذي يحبها . وايضا الحبكة الثانوية القصيرة التي تخص العلاقة بين ضحى والاستاذ عبد السلام ( احمد كمال ) ذلك المدرس الذي كان يحبها حينما كانت طالبه عنده في المرحلة الثانوية .

هذا بالاضافة الى حبكة اخرى ايضاً ثانوية وعابرة  تكمن في علاقة سلمى بوالدها ( حسن حسني ) الذي طلق والدتها منذ سنين طويلة وهو رجل مزواج متبلد العواطف تجاه اقرب الناس اليه ابنته سلمى التي تصدم به لأفتقاده ادنى احاسيس الابوة تجاهها.

وهكذا نجد ان كاتب السيناريو قد احكم رسم شخصياته ببراعة وبالاخص شخصياته الثلاثة الرئيسية سلمى و ضحى و يسرية – رغم الماخذين اللذين ذكرتهما سابقاً – وقد اعطاهن ابعاد الشخصية الثلاثة الجسدية ( البايولوجية ) والنفسية ( السايكولوجية ) والاجتماعية ( السوسيولوجية ) .

 هذا كان على صعيد السيناريو اما على صعيد التمثيل فقد تالقت فيه الممثلات الثلاثة الرئيسيات  حنان ترك ومنة شلبي وهند صبري وبدا الفيلم وكانه مباراة فيما بينهن للمنافسة والابداع الاكبر . كما تالق بصورة خاصة الممثل الشاب الموهوب (عمرو واكد ) واثبت  انه نجم الادوار الصعبة بعد ان شاهدناه سابقا فـــي دوره المتميز في فيلم ( اصحاب ولابزنس ) . في حين ان سامي العدل لم يكن موفقا تماما في اداء شخصية ( ربيع ) وعلى اية حال فانه يبدو لنا ان هذه هي طاقته الادائية كممثل علما انه فاتنا ان نرى تعابير وجهه في مشهد الذروة الذي جمعه بحنان ترك حين اعترف لها بانه هو الشخص المجهول الذي تبحث عنه حيث ان حنان ترك كانت في مواجة الكاميرا وقد راينا رد الفعل عليها ( reaction ) ولم نرى الفعل ( action  ) لسامي العدل .

اما الممثل ( حسن حسني ) فقد ادى شخصيته بحسب ما يتطلبه منه الدور . وقد تالق الممثل ( خالد صالح ) في شخصية ابراهيم وهي شخصية الرجل المتسلط الذي يظهر خلاف ما يبطن . كما وابدع الممثل ( احمد كمال ) الذي ادى دور الاستاذ عبد السلام عبراداءه هذا ( الكاركتر ) الجميل وهي شخصية مدرس المدرسة الجاد والخجول والرزين وقد بقي في الذاكرة رغم دوره القصير . ايضا اجداد الممثلان حنان ترك و عمرو واكد في ابرازتنامي العلاقة العاطفية فيما بينهما نرى ذلك في ارتباكهما وضحكاتهما الخجولة في بدء العلاقة وكأن كل منهما كان يريد ان يصارح الاخر بحقيقة مشاعره الاانه لايجرؤ على ذلك .

وعلى صعيد التصوير فقد اتقن مدير التصوير ( احمد المرسي ) ادارته لحركات الكاميرا التي مانت تتحرك بانسيابية جميلة غير محسوسة . ولاننسى تلك اللقطة الموحية بفكرة اعمق على المستوى الرمزي الدلالي مما هي في مستواها الواقعي وهي اللقطة التي يتناول فيها ربيع و سلمى فطورهما في الربع الاول من الفيلم حيث نرى كل منهما يجلس في طرفي اللقطة من الجانبين وتفصل بينهما طاولة كبيرة فهذه المسافة او الحيز الكبير يعطي دلالة  على المسافة الروحية الكبيرة التي تفصل بينهما وعلى خواء علاقتهما ببعض .

 وعلى صعيد الموسيقى التصويرية فقد جاءت موسيقى  ( خالد حماد ) متناسبة مع المشاهد التي كان يفترض فيها ان تعمق بالموسيقى ولابد من التنويه الى التوظيف الذكي لها في مشهد اعتراف ربيع لسلمى فمع اعترافه لها تبدأ الموسيقى بمرافقته ثم تتصاعد مع استرساله بالاعتراف لتطغي في النهاية تماما على صوته في الوقت الذي اقتربت الكاميرا فيه بلقطة قريبة لحنان ترك وقد بدا الحوارالمتبقي لربيع لايهم سلمى في شئ بعد ان ذهلت باكتشافها الحقيقة .

وفي الختام نقول يبدو واضحا ان صناع هذا الفيلم كانو يعرفون ما يريدون وبالاخص مخرجته فجاء فيلمها جميلاً...رصينا .... ممتعاً, يستحق المشاهدة من دون اقحام مشاهد رقص وغناء او عري او جنس مبتذل كما هو الحال في بقية الافلام المصرية التي تحوي مثل تلك (التوابل) الضرورية فيها مما جعلنا نقول بصدق ان (احلى الاوقات ) جعلنا نقضي احلى الاوقات فعلاً .

 

 

 

 * ناقد سينمائي

 

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
       

 

الرئيسية  /  أبواب الموقع  /  كتاب مشاركون  /  من نحن  /  روابط لمواقع ثقافية  /  عن مؤسسة اتجاهات الثقافية  /  اتصل بنا

Telephone

00964 (0) 7901 789622

Postal address

P.O.BOX:

55478 Alawi post office - Baghdad - Iraq
Electronic mail

General Information: info@ittijahat.com
Webmaster: admin@ittijahat.com

Send mail to info@ittijahat.com with questions or comments about this web site.
Copyright © 2007 Attitudes S.A.C./ Baghdad- Iraq
Last modified: 02/02/08