صحيفة أسبوعية، تعنى بشؤون الثقافة والمجتمع، تصدر من بغداد.... بأقلام حرة                                      تصدر عن مؤسسة اتجاهات الثقافية

اتصل بنا

عن مؤسسة اتجاهات

روابط لمواقع ثقافية من نحن كتاب مشاركون أبواب الموقع

الرئيسية

إبحث في الموقع

 

 

 

 
 

الصورة الفنية والمفهوم التفكيكي

           *د. عقيل مهدي يوسف

 

                                            

 يحرص المفهوم التفكيكي على إنتاج موضوعه الفلسفي – الجمالي ، غير الالسني أو النفسي بفرض تقويض أسس البناء الميتافيزيقي الأوربي ، سواء لدى كانط وهيجل أو هيدجر وسوسيرو البنيوية . ومن بين أهم المشكلات التي تصدت لمعالجتها هي ( أحادية المعنى) هذه الأحادية يمكننا تشبيهها بالقيمة النقدية للعملة ، التي يبقى ثمنها ثابتا ، مهما اختلفت أشكاله ، فهل يمكن أن نحصر بنية مفهومية ( وحيدة المعنى) للأعمال الفنية؟

ربما يشك ( كانط) وأتباعه في ذلك لان التعبير الفني ، هو تصميم محدد على مجموع ( الدالات) التي تقود الى تأويلات مختلفة لايمكن حصرها  تحت عناوين واضحة قاطعة ( أو مفاهيم مخصوصة) . في حين يقف على الجانب المقابل ( هيجل) وأتباعه حسب هلمسليف مناصرين لكافة ( المعاني) أو المضامين التي تضم مجموعة من ( المدلولات) وهذا ما يعتبره دريدا من مخلفات الميتافيزيقية التي تميز مابين التعبير والمضمون !! فكانط يعتبر الجمال يحوز على إعجابنا من دون البحث عن( مفهوم) محدد ، لمعرفة سر ذلك منطقيا.

وهذا المؤلف غير المهتم ، والمترفع يأتي مناقضا لنفعية عصر الأنوار ونافيا لعقلانيته ولجذوره التاريخية والاجتماعية.

فما بات الفن خاضعا لقوانين خارجية ، تعليمية، دينية، سياسية ، اجتماعية، بل هو مستقل يخضع لأهدافه الخاصة الداخلية فالمعرفة الفنية ذاتية نحصر موضوعاتها في رقعة ( زمانية ومكانية) للفرد ويجعل كانط جدارا مابين الأفكار الجمالية وأفكار العقل ولايمكن أن تحل أحداهما محل الأخرى حسب نظريته النقدية وفي كتابة نقد القدرة على الحكم ( الجمالي) يذهب الى أن هذا الحكم يقوم على أسس مفهومية غير محددة لأنها تحفز صورا عديدة ، ليس بالإمكان اختزالها ، وتبسيطها الى( عقل مفهومي) وأحادي فالنتاج الفني لايشير بشكل خطي الى شيء محدد بل يتجاوز العمل الفني أي تصور ( مفهومي) ويزاحمه في ذلك مستوى آخر هو الاستذكارEvocation  أو في معنى آخر ( الدلالة المشتقة) Connotationsوهي مجموع القيم الشعورية التي تنتشر خارج حدود الكلمة ومعناها الثابت والواضح هنا يقوض دريدا الخطاب الكانطي للفن فيجد فيه تناقضا صارخا بين رفض الأحكام ( المنطقية ) تارة وتثبيتها تارة أخرى في موقفها من (الجمال ) ويجد أن ( هذا المسعى للتأخير المنطقي لاينجح أبدا في خطاب يعلن أن الإطار في الفن يبقى ثانويا )                       

دريدا يذهب الى أن اشتغال آلية تحليل الجمال وتفكيكها غير المنقطع والمستمر لعمل ( الإطار) ترتبط بمقدار ما تصف ، وفي الوقت ذاته تقسم المفاهيم ومذهب الحكم هذه التحليلية الى( مربعات) تدعى غياب المفهوم في نشاط ( الذوق ) هنا ، يأخذ دريدا على كانط تصوره للجمال مع مفهوم ومن دون مفهوم في الوقت نفسه ويجد فيه مأزق منطقيا . فالعرض الكانطي بالنسبة لدريدا يجمع ( اللامفهوم مع المفهوم ، الشمولية من دون مفهوم والشمولية مع مفهوم ، المن دون وال مع) هذا المأزق المنطقي لامخرج له أي ( فشل المفهمة بمقدار مايظهر فجوة بين الجمال والمفهوم الذي ليس مفهوماته ) .

هذه المعرفة المحدودة المفهومية ، يقابلها ( هيجل) من ناحية أخرى بمعرفة مجملة تتصدى لطروحات كانط عن ( الموضوع في ذاته ) غير القابل للمعرفة !! بل تفضي الى مماهاة الذات والموضوع ( ص15) بدلالة ذلك ( الميلاد الذي يبقى قائما في البداية بين الذات والموضوع بين الوعي والواقع يتجاوزه في الأخير ( ديالكتيك الجملة ) الذي تتعرف خلاله في العالم الفعلي على إبداعها الخاص بها ( ص16 ) في حين كان يشدد كانط على أصالة الجمال الطبيعي الذي يثير الإعجاب من دون مفهوم ، كان يحرص هيجل على البرهنة بتفوق الجمال الفني ، وتقريظه له على حساب الطابع الناقص للجمال الطبيعي .

       ويعتقد هيجل بإمكانية وضع علم الجمال وكذلك تحديد مفهوم خاص للفن

       والطبيعة وان النتاج الفني  ( الفردي) يظهر كشيء في متناول التحليل

       الفلسفي ( ص17) وان العقل بوصفه ذاتا يتعرف في الموضوع الجمالي على

        ميدانه الخاص به .

  ( لهذا السبب فان العمل الفني الذي ينسلب فيه الفكر من ذاته يشكل جزءا  من ميدان الفكر المفهومي وإذ يخضعه العقل للفحص العلمي لايفعل غير إرضاء حاجة طبيعته الأكثر حميمية ) (ص18) فالفلسفي عند هيجل هو المرادف للبحث العلمي ، الذي يتجاوز عفوية الظاهرة الفنية حين يتعرف في الظاهرة الفنية على إيداعه الخاص به.

ويشرح ( جيرار برا) هذا التجاوز للفن باستنفاد التناقض بين ( الحسي ) و( العقلي)  وهو افتراض مثالي تتم على أساسه إعادة كل شيء في الأخير ، وفقا له الى هوية العقل بحد ذاته.

هوية تشكل ( تيلوس ) Telos التطور التاريخي الهيجلي الذي يفضي إلى امتصاص الفن بواسطة الفلسفة ( العلم) يمكن لهيجل التأكيد على عدم رغبته في اختزال الفن إلى ( المفهوم ) بمقدار مايتعرف

 في الطابع المحسوس للفن على مايميزه عن الفكر الفلسفي والديني ( لكنه  يمتلك سلطة إعطاء هذه الأفكار الراقية تصورا محسوسا يجعلها في متناولنا) (ص19) وهنا نلحظ ثانويــــة

 الفن ، وكأنه مجرد حاضنة لأفكار فلسفية ، تبرزها وتجعلها في متناول أحاسيسنا !!

لاغير ، ويأخذ ( ادورنو) على هيجل ، تأسيسه علم جمال ، يتلقى قوانينه من الخارج ،  وتبقى الصورة الفنية عند ( بول دومان) مايقاوم على الفور المفهمة النظرية التي كانت خاضعة فيما مضى لشك جذري من جانب نيتشه (ص52) ويسعى أتباع دريدا أمثال هارتمان ، ميلر ، دومان لكشف حدود الفكر المفهومي ، عبر التشديد على أهمية اللغة التصويرية ، وعلى استقلالية التعبير ( الدال) بالنسبة للمفهوم النظري.

وهم بذلك يناقضون الأطروحة الهيجيلية التي نرى وجوب إخضاع الفن بوصفه نمط معرفة ( أدنى) للوغوس !! ( ص21)

إن الاحتكام للصورة الفنية ، ألغى توهمات هيجل الميتافيزيقية عن أولوياته المفهومية وأسطورته النمطية عن المعرفة .

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بيرف – زيما / التفكيكية دراسة نقدية.

تعريب اسامة الحاج.

المؤسسة الجامعية للنشر – بيروت 1996 .

*عميد كلية الفنون الجميلة/جامعة بغداد

  

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
       

 

الرئيسية  /  أبواب الموقع  /  كتاب مشاركون  /  من نحن  /  روابط لمواقع ثقافية  /  عن مؤسسة اتجاهات الثقافية  /  اتصل بنا

Telephone

00964 (0) 7901 789622

Postal address

P.O.BOX:

55478 Alawi post office - Baghdad - Iraq
Electronic mail

General Information: info@ittijahat.com
Webmaster: admin@ittijahat.com

Send mail to info@ittijahat.com with questions or comments about this web site.
Copyright © 2007 Attitudes S.A.C./ Baghdad- Iraq
Last modified: 02/02/08