[1]
مع أوائل القرن العشرين، وبظهور مقدمات (الفيزياء الحديثة)، والتي
زعزعت ما كان يسمى بـ (الحتمية العلمية) وغدا الحديث مثيرا ً عن
الاحتمالية والنسبية وعدم اليقين والعشوائية ..الخ، لم يعد السلوك
البشري بمنأى عن هذه المكتشفات في هذا الحقل. فلم تعد الذرة اصغر وحدة
تتشكل منها المادة. كما ان مجرة بحجم مجرتنا (درب التبانة) لم تعد اكثر
من (ذرة) في الكون ألمرآتي: الكون بلا حافات. لكن التقدم التقني في هذه
الاكتشافات، يمتلك طبيعة مغايرة للسلوك البشري. فإذا كنت حقائق الكون
تعمل بقوانينها غير المكتشفة، فان البشر، وهم يكتشفون هذه القوانين،
يسهمون بإضافات لا تمتلك نموذجا ً معدا ً سلفا ً لها (حتى عندما أوحى
أفلاطون باحتمالات مغايرة)، فالإنسان يصنع تاريخه لا دحضا ً لقوانين
الكون، ولا بفعل العشوائيات أو المصادفات، وإنما (وهنا تبدأ الأزمنة
الأكثر إثارة الخاصة بمصائر البشر) بتوازن يتيح للكائنات من التقدم
انسجاما ً مع فهم أدق لعمل شبكات الأنظمة ومحركاتها.