 |
من ( شيئيات ) فرنسيس بونغ
ترجمة
وإعداد عدنان المبارك |
يعد فرنسيس بونغ
Francis Ponge
( ١٨٩٨ – ١٩٨٨ ) أحد أهم كتاب فرنسا القرن العشرين. وقد ساهم بنشاط كبير في
الحياة الأدبية لكنه بقي بعيدا عن شتى الإتجاهات والتجمعات. كان كتابه
الأول من عام ١٩٢٦ ( ١٢ نصا قصيرا ) ، وبعدها جاءت مجموعته الشعرية
المكتوبة نثرا من عام ١٩٤٢ ( الى جانب الأشياء ) والتي ألحقت في عام ١٩٦١
في كتاب ( المجموعة الكبيرة ). وكل هذه النتاجات عززت مكانته في الشعر
الفرنسي.
|
وبإعترافه
بالأولوية الأنثولوجية للأشياء وإدراكه لوجودها المستقل كتب بونغ
من جديد وبروح عصرنا عملا شبيها بديوان لوكريتيوس
Lucretius
من عصر جمهورية روما في القرن الأول قبل الميلاد ، والمعنون (عن
طبيعة العالم
De rerum
natura
) والذي كان تمجيدا للأبيقورية و( مادية العالم ). فمن الطبيعة
يأتي كل شيء محدَّد ، وهي من يحكم العالم... |
 |
هناك من يعتبر بونغ الأب الفعلي ل( الرواية الجديدة ) الفرنسية. فروايات
روب – غرييه و كلود سيمون والآخرين نقلت التكرس للأشياء الى فن السرد
الروائي. وفي الحقيقة لم يكتب بونغ الشعر وفق مفاهيمه الشائعة بل كل ما
فعله هو التأكيد على الشعرية. وكان هو القائل مرة إن الشعر في زمننا كف عن
أن يكون شعرا. وكان يقصد شعر البيت والقصيدة وكامل بنائهما. وبهذه الصورة
كان بونغ ينثر شعرا و يشعر نثرا إن صح القول. وفي توصيفاته المكتظة
بالتفاصيل والمموضعة يحوّل الحيّ والجماد الى سادة للكون...
وعندما إعترف بونغ للأشياء بوجود مستقل تماما صار ولعه بالتفاصيل شبيها
بتكرس عالم في مختبره . ولم يكتب بونغ قصائدا بل شعرا منثوراعن البرتقالة
والسيجارة والخبز والنار والحلزون والطحلب. و قبلها نبذ السوريالية وإنهمك
في فحص اللغة تماما كما يحصل في التشريح الطبي . وفي عام ١٩٦٥ نشر مقالة
طويلة دلل فيها على أن إنضباطية وقوة اللغة الفرنسية قد وجدتا عند مالارميه
أروع تعبير لها. وإعترف بأنه حاول دائما أن يعيد للغة الفرنسية ( الكثافة
والتلاحم المادي الذي يعود الى بداياتها الأقدم ).
ومرة أوضح الأسباب التي دفعته الى أن يتكرس لعالم الأشياء ( التافهة ) :
ليس فقط لم يقل عن هذا العالم كل شيء لغايتها ، بل أن كل شيء عنها لم يقل
بعد.
واضح أن بونغ أراد الإقتراب ، قدر الإمكان ، من حالة التوصيف الدقيق
والتطابق مع الشيء في الوقت ذاته. وفي نصه ( التينة ) كتب : ( لا نعرف
كثيرا أيّ شيء هو الشعر. لكن عن التينة [المجففة ] أخلق لنفسي فكرة أريد أن
تشاركوني فيها بكل ولع ... فالرهان هو ليس تقديم العالم بل إعطاء الجواب
على حضوره الفعلي من خلال حضور آخر يضاهيه : حضور الكلمات المالكة ذات
الشدة والتي هي في الوقت نفسه متعددة المعاني ولا – تعني ).
********
( النار )
النار ُتدخِل النظام : في البدء تمضي اللهب كلها بإتجاه واحد...
( مسيرة النار يمكن مقارنتها فقط بمسيرة الحيوانات : كي تشغل مكانا واحدا
ينبغي قبلها التحرك المتزامن كماالأميبا وكما الزرافة – إبراز العنق ،
جرجرة السيقان ) ...
بعدها حين تصير ، طرائقيا ً ، الكتلة المصابة بالعدوى ، خرابا ً ، تتحول
الغازات الخارجة منها تدريجيا ً الى مرسى للفراشات.
( السيجارة )
في البدء ننقاد الى الجو : الضبابية ، الجفاف والسحابية في آن واحد ، الجو
الذي تصنعه ، من دون لحظة إنقطاع ، السيجارة التي ترقد مائلة قليلا.
بعدها ننقاد الى هيئة ٍ : صغيرة ، هي بالأحرى ذات رائحة أكثر من كونها
مشعلا تنفصل عنه ، في إيقاع معيّن ، تجمعاتٌ من الرماد ليست بالكبيرة
وبمقادير يمكن حسابها.
في الختام هناك الهوى : قطعة ُمجَمَّرة في هالة من رقاقات فضية تتشظى
تدريجيا.
( الخبز )
سطح الخبز رائع . يخلق أولا الإنطباع بالبانورامية كاملة ً تماما كما لو
كانت باليد جبال الألب ، طوروس أو الأنديز.
إذن أُدخِلتْ لنا الى الفرن النجومي كتلة ٌ مسطحة ، بلا هيئة ، وهي حين
تأخذ بالتصلب تخلق الوديان وتلعب بالجبال ، وهناك التموجيّة ، و لشروخ...
وكم هنا من المستويات المتشكلة بوضوح ، والأسطوانات الرقيقة التي تقع عليها
، بكل إجتهاد ، إلتماعات الضوء وهي تتجاهل شناعة لِين ِ ما تحت الجلد.
إن نسيج هذا القبوي المترهل والبارد الذي ينعت باللبّ ، يذكر بالإسفنجة :
أوراقه وأزهاره مثل التوائم السيامية المُصمَّغين بجميع الأكواع في الزمن
ذاته. وحين يَعتق الخبز ، تذبل الازهار ، تتقلص ، ينفضُّ بعضها عن بعض ،
وتأخذ الكتلة كلها بالتقوض...
ولنهشمها : على الخبز أن يكون في أفواهنا وليس موضع الإحترام بل الإستهلاك.
( قطعة لحم )
كل قطعة لحم هي ُمنشأة ، توربينات ومضخات دم.
أنابيب ، أفران ، مباخر ، وعلى الجانب مرئية ٌ معاصرٌ ميكانيكية وكتلُ شحم
ٍ.
ينفث بخارٌ فائر. تتلامع نيران هي قاتمة مرة وفي أخرى ساطعة.
تحت سماء مفتوحة تحمل تيارات ٌ أنسجة ميتة مخضبة بالصفراء.
كل شيء يبرد ، ببطء ، في الليل، في الموت.
وها أنه ينشأ صدأ ، أو عمليات كيميائية أخرى تبعث رائحة كريهة.
( البرتقالة )
البرتقالة كما الإسفنجة ، حين تخضع لتجربة العصر تكشف عن سعي الى إستعادة
هيأتها. لكن ما تقدر عليه الإسفنجة لاتفلح فيه االبرتقالة أبدا بسبب تشقق
الخلايا وتمزق الإنسجة. وللهيأة السابقة تعود ، وبعد جهد كبير ، قشرتها
المرنة وحدها ، فقد حصل إندلاق سائلها العنبري الذي رافقته الطراوة البهيجة
والرائحة الوديعة ، لكن هناك ايضا الوعي المرّ بالفقدان المبكر للنوى.
هل من الضروري الأخذ بواحد من ردود الفعل السلبية على الضغط ؟ - الإسفنجة
هي مجرد عضلة تمتلأ ، لا على التعيين ، بالهواء ، بالماء النقي أو القذر ،
وأن كامل ألعابها الجمناستيكية هي بشاعة. للبرتقالة مذاق أطيب إلا أنها
سلبية أكثر من اللزوم – والأكثر من هذا هي ضحية ذات رائحة... كما أن لديها
الكثير من الدماثة إزاء مستعبدها.
لكن عند الكلام عن البرتقالة لا يكفي التذكير ب : كيف هي تعطر الهواء
بطريقتها الخاصة وتبهج مضطهِدها. إذ ينبغي التأكيد بقوة على غنى ألوان
السائل الذي هو نتيجة لما حصل ، ويرغم الحنجرة ، بصورة أحسن من عصير
الليمون ، على التوسع لغرض النطق بالكلمة ايضا وإستقبال هذا السائل من دون
التسبب بتكشيرة خائفة لجوف الفم، فهو لا يهيّج أكواب المذاق.
وفي الأخير تفتقد الكلمات للتعبيرعن العجب الذي تستحقه كسوة هذا البالون
الصغير اللين والرقيق والوردي اللون ذي الشكل البيضوي الذي يتلاعب به ورق
نشاف سميك ورطب تحوي طبقته الخارجية الرقيقة والمليئة بالخضاب- ذات الطعم
الممتاز في مرارته – القدرَ اللازم من المسامات كي تجذب ، بكل جلال ، الضوء
الى هذا الشكل المثالي للثمرة.
وفي ختام هذا الدرس البالغ القصر، لكن رافقه الحرص على تشذيب الجمل ، ينبغي
الكلام عن النواة. وهذه الشبيهة بليمونة.مصغرة تكون من الخارج بيضاء كما
لحاء شجرة الليمون ، ومن الداخل خضراء مثل الحمص أو البراعم الصغيرة. و بعد
الإنفجار الإستعراضي لمنار المذاق الفينيسياوي ، للألوان ، للروائح الصانعة
بالون الثمرة الذي تتركز فيه صلابة نسبية وخضرة خشبية ليست محرومة تماما من
المذاق ، كما هناك الأغصان والأوراق – في المحصلة هي شيء صغير إلا أنه بدون
خلاف ، يمثل ، لدى الثمرة ، حق الوجود.
|
|
|
 |
|
شداد عبد
القهار |
|
 |
|
نجم
القيسي |
|
 |
|
آذار جبر |
|
 |
|
صالح
النجار |
|
 |
|
حسن النصار |
|
 |
|
عبد
الكريم خليل |
|
 |
|
رافد
الشكرجي |
|
 |
|
عدنان
عباس |
|
 |
|
رائد
فرحان |
|
 |
|
سعيد شنين |
|
|
|
|
|
|
 |
|
راكان دبدوب |
|
 |
|
راجحة القدسي |
|
 |
|
نزار سليم |
|
 |
|
نهى الراضي |
|
 |
|
ناجي السنجري |
|
 |
|
طارق مظلوم |
|
 |
|
شاكر الشاوي |
|
 |
|
|
|
طارق ابراهيم |
|
 |
|
حافظ الدروبي |
|
 |
|
حسني ابو المعالي |
|