|
حين تمتد تجربة الفنان التشكيلي لعقود من السنين ، فإن
ثمّة متراكمات فنية / جمالية / تقنينة ، تدخل في صميم
أعماله ، ذلك لأن التحولات الفنية التي تحصل بين فترة
وأخرى ، تكشف الكثير من المكامن الأبداعية في جانب معين ،
ولعلنا هنا ومن صميم البحث الجمالي ندخل تجربة الفنان
العراقي ( سمير يوسف ) .. هذا الفنان الذي لم يفارق
واقعيته في العمل التشكيلي الزيتي والعمل في مجال (
التخطيطات ) ، خصوصاً في معرضه الأخير الذي أقامه نهاية
عام 2006 في مدينته ( الحلة ) تحت عنوان ( تأملات عراقية )
، وهو المعرض الشخصي الخامس له ..
 |
ويبدو ان تجربة الفنان سمير يوسف بقيت تحت إطار المكان
الذي تشكل فيه الموروثات السمة الغالبة ، الموروثات التي
تعبر عن روح التقاليد والأعراف الأجتماعية ( وهذا ما بان
على الشخوص الذين تناولهم ) ، وعلى الطراز المكاني في
الأزقة والشوارع وغيرها ( وهذا ما بان على الشناشيل
والقباب والنقشات الأسلامية وغيرها في لوحاته ) .. بهذا
المعنى ، يختزل سمير يوسف ثيماته ليكشف بالعمل الفني صلته
بالواقع ، مما يثير استسلامه للأسلوب هذا منذ وقت ليس
بالقصير ، ومع إختلاف الطريقة الأدائية داخل إطار اللوحة ،
فإن الفنان أقام علاقة أبدية مع موضوعاته التي طرحها
سابقاَ في العقود الماضية ..
|
الفنان سمير يوسف، لايتحول بسهولة في تجربة أخذت جذورها
تنغرز أكثر فأكثر عبر ميدان حافل بالمشاركات المحلية (
معارض تشكيلية ) ،الاّ ان مراحل التبلور والنشوء لتجربته
هذه ، جعلته يخرج بتقنية مغايرة عن التجربة السابقة ،
إنطلاقاً من الشكل واللون .. وصولاً الى الآلية التي تتركز
في ( المضمون ) ، لذا فهو يدور داخل دائرة تخضع لقراءات
متعددة ومتنوعة للواقع المعاش .
من جانب آخر ، رهن الفنان بعض قابليته الفنية للعمل على (
الرسم التخطيطي ) الذي يقوم على أساليب تعبيرية .. أساليب
تشتغل بالدرجة الأساس على ( وحدة الموضوع ) ، لأنها مؤثرة
روحياً على المتلقي ، خصوصاً تلك التي نشرها في الصحف
اليومية والأسبوعية ، وأيضاً في بعض المجلات الثقافية في
العراق .. هذا النمط من الأشتغال الفني أعطى له الدافع
الكبير لرسم ( التخطيطات ) الكبيرة وتأطيرها ثم عرضها في
معرض شخصي أو جماعي ..
|
هكذا يدفع سمير يوسف أعماله الأخيرة تحت منعطف
الواقع المفعم بمفرداته الحياتية واليومية ، مما
يحيلنا الى قراءة أطر المكان المعبر عن روح
الموروث المستلم ، أو العناصر التي تنتمي الى
مرحلة زمنية معينة ، وهذا لايعني قراءة الواقع
بمفهومه التصويري والتقليدي ، وإنما العمل على
تأطير الأشياء من خلال ( الثيم ) المستخدمة داخل (
اللوحات ) ، فمنذ أكثر من ثلاثة عقود ونصف إستنفذ
الفنان هذا الكثير من الأسئلة التي وضعها ليعمل
على طرحها من خلال المراحل الأسلوبية المتوالية
بين فترة وأخرى ، بمعنى وجود علاقات ذات نسق (
هارموني ) في الفترت الزمنية للأساليب التي أشتغل
عليها إنطلاقاً من العمل الأنطباعي ثم العمل
الواقعي ، وما الى ذلك ، حتى وقف عند محطته
الأخيرة .. |
 |
والشىء الملفت للنظر أيضاً ، ثمّة علاقة جدلية يقوم على
تأصيلها الفنان سمير يوسف بين اللوحة ومكوناتها وأبعادها (
الموضوعية / اللونية / الأنشائية ) وبين اللوحة التي
يشتغلها بأسلوب ( تخطيطي ) ، الفارق بين هذه وتلك لم يكن
كبيراً .. ما يضفي لنا في النتيجة النهائية وجود تقارب في
وحدات العمل ( الفني / التشكيلي ) لديه ..
إننا إزاء ذلك نقف أمام تجربة سمير يوسف لنلمس خيوط الواقع
بكل مايحمله من أبعاد روحية وبيئية عبر تفاعلات لونية
مستسقاة من الارث الحضاري ، وهذا ما مهد له عملية تشكيل
اللوحة تحت تقاربات موضوعية متداخلة ، بمعنى ضخ أغلب
الثيمات داخل إطار عمل فني واحد ( كما وهو واضح أمامنا ) ،
وهذه مسألة تقترب الى ( البوستر) ، ولم يتخلص منها الاّ
بنسبة قليلة في معرضه الأخير .
الفنان في سطور
------------------
·
سمير يوسف أحمد / 1947 / العراق ـ بابل .
·
خريج معهد فنون جميلة / فرع الرسم ـ 1970.
·
يعمل في السلك التربوي منذ عام 1971.
·
شارك في الكثير من المعارض المحلية .
·
أقام خمس معارض تشكيلية للسنوات / 1971ـ 1982ـ 1989ـ 1992ـ
2006 .
|