مختارات من أعمال رواد الفن في العراق

 

نجيب يونس

نزيهة رشيد

عبد الأمير علوان

اعتقال الطائي

راكان دبدوب

محمد مهر الدين

صادق طعمة

عبد الرحيم الكيلاني

رسول علوان

داود سلمان عناد

دارا حمه سعيد

صحيفة أسبوعية، تعنى بشؤون الثقافة والمجتمع، تصدر من بغداد.... بأقلام حرة                                      تصدر عن مؤسسة اتجاهات الثقافية

اتصل بنا

عن مؤسسة اتجاهات

روابط لمواقع ثقافية من نحن كتاب مشاركون أبواب الموقع

الرئيسية

   

معرض تشكيلي لطلبة كلية الفنون الجميلة / جامعة بغداد

 

 

 

 

 

 

 

 
 
 
 

 

مازلت عينا بدوي راحل.. وقلب صوفي هائم

يا عزيز عبد الصاحب

مؤيد داود البصام   

 

   
 

 

 

مدينة الناصرية من المدن الفريدة بين المدن العراقية , كل مدينة من مدن العراق لها نكهة خاصة ، وعطاء ، وتاريخ , ولو كتب عن كل واحد منها ,لما وسعت مجلدات ,ولكن تبقى مدينة الناصرية ذات خصائص من بين كل المدن العراقية ,فيها توارث لجين جمعي يسمى (إنتاج الإبداعي) منذ وما قبل (كلكامش) وحتى (فهد) و(ألحبوبي).. الخ , ولكن ,هذه الخصيصة لا تنكر على أخواتها من مدن العراق الأخرى إبداعها ، فكل واحدة منهن ، لها امتياز وخصيصة بإبداع يتفوق على الإبداعات المتساوقة معه لكنها إبداعات تبقي فروع مع الإبداع الرئيسي الذي تخصصت به ، فشعرية وفصاحة النجف والكوفة , وعنوان جزالة الشعر ومتانته , يقابله إبداع في استنباط وتقويم التاريخ في الحدباء , والخلق والتجديد في بصرياثا.. في كل مدينه عراقيه من بصرتها إلى دهوكها , شيء يرسم لكل مدينه خارطتها الفكرية ، وما تمتاز به من حراك وما عداه ثانوي , الا مدينة الناصرية . انها منتجة الابداع , اغلب علماء  العراق منها واعرق الأحزاب السياسية انبثقت على أرضها , واشهر كتابنا وفنا ببناء وأجمل الألحان وأعذب الأصوات منها . وهكذا لو عددت لو جدت اغلب المبدعين في سائر العلوم والفنون منها , فالبناء الفكري والحضاري متجذر في اعمال الناصريين , والناصري ينظر الى الواقع بمنظار يختلف عن رؤية الاخر للأحداث والواقع اليومي , وهو ما يحدث الاختلاف بين الرأي ومحدود الرؤية, بين من يرى الاشياء بابعادها الستة ، وبين الذي يراها ببعد واحد أووجها واحداً , فلا بد أن يتهم من لا يتوفق في الرؤية ,او كما يقولونها بالعامية (خباثة) لان الاخر القاصر يصعب عليه فهم الناصري ، ذي الابعاد الكونية والشمولية في رؤياه للحياة . فيتهمه للفارق الحضاري والعقلي بين والقول والفعل ، الناصري يمارس الفعل الحضاري ، ويرغب ان يمارسه الآخر ، دون ان يأخذ في الحسبان الفارق بين فهمه الكوني المتعالي ، ورؤية الآخر السطحية للحياة ، فيتكون الجدار الفاصل بين العقل والعاطفة ، فلا غرابة أن يكون مبدعا خلاقا مثل عزيز عبد الصاحب من أبناء الناصرية ، وان يقف في الدور ينتظر ، لأن المراقب لا يعرف أبعاد هذه النماذج الإبداعية .

لم أولد في الناصرية ، ولم أزرها كثيراً ، لكني أعدها مدينتي ، لكثرة أصدقائي منها ولكثرة ما حدثوني عنها ، ولكثرة ما اعرفه عنها ، ففي ستينيات القرن الماضي ، كان الاصدقاء من الادباء والفنانين يأمون شطر الناصرية بين فترة وأخرى، واكثرهم يستضاف في مضيف أهل عزيز عبد الصاحب ، اذ المكان يسعهم للنوم والجدال والنقاش والضحك والخصام ، ولم يتحرج أي واحد اذا ما بقى اياماً او تجاوز الاسبوع ، وقد سألني د. سعد عبد المجيد (رحمه الله) في احدى جلساتنا في المقهى البغدادي –هل ذهبت الى هناك ؟

اجبته – كلا. لم أذهب .

رفع عزيز صوته قائلا – كل الأصدقاء زاروني عندما كنت في الناصرية ، إلا البصام أنا كنت أزوره في بغداد  ، فهو مغرم ببغداد ، كما أنا مغرم بالناصرية . كانت البديهية سمة من سمات عزيز ويجيب كأنه يتوقع السؤال ، لقد اختمرت التجارب عبر سنين طوال مع الأدراكات المعرفية والاطلاع . لتعطي نتاجاً إبداعيا على مختلف النشاطات الفنية والفكرية في عقله وسلوكه .

في ستينات القرن الماضي ، بعد فترة الثورية واليسار والماركسية والشيوعية وفي خضم التحولات الفكرية التي شهدها العالم ، كانت إرهاصات عزيز وجيلنا متوازية ، كان عزيز واحداً من الذين تمردوا على الواقع ، وعلى الافكار والأيديولوجيات ، لكنه ظل مخلصا ليساره ، ولدفاعه عن الانسان وحرية الانسان ، والعيش الكريم للانسان ، فلم يكتب ويؤلف مسرحيات او قصائد ، الا وصرخة الانسان المضطهد تتعالى في ظل أعماله ، اندمجت الافكار الماركسية والطوباوية الشيوعية بالأفكار الوجودية ، فكانت بعض قصائد تلك الفترة توضح هذه المعاناة وهذا الاتجاه ، (يا هبة المجهول .. نبكي الحب .. نشكو الضياع/1963) . وهي نفس الحالة ، عندما عصر الحصار أبناء الشعب العراقي الذي قادته امريكا ، كان عزيز ، واحداً من الملايين التي تضررت واصابها الحيف في ذلك الحصار الظالم الذي تكلل بالاحتلال ، لكن عزيز استمر هذا المغرد بفكره وصوته ، يصدح باعذاب الالحان ، ينشد احزانه ، واحزان شعبه عبر مواويل و ابوذيات وقصائد (حين تكون قريبا منه / حافظ على الجمر بين يديك / هل اطبقت جمرا بين يديك يوما ما / حافظ على هذه الحال ان استطعت / والا فأنت لست عاشقاً / أو إن حبك لا يعول عليه) .

عندما كنا نسيح أيام الجمع من كل أسبوع ، قبل الاحتلال البغيض ، بعد أن ننهي جلستنا في مقهى حسن عجمي ، ونتناول الغذاء ، محمد علي الخفاجي ومؤيد الطلال وشجاع العاني وعزيز عبد الصاحب وسعد عبد المجيد ، ننطلق بلا هدى في شوارع بغداد واطرافها بسيارتي ، التي يسميها مؤيد الطلال (سيارة الشعب) عندها يصرح صوت عزيز بأجمل الألحان ، مردداً كلمات من تأليفه أو استقاها من شعراء اعجب بهم وتوافقت كلماتهم مع هواه ، وعلى الرغم من عبور عزيز الستين من العمر ، الا ان صوته الاوبرالي ذي النبرة الحزينة الممزوجة بالشجن ، تجعلك تشك ان الصوت لابن الستين ، انه صوت شاب بالعشرين او الثلاثين .

عزيز فنان اصيل ، التمثيل ليس حالة مفتعلة جاءته بالحرفة والتدريب ، انها جزء من كيانها وشخصه ، فهو يتشرب الدور ، ويصبح هو الدور والدور هو ، اذكر اننا اقمنا في ملتقى الجماهير الإبداعي جلسة استذكار للشاعر قيس لفتة مراد ، حاضر فيها عزيز عن صديقه وابن بلدته ، وقبل ان تبدأ الجلسة ، التفت عزيز يمينا وشمالاً وهو يتفحص المكان ، وكان في المكان بعض الظلمة فقال –أين الأضواء والأنوار ، عندما أبدأ اريد ان ارى الاضواء تشعشع ، انا ممثل وكاتب مسرحي يغرم بالأنوار والاضواء على المسرح ، ويستمد قوته وعظمته منها .

صريح ومباشر التعبير عن عواطفه غير موارب ، وهي نفس الحالة ، عندما كتب اعماله المسرحية  ، صاحب رأي وهدف ، ويقصد ما يكتب في دفاعه عن الانسان وحريته  ، وهي الحالة التي تتلبسه حينما ينشد قصائده ، تخرج من اعماقه وكأنما يستلها من بئر عميق ، قلة يعرفون أن عزيزا شاعراً مبدعاً ومنشداً ذا صوت يندر وجود أمثاله ، بقوة أوتاره الصوتية ، وهذه الصفات مجتمعة ، هي التي تكون هذه الروح الجميلة التي تتلبس هذا الكائن الرقيق المتعالي على كل شئ ، في احدى جلساتنا قال : منذ ستينات القرن الماضي وانا انشر قصائد ، منذ نشرت لي مجلة الآداب البيروتية ، والمجلات العربية والعراقية ، وليس عندي ديوان يضمها .

قلت له –اجمع ما تريد من القصائد ، وسوف اطبعها لك .

قال – وتكتب مقدمة الديوان .

قلت –واكتب مقدمة .

نضدنا ديوانه (صحبة ليل طويل) في مكتب الشاعر احمد الشيخ . وطبعنا مئة نسخة في مكتب في الأعظمية ، وحمل عزيز لعبته مزهواً ، فقد كان الشعر يمثل لديه شيئاً خارقاً ، فكل ما قدمه من تمثيل وتأليف درامي ، لم يشعر بالسعادة مثل ظهور ديوانه، ولم يترك أحدا ، إلا واخبره عن طبع ديوانه ، في مقابلاته في الفضائيات ، عندما اشترك في مسابقة الشعر في الإمارات ، كتب لهم (ان هذا اليوان طبع على حساب صديقي (مؤيد البصام) أي روح رائعة ومتعالية يحملها ، لم ينكر حق صديق ويذكر ما عليه ، وعندما كنا نستذكر أصدقاءنا الراحلين منعم حسن وقتيبة عبد الله وشريف الربيعي ، اكثر أصدقاءه قرباً وإيثارا إليه ، كان يبكي ويدمدم أبياتا من الشعر ، ثم يرتفع صوته لتصدح حنجرته بآهة ثم ينشد شعراً يحرك الشجن والذكر . وكأنه يعيد لنا تلك الايام المتألقة في صحبة ليل طويل .

ودعنا المبدع الانيق ، الذي كان يعتبر الحياة مسرح ، فيستعد له دائماً ، ودعنا الذي يسير زحفاً كأنه البطريق ، يترك شاطئه ليغرق في بحر احلامه بين الامواج ، يستصرخ بشر الحافي ، ويناجي ابن ماجد والسهروردي ، وعيونه صوب البدوي الراحل المتلفع بالصوف وهو يحمل قلباً صوفياً هائم .

(فأمحوا عن وجهك غربة الأسفار والنار التي ما برحت يوماً شراييني)

(كان عمري الخسارة الأولى ،

كان حبي خسارة،

كانت مشاريعي خسارة ،

لست يائساً ،

ولكني أفكر كيف اديم سيل الخسارات) .

 

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
       

 

الرئيسية  /  أبواب الموقع  /  كتاب مشاركون  /  من نحن  /  روابط لمواقع ثقافية  /  عن مؤسسة اتجاهات الثقافية  /  اتصل بنا

Telephone

00964 (0) 7901 789622

Postal address

P.O.BOX:

55478 Alawi post office - Baghdad - Iraq
Electronic mail

General Information: info@ittijahat.com
Webmaster: admin@ittijahat.com

 

Send mail to info@ittijahat.com with questions or comments about this web site.
Copyright © 2007 Attitudes S.A.C./ Baghdad- Iraq
Last modified: 05/11/08