معرض تشكيلي لطلبة كلية الفنون الجميلة / جامعة بغداد

 

منير العبيدي

بثينة عبد الرحيم

ثابت ميخائيل

بركات عباس

تهاني ابراهيم

ابراهيم ربيع

ازهر داخل

ازهر الخميسي

أسعد الصغير

كريم رسن

 

 مختارات من أعمال رواد الفن في العراق

 

بهجت عبوش

فرج عبو

فاروق عبد العزيز

ابراهيم العبدلي

أكرم شكري

كاظم حيدر

فؤاد حمدي

باسم التكريتي

فهمي عمر

ثريا احمد النواب

 

صحيفة أسبوعية، تعنى بشؤون الثقافة والمجتمع، تصدر من بغداد.... بأقلام حرة                                      تصدر عن مؤسسة اتجاهات الثقافية

اتصل بنا

عن مؤسسة اتجاهات

روابط لمواقع ثقافية من نحن كتاب مشاركون أبواب الموقع

الرئيسية

   

 

الماكياج (قصة قصيرة)

                                    د.راجي عبد الله السهلان

 

   
 

لم يخطر بباله أبداً  أن يصبح ممثلاً مشهوراً ذات يوم . لكن ماذا يعني هذا  وجل ألناس في مدينته ألكبيرة  يعيشون أيامهم  في زمن  ألخوف  !؟ أنت  : لا تتحرك  إلا في ألدائرة ألمغلقة . لا تكن شفافاً  ومحباً للآخرين  . لا تتلمس جرحك ألنازف حتى في الأحلام . لا تحاول قراءة كلمات أخرى في كتب ألحياة  سوى  تلك ألكلمات ألمخطوطة والمعلقة بأليافطات . لا تمش مسرعاً .لا تحاول  اجتياز  ألمتاريس ألتي أمامك . لا تفعل ... لا تفكر ... لا تأكل ... لا تتنفس ... لا تمثل ...لا . لا . لا . هكذا كان يفكر  وهو يمشي في شوارع مدينته بحذر شديد . إنها  ألممنوعات  ألكثيرة ألتي فرضت عليه من كل صوب وهو في طريقه إلى ألمسرح . مع ذلك فقد ظل يحث ألخطى إلى ألأمام , فالعرض الافتتاحي سيبدأ بعد أربع ساعات وعليه أن يتهيأ قبل فترة  .ستة أشهر من ألتدريبات ألمضنية قضاها مع  شخصية هاملت . وهاهو أليوم قد تغير  وأصبح كائناً آخر . حتى أمه ألعجوز لم تعد تعرفه كما كان وظنت أن ابنها ألوحيد أصابه مس من ألجنون . أما حبيبته ألتي تسكن قرب بيته على بعد  خطوات فقد شعرت أن حبيبها  ابتعد عنها ملايين ألفراسخ , ولم تدرك أبداً  أن هذا ألتحول في عقله و قلبه , لا علاقة له قيد أنملة بأحلام ألصبايا ألفاتنات , أو بلمسة كف أو قبلة خاطفة , بل  بالبحث عن ألحقيقة  ألمدفونة تحت ركام من الزيف .  فجأة تبدد كل شيء وهو يمشي على ألرصيف . فهنالك سيارة سوداء توقفت إلى جانبه . على إثر ذلك التفت جانباً ليرى من بداخلها . إنهما رجلان لم يرهما من قبل :

- ها هو ألممثل ألمشهور . فرصة سعيدة أن نراك  تمشي هنا .

- 1 -

قال أحدهم وأكمل ألآخر :

- إلى أين تمضي ؟ مثلك لا يمشون على الأقدام . تعال كي نوصلك إلى حيث تريد .

- أنا ذاهب إلى ألمسرح . وأحب ألمشي في ألشوارع بمفردي . أنها عادة قديمة

نزل   الاثنان من ألسيارة وأحاطا به من ألجانبين .

- تفضل معنا . بهدوء رجاء . نحن سنوصلك إلى ألمسرح  .

 

لقد مرت نصف ساعة على موعد ألعرض  ولم تنفرج ألستارة . فما ألذي حدث !؟ خلل فني !! ربما يكون كذلك .  لكن ألصالة مكتظة بالجمهور  وألزمن يسرق أللحظات . كان ألمخرج ينظر إلى ساعته ويتنقل فوق ألخشبة هنا وهناك باحثاً عن ممثل هاملت . أما مدير ألمسرح فقد كان يقلب سجلاته عله يجد عنوانه أو رقم هاتفه  . في هذه الأثناء بدأت الهمهمات ألخفيفة تتعالى تدريجياً وتتحول إلى لغط مسموع يصدر من ألجمهور . بينما ألعيون ما زالت شاخصة في لون ألستارة الأحمر ألذي لم يرفع بعد .

 

هذا ما كان يحدث في ذلك ألوقت ألعصيب .  أن  جميع ألممثلين تهيئوا للعرض وأخذوا أماكنهم وهو ألغائب ألوحيد . كلوديوس فوق ألمنصة ينتصب وبين أسنانه تتطاحن كلمات ألموت والرثاء ألكاذب . ألشبح يتأهب خلف أسوار ألقلعة ليعلن ألبداية ألمأساوية . أوفيليا زهرة ألماء أليانعة تنتظر عودة ألحبيب . جرترود أمام ألمرآة تتساءل عن قلبها ألذي سيشطر إلى نصفين وأيهما ستبقي . بولونيوس يختبئ في حجره ألأحمق . 

ألمخرج ينادي ألممثلين فيتقدمون صوبه بحركة مسلوبة ألإرادة :

- سأعتذر للجمهور . أللعنة عليه  . ماذا سأقول للنقاد وللصحافة !؟ وكيف أبرر غياب ألممثل ألرئيسي !؟

أجابته إحدى ألممثلات :

- ربما يكون قد تعرض إلى حادث . أو ربما يكون في أحد ألمستشفيات . إذ ليس من عادته فعل هذا . فهو فنان معروف له سمعته أيضاً .

- أعرف ذلك . لكن ليس باليد حيلة . سأخرج على الفور وأخبر ألجمهور أنه مريض جداً . أو أنه توفى . أو ... لا أدري ماذا أقول ... أنا حائر .

الممثلة تلتفت بغتة إلى أحدى جوانب ألخشبة وتهتف عالياً :

- أنظروا إنه هو . لقد جاء .

ألمخرج يلتمع في عينيه  بريق أخاذ وهو ينظر إلى ألجسد ألنحيف ألذي يدنو بأقدام ثقيلة ألخطوات . جموع ألممثلين تسارع نحوه . أوفيليا تقف قبالته وترمقه بنظرة حائرة . أما هم فقد تسمرت ألأسئلة ألعاصفة في ألسنتهم , وهم ينظرون إلى وجهه ألأصفر ألذابل ألذي أجابهم  دون أن تنبس شفتاه بأي حرف . بيد أن ألمخرج قال مشجعاً :

- هيا . تحركوا . ألبسوه ملابس ألمسرحية ولنبدأ بعد خمس دقائق .

- 2 -

هكذا هرع ألجميع إلى مساعدته . أحدهم يخلع ملابسه ويلبسه حلة الأمراء . والآخر يضع الأصباغ على وجه . والثالث يضع فوق رأسه ألشعر ألمستعار  . إنه أمير الدانمارك ثانية . وها هي موسيقى ألبداية تصدح فيرتوي غليل ألنفوس وتبقى ألصالة ساكنة . ألستارة تنفرج ببطء ويسمع صوت ألشبح مجلجلاً في ألفضاء ومن خلفه ألسحب ترذ رذاذاً حزينا في ألمشهد الأول  ...

 

ألقتل . ألخيانة . قدر صنعته يد ألبشر , فكان ألحب ينحر  لأنه ألضحية ألوحيدة ألمسالمة . ضحية يسيل دمها ألقاني كلما اتسعت الأرض وتجددت ألحياة . وعليه فإنه ليس غريباً أن يولد  قدر جديد  في كل مرة من رحم ألازمان , مطالباً  تارة بأرق ألطقوس وتارة أخرى بأبشعها . إنها دائماً نفس ألحكاية تلك ألتي تمثل الآن  حتى إذا تغيرت ألوجوه وتعاقبت الأيام .

 

هاملت يستند إلى ألصخرة فتئن خلفه  من ثقل ألكلمات . *ألا ليت هذا ألجسد ألصلد يذوب , ويتحلل إلى قطيرات من ألندى . *

لحظة صمت يتوقف فيها عن ألتمثيل . يمسك بالشعر ألمستعار ويرميه أرضاً . يستل سيفه ويغرزه في ألخشبة . ألذهول ينتاب الممثلون على إثر ذلك , وكأن أشجاراً صحراوية جرداء نبتت في رؤوسهم . المشاهدون يلتفتون إلى بعضهم ألبعض غير مصدقين . ألمخرج يزمجر صائحاً لكن صوته يرتد إلى حنجرته والهواء يبقى حبيساً في رئتيه .

هو يتقدم صوب ألجمهور ويقف كالتمثال متطلعاً بالوجوه . ألأصوات ألتي تعالت في ألصالة قبل قليل تخفت شيئاً فشيئاً والسكون يفيق . بعد ذلك يتحرك هنا وهناك . يبتسم بمرارة لبعض ألوقت ثم تنهمر ألكلمات من فمه كالمطر الغزير :

- لست أميرالدانمارك . أنا أبن ألشوارع ألحزينة وسيفي أمضى من ذلك ألسيف . ملعون هذا الذي يجسد ألرفض على ألخشبة ولا يحمله بقوة إلى ألعالم الفسيح . يا سادتي . كلوديوس ألآثم مازال يتربع فوق تل من ألجماجم ألبشرية . أللعنة  .

أحد ألمشاهدين يقف وسط ألصالة ويسأل دونما وعي :

- هل هذا جزء من ألعرض !؟ هل هذه رؤية جديدة للمسرحية  , ام خروج عن ألنص !؟

- كلا أيها ألسيد . إنه ألواقع  ألذي منعني من ألتأخر عن العرض ألمسرحي . فقد كنت عارياً في أحد ألأقبية . لقد أطفئوا في صدري أعقاب السكائر واكتوى لحمي بالجمرات وهددوني بقطع رأسي . كل ذلك قد حدث لأنهم يخافون من أليقظة   . لكي يبقى كلوديوس إلى ألأبد ويموت مليون هاملت جديد .

- 3 -

يخلع ثوب ألتمثيل ليكشف عن صدره فتظهر آثار الحرق عليه . نفر من ألمشاهدين يصفق  للماكياج ألرائع ألذي يراه , والآخرون يغمضون عيونهم بمرارة . أما ألمخرج فقد ظل يولول مذعوراً :

-                                                                                                        ستار . ستار . أسدلوا ألستار .

 

-                                                                                                        وليام شكسبير .*

 

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
       

 

الرئيسية  /  أبواب الموقع  /  كتاب مشاركون  /  من نحن  /  روابط لمواقع ثقافية  /  عن مؤسسة اتجاهات الثقافية  /  اتصل بنا

Telephone

00964 (0) 7901 789622

Postal address

P.O.BOX:

55478 Alawi post office - Baghdad - Iraq
Electronic mail

General Information: info@ittijahat.com
Webmaster: admin@ittijahat.com

 

Send mail to info@ittijahat.com with questions or comments about this web site.
Copyright © 2007 Attitudes S.A.C./ Baghdad- Iraq
Last modified: 06/15/08