معرض تشكيلي لطلبة كلية الفنون الجميلة / جامعة بغداد

 

منير العبيدي

بثينة عبد الرحيم

ثابت ميخائيل

بركات عباس

تهاني ابراهيم

ابراهيم ربيع

ازهر داخل

ازهر الخميسي

أسعد الصغير

كريم رسن

 

 مختارات من أعمال رواد الفن في العراق

 

بهجت عبوش

فرج عبو

فاروق عبد العزيز

ابراهيم العبدلي

أكرم شكري

كاظم حيدر

فؤاد حمدي

باسم التكريتي

فهمي عمر

ثريا احمد النواب

 

صحيفة أسبوعية، تعنى بشؤون الثقافة والمجتمع، تصدر من بغداد.... بأقلام حرة                                      تصدر عن مؤسسة اتجاهات الثقافية

اتصل بنا

عن مؤسسة اتجاهات

روابط لمواقع ثقافية من نحن كتاب مشاركون أبواب الموقع

الرئيسية

   

 

ذوات الارواح في الفن الاسلامي

                                         د . مجيد السامرائي 

 

   
 

 

 خشية الانزلاق الي الوثنية، ومضاهاة الله في خلقه، توقف الفن العربي عند حدود صارمة للتجسيم، لذلك ظل الفن العربي فناً مجرداً وكان هذا التجريد داعيا الي ازدهار الفن الاسلامي (الرقش) وهو علي وفق تعريف بهنسي (صورة مرسومة وملونة او منقوشة نافرة ذات اشكال هندسية جاذبة نابذة او ذات اشكال توريقية مكررة، وفي الحالين تحمل معني صوفيا رمزيا للتبتل والعبادة الاسلامية).
ويعرفه عبد الرحيم غالب بانه (معادل لكلمة
Tawriq Astriques الالمانية اي التوريق ولها صلة بالاوراق النباتية، ولكن غالب يري انها ليست مقصورة علي العرب اذ هي متداولة في كل بلاد الاسلام من الصين، وسمرقند، وشمالي افريقيا واسبانيا الي صقلية وايطاليا وفرنسا والمانيا.
ولعل في استمرار الحرفيين في اطلاق لفظة (توريق) وتشجير علي الزخارف النباتية ولفظة تسطير علي الهندسية، دليل علي استيحائهم للنجوم التي هي في الاصل اللغوي تدل علي نبات بلا سيقان وفي معناها الثاني ترتبط بالنجوم السماوية واشكالها الهندسية الثمانية او الست عشرية المكناسية وعين الشمس وغيرها، والتي تتردد في تسميات محلية بالعامية التي تدل علي صغائر العناصر الزخرفية التسطيرية والتوريقية كالظفر، والصنوبرة، والخيزرانة، والمجرة، والورقة ، والعقدة والمروحة العنكبوتية. مصادر الارابيسك تعود الي نجمة سومرية او زهرة ساسانية، او ايقونة بيزنطية او معادلة رياضية، او رمز قبطي، او فلسفة افلاطونية، او معتقدات يهودية او صلوات مسيحية، ان الارابيسك في تكراره ان هو الاتراتيل ترمز الي الفكر والعنصر والروح.
لقد ارتقي الفنان العربي المسلم بهذا الفن الي ارقي ذرا التجريد، حيث ابدع نوعا من الالوان، حين جمع بين المجرد والحركة القائمة علي التكرار، حيث اخفق الفنان الحركي المعاصر، حيث حاول مجاورة الوعي (الرياضي) للفنان المسلم، عندها لجأ الاوربيون الي القواعد الرياضية التي تحدد الاصول المطلقة التي سعي اليها فنانو الاغريق وعصر النهضة دائماً للتعبير عن الكمال الالهي من خلال الكمال الانساني. في حين قصر المسلمون موضوعة الخلق بالخالق وحده، وخصوه وحده بقدرته علي نفخ الروح في الاشياء حيث تبدوالموجودات كلها من خلال (عين الله المطلقة) التي لا تحدها زاوية بصر ضيقة، انها مبادئ غير رياضية وغير ضوئية لكنها روحية تصاعدية. ان التكرار هنا يحدد رياضيا في اوضاع وحجوم وهيئات متعاقبة في البعد الثالث في خط افقي يحدد مستوي النظر.

فترتاح الحروف علي الاغصان او تتحد معها، او تشكل المضلعات والمتداخلات وكثيرا ما كانت خلفية تلتصق فوقها الكتابة، وربما انتهت الحروف بتشكيلات نباتية، والفت معها لحنا زخرفيا واحدا، وربما تناغمت معها باشكال وخطوط مبسطة لصور حيوانات اسطورية، او لاقنعة او لطيور خرافية وخيول وجمال واسود.. وكثير في ما ندر..

ولعل تكرار ظهور صور الحيوانات بشكل متموج يعتمد اشكالا طبيعية معتمدا الزهريات والورديات والاغصان والاوراق والثميرات مع حيوانات تنضوي تحت خط نسخي متموج يبالغ في تجريد الهيئات الحيوانية بصفة غالب بأنه ينتمي ضمن النظام الجبري (حيث تنفيذ الخطوط بهيمنة القواعد، مع تداخل ملتو لخطوط حرة متموجة في تعانق وتماثل وتقابل وتعاكس (ولعل في اتهام العربي في الخوف من الفراغ ، دعته الي التكرار في النقوش الغائرة، والبارزة في التطعيم والتنزيل، والترصيع، والتكفيت..

وثمة من يرجع اصل تكرار المربع، والمُسدس والمثمن وكل المضلعات الي العقيدة الكوكبية لدي السومريين حيث كلما اقتربنا من الدائرة اصبحنا علي تماس مع رمز الدوام في السماء والخرسانة العنكبوتية بالحنش، والقلب والشريط المفتول، وخاتم سليمان، والبلوطة، والحاجب والمحارة والضفيرة.
وهي تعني جميع انواع الزخارف الاسلامية: الهندسية وغير الهندسية، الملونة والبسيطة، الدائرية والمستقيمة، اللولبية والمتعرجة، النباتية والكتابية المنفذة بالحبر والاصباغ والمعادن الشائعة والثمينة، علي الخشب والحجر والزجاج، في كل الاماكن وفي كل الادوات واللوازم التي تشكل معاً عالم المسلم الرحب وحياته اليومية، والخاصة في وقت واحد. ففي تضافر النماذج النباتية، والحيوانية المجردة ، وتموجها بشكل متكرر في تقابل وتردد من مروحي وبيضاوي مجدل ومشبك مع تقيد باداء الحركة بانسجام وايقاع متناوب، وتناسب مدروس ، لملء الفراغ و..... لكامل السطح، بدوران هادئ متوازن لا انفعال في تحركه ولا مفاجآت في التفافه، مع المحافظة علي عنصر الادهاش في القاء المشاهد وسط متاهات وخطوط علي ارضية مربعة او مسدسة او مثمنة او دائرية، ولكن بلا حدود، فالمساحات الهندسية هي الاخري لابداية ولا نهاية لها، وتدخل الكتابة في التزيين دائماً ويكاد بهنسي ان يرجع خوف العرب من الفراغ الي حد انه يسميه (الفراغ) الي اصول بدائية) (خوف من ابليس) يجعله يشغل نفسه بتكرار ذكر الله، حتي لا يقع تحت طائلة تخريبه الشيطاني، حيث يضيف المسلم عناصر شكلية في تصاوير تشبيهية، او تفريغ عناصر هندسيةمجردة في رقشة العربي.
والباحث يري ان ترديد مفردة الله حي مرات عدة في الاذكار النبوية، هي محاولة لطرد الوساوس الشيطانية، حيث تعد هذه التسابيح وتعاقبها صورة اولي لنشوء التعازيم التي هي اساس السحر عند البدائيين بحيث يكون تكرارها بتصاعد في المتراتيل مدعاة لنشوء الاصول الاولي للموسيقي..او هكذا يري شارل لالو في ربطه السحر بالفن بالموسيقي. ان جورج بابا دبولو يسمي ذلك بالدائرة النبوية (بهنسي: ص47) التي مردها الي الحركة اللولبية التي تبدأ بالطوفان حول الكعبة ودوران المولوية وبايسر الحياة الذي عرف عند سومر ووصل الي المسلمين حيث انها عند اتباع الصوفية تصدر من الله. حتي الوصول الي الروح الصوفية بالوجود مع الألق حيث يكون الفن الاسلامي حدسياً فوق الواقع اقرب الي الوهم والهذيان المتكرر وحلم اليقظة السريالي حيث تشغل مجاميع من الاشكال الوميضية التي تشع باستمرار حيث تكون النجوم متلاحمة مع غيرها في نسيج متصل في تشابك لاحدود له.
ولعل في تراكب الايقاعات البصرية علي القوس، ما يبرر ان التكرار في ترداد هذا المنحي في تقابلات منتظمة ان هو الا تأكيد ان القوس ناتج عن قوتين يسببها ضعفان اثنان. لان القوس في المباني تتكون من قطعتي دائرة ، وبما ان كلتا القطعتين ضعيفة جداً بحد ذاتها وتميل الي السقوط، وبما ان الواحدة تقاوم سقوط الاخري، فان الضعفين يتحولان الي قوة جبرا(413).
هناك إذاً، تضاد بصري وفيزياوي توحيان بعاطفية في الخط الذي يتصاعد من الارض وينحني من السماء، ليسقط ثانية الي الارض واذ يتكاثر هذا الشكل ويتكرر، فان وقعه في الغالب اشبه بالموسيقي التي تملأ الصدر بجذل وانشراح فجائي يكاد يعجز عن أي تحليل.
لكن من الارجح ان ظاهرة التكرار اللانهائي لا علاقة له بروح الدين الاسلامي، لان الفن القولي قد ظهر عند العرب قبل ظهور الاسلام، وكذلك ظهر التكرار في الاسلام من خلال تكرار الصلاة والتسبيح، في قراءة القرآن ، وهكذا فالدين الاسلامي مبني علي التكرار. ولعل هناك راياً مفاده، ان مرد هذا التكرار لا يعود الي الدين وانما الي البيئة العربية التي نجد فيها ظاهرتين الحرارة والصحراء، وهاتان الظاهرتان تفسران لنا ظاهرتي الثبات علي التقاليد والتكرار، فالثبات كان ظاهرة عامة تمثلت في حب العربي للتقاليد سواء كانت تقاليد دينية ام فنية. ان الصحراء تمتد بصرياً في تتال فيزياوي الي ما لا نهاية في ضوء التكرار تنشأ الوحدة في العمل الفني. وعودة الي النصوص القولية هو الجناس في المحسنات البديعية اللفظية. حيث يقع التشابه والتكرار في تأليف حروف الكلمة ومن هذا تشابه ركني كلمة واحدة منها المتشابه من جناس ومنها:
اذا ملك لم يكن ذا هبة
فدعه فدولته ذاهبة
الاولي معناها صاحب هبة، والثانية تعني زائلة.
ومنها قول الشاعر:


فدراهم مادمت في دارهم
وارضهم ما دمت في ارضهم
وارضهم الاولي من فعل امر بالارضاء وارضهم الثانية هي الارض اسم. الكلمة في تكرارها هنا لها طابع الاشارة الايقاعية وبفضل ذلك فان الحركة والايقاع يؤخذان من العدم ليصبحا مادة محسوسة.
ويقابل ذلك ما يعرف بالصيغ المقدسة، والفاظ التعاويذ وفي الشعر يصبح الصوت مادة وشكلاً يصب في الايقاع. وبالكشف عن مرونته الخاصة. وعن قيمه الذاتية التي يرجع الفضل فيها الي فهم الايقاع بوصفه فكرة، ومن خلاله ينسق ميدان التفكير.
ويلاقي الشعر نقداً ، بسبب ايلائه الايقاع وتكرار القافية، اهمية عظمي فهذا غوته يقول (ان الايقاع مُعز، فلقد امتدحوا قصائد سخيفة تماماً، وذلك بفضل ايقاعها الناجح).
ان الايقاع في الفن هو الذي يمثل العمل الاجتماعي تمثيلاً كاملاً وهو من خلال ذلك يمثل المبدأ النشيط الخلاق في الكون، انه يمثل نبض الكون، وهو مبدأ جوهري يسري في كل عصر، وفي كل انسان، انه قوة موضوعية. يقول غاتشيف (ص61) ان حركات الجسم الايقاعية او الحركات المنتظمة ومن ثم الاغنية، بعد ان تظهر كوسيلة لتنظيم العمل التنظيمي هادفا في خلق البنية الجمالية في العمل الفني. إذاً هناك حركات جسدية لها ايقاع (في الجمباز مثلاً) ثم ايقاعات بهلوانية، ثم ايقاع الخطوط المنمقة الي ايقاع التصورات هذا الانتقال يؤدي الي ان الانسانية، وهي تكتسب شكلا اكثر رقيا وتعقيدا من أجل التعبير عن نفسها باشكال اكثر بساطة. ان الفيثاغوريين يرون وفق (علم الكونيات الجمالي) يرون الكون لا يتكون الا من انسجام وموسيقي وعدد.
ان ضجيج البحر في تكرار والخادمة التي تصفق الباب كل صباح، والتي تكرر ذلك، ثم تدور في وعينا تشبه تماماً قطيعا من الابل - عند الواسطي في حركات متناوبة تم له تفادي الرتابة التي كانت ستنتاب نفوسنا، وذلك بتصويره الحيوانات في درجات عديدة من اللونين البني والاسمر والضارب الي الصفرة، وجعل معظم تركيب الاجسام الخاصة، موازنة غير جامدة والشيء المجتمع فيها ايضا هو ايقاع الانحناءات المتعرجة الكثر من الاعناق التي تنتصب فوق عدد محير من السيقان.
كما صور الفنان العربي لاغراض الزينة والتزويق مثل المنمنات المزينة برسوم طيور الكراكي المتحركة. في مخطوطة الكتب العلمية التي تخص الحيوان في صور ذات طبيعة محورة، صورت الحيوانات وهي تمزج بين العرض الشكلي المعتاد والواقعي، وبين الترتيب الزخرفي.
ان الطبيعة هنا تصور لا كما تراها العين بل كما يفهمها العقل، حيث ان الفن الاسلامي هو فن عقلي تركيبي يحلل الاجزاء ومن ثم يعيد تركيبها لا علي شاكلتها القديمة وانما بشكل جديد، وهو بذلك فن مضموني الا انه غيب تلك المضامين نتيجة لعوامل مرجعية مهيمنة، قدسية او اجتماعية كابتعاد المصور المسلم عن تصوير المواضيع الدينية والقدسية التي تصور الحج والصلاة او تمثيل الانبياء والرسل بشكل واقعي.. انه في تجنيه تصوير ذوات الارواح استعاض عن ذلك بتكرار مجموعة من الرموز والاشارات الدالة كالحروف والكتابة او بتجريد الاشكال من واقعيتها ولسمو التجريد وغايته في ذلك الوصول الي الجوهر، وصولا الي التجريد المطلق ويري الباحث ان لجوء الفنان المسلم الي المتواليات الهندسية التجريدية ، راجع الي اعتقاده انه بتجريده كل هيأة ادمية او حيوانية سيؤاخذ عليها بعجزه يوم القيامة عن نفخ الروح فيها، لذلك لجأ الي تمثيل اللامتناهيات المطلقات بتحويل ما هو (كائن)الي حي او غير ناطق من الجمادات الي ما ينبغي ان يكون، لذلك فان فنه خيالي لا تشخيصي التمس (المادة) لتجسيد افكاره عن العدم والغيب والمطلق.
وذلك ما يلاحظ في الزخارف الجصية المكتشفة في قصر الحويصلات في سامراء، والتي ترتقي الي عصرها الاول، حيث اعتمد المزخرف علي اغصان واوراق عناقيد العنب الا انه بسيط قليل التفاصيل محور وذو مسحة هندسية، ولعل اوضح مثال في ذلك هو ما عثر عليه من زخارف جصية في سامراء (من طراز سامراء الاول الذي يرتقي الي القرن الثالث الهجري لكن الاستاذ عبد العزيز حميد ينفي عن المزخرفين في ذلك العصر امتلاكهم قوالب خاصة تتيح لاصحاب الدور ان يختاروا ما يشتهون لزخرفة قاعات منازلهم.
حيث انه استطاع بمقارنة الوحدات الزخرفية بعضها ببعض عن (طريق القياس) اثبات ان الفنانين لم يستعينوا بالقوالب المصنوعة من الخشب او الطين في سبيل الاسراع في انجاز العمل واثبت ان المزخرفين استطاعوا تكرار الوحدات الزخرفية بايقاع متتال مثلما فعلوا بالطرازين الاول والثاني وهو الحفر والقطع بادوات خاصة مثل السكين والازميل وما شابه.ان الفنان العربي في المحافظة علي تكرار الوحدات الرقشية يسعي الي استجلاء الظاهر المحسوس من الباطن الذي يتضمنه اللوح المحفوظ. ويمثل المعجزة الكلامية اللامادية الخالدة بالنسبة للعقيدة العربية والاسلامية التي اظهرت التكرارات لعناصر الوحدات الزخرافية (آدمية او حيوانية او نباتية) المجردة وتوحيدها بمختلف الاشكال والمسارات الخطية المتباينة وباستخدام الخامات والسطوح التصويرية.

 

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
       

 

الرئيسية  /  أبواب الموقع  /  كتاب مشاركون  /  من نحن  /  روابط لمواقع ثقافية  /  عن مؤسسة اتجاهات الثقافية  /  اتصل بنا

Telephone

00964 (0) 7901 789622

Postal address

P.O.BOX:

55478 Alawi post office - Baghdad - Iraq
Electronic mail

General Information: info@ittijahat.com
Webmaster: admin@ittijahat.com

 

Send mail to info@ittijahat.com with questions or comments about this web site.
Copyright © 2007 Attitudes S.A.C./ Baghdad- Iraq
Last modified: 06/19/08