|
مدخل :
تشهد المجتمعات محناً قاسية تتمثل بالازمات
السياسية ، وتجوال شبح الحرب وما يترتب عليها من كوارث
اقتصادية واجتماعية ترمي بظلالها - بشكل وبآخر - على
المجتمعات والافراد على حد سواء فتفقدهم الأمان ، وتسهم
بعدم توافر الاتزان الاجتماعي ، مما يسهم في احداث حالة
التوتر والارتباك ، وكذلك حركة الاعلام المضاد والاعلان
المتمثلة بالملصق السياسي بأشكاله وأساليبه المختلفة ،
بوصفه واحدا من الوسائل الدعائية والاعلامية في الحرب
النفسية بفعل قدرته على الاثارة وتنمية الوعي السياسي
والفكري لدى المتلقين .
ولما كانت ارادة المواجهة تقوم في أساسها
على جوانب معرفية ونفسية واجتماعية ، لذا فإن الخصم غالباً
ما يحاول – وبوسائل متنوعة - ان يوهن من درجة التزام
الأفراد بالمبادئ والقيم الاجتماعية والروحية التي يؤمنون
بها ، وهذا ما سنجده واضحاً من خلال مؤشرات عدة تؤشر ظهور
حالات من التصرفات اللامسؤولة وكذلك الاختلال بالتركيبة
الانتمائية للأفراد والجماعات على حدٍ سواء .
وفي اتجاه نقيض يأخذ الإعلام الوطني دوراً
حاسماً في التحصين النفسي والفكري والعقائدي في مجالات
الحياة كافة ، وعلى المستويات الاجتماعية المختلفة لبناء
وتعزيز الإرادة النفسية للمواجهة()
الجوانب النفسية :
يعد الملصق السياسي أحد أهم أركان الفن من
حيث هو ظاهرة اجتماعية لا تقل أهمية عن أساليب المواجهات
الأخرى في إحداث التكامل النفسي والفكري والاجتماعي ، وعلم
النفس يدرس السلوك أو النشاط الإنساني والفن هو أحد
الأنشطة الإنسانية ، وعليه فإن هذا النشاط يكون موضوعاً
لأحد فروع علم النفس ، ويستهدف دراسة الأسباب والعوامل
الكامنة وراء العمل الفني أو النشاط الفني (الملصق
السياسي) ، ودور العوامل العقلية والنفسية والاجتماعية
وتفاعلها من أجل الوصول إلى إنتاج أو تكوين عمل ، وما
يتركه هذا العمل من آثار نفسية في توجيه المتلقين()
.
فالعلاقة بين النفس والفن لا تحتاج إلى
إثبات فالنفس تصنع الفن ، وكذلك يصنع الفن النفس ، النفس
تجمع بكامل امتدادها التاريخي وحضورها الآني أطراف الحياة
، والفن يرتاد حقائق الحياة لكي يضيء جوانب النفس ، والنفس
التي تتلقى الحياة لتصنع الفن هي النفس التي تتلقى لتصنع
الحياة ، إنها دائرة لا يفترق طرفاها إلا لكي يلتقيا ،
وحين يلتقيان يظهر المعنى ، ولا يعرف الإنسان نفسه إلا حين
يعرف المعنى()
.
وللفن قيمة لكونه من صنع الإنسان ، وهو
أداة تأثير فاعلة لتغيير مسار الأحداث ، فضلا عن كونه
رمزاً توثيقياً لحيثيات الأحداث ، وبذلك يكون العطاء الفني
حدثاً وشاهداً في مسار التاريخ .
من هنا تبرز أهمية الملصق السياسي في
التأثير النفسي في المتلقي بوصفه وسيلة مهمة لبلوغ الإحساس
بالألفة بعد تأثير الاثارات لأشكالها المرئية من أبعاد
وجمالية جاذبة ، فهنا تكمن أهمية الربط بين المزايا
الحقيقية المحددة للملصق السياسي مع الحاجات والرغبات
الكامنة لدى المتلقين وقدرتهم على الفهم والتذكر ، وتحديد
نوع الاستجابة التي ستحدثها الأشكال في الملصق()
.
إن بلوغ الإحساس الجمالي لا يعتمد على
مؤثرات الإدراك البصري فحسب ، وإنما هناك أنظمة إدراك حسي
فكرية وعقلية لا تقل اهمية عنه ، تعمل على تزويد المتلقي
بالمعلومات ، وتشحذ خبراته المعرفية السابقة لارتباط
الأشكال زمانياً ومكانياًَ()
.
إن المتلقي لا يستجيب للأشياء على أساس
شكلها النهائي وإنما يعتمد الشخصية المتكونة لدعمها ، أي
الصورة النفسية التي يدركها ويحملها في نفسه بما تحمله من
معاني ومشاعر مرتبطة في ذهن المتلقي نحو هذه الأشكال وتلك
، بمعنى آخر كل المنبهات والمثيرات التي يستقبلها المتلقي
لها علاقة بالأشكال المطروحة في الملصق السياسي()
.
من هنا يرى الباحث أن هناك عدد من
المرتكزات المؤسسة لدعم الأهداف النفسية يمكن إيجازها بما
يلي :
1.
الإثارة والانتباه .
2.
تحفيز الرغبة والإقناع .
3.
الاستجابة .
4.
دعم الأفكار()
.
ان متابعة سياق العلاقات الدينامية بين
الفن النفس والمجتمع ، تكشف ابعاد العلاقة بين الفن
والتعلم والاتصال ، لان الفن يعدّ عنصراً أساسياً في
معادلة التفاعل الاجتماعي من خلال التأثر والتأثير
المتبادلين التي تقوم على عملية الاتصال بعناصرها المختلفة
: المصدر – الرسالة – المستقبل ، أي الفنان – الملصق –
المتلقي .
|