|
مع
انها درست فن النحت، وتخرجت في أكاديمية الفنون الجميلة ـ
بغداد ـ عام 1972، إلا أن اعتقال الطائي، وجدت نفسها في
برنامج ذاعت شهرته سريعا ً. كان البرنامج هو (السينما
والناس) وقد واصلت العمل فيه حتى مغادرتها العراق، في عام
1979. وبعد ذلك ستكمل دراستها، على حسابها الخاص، لتنال
درجة الدكتوراه، في الفن السينمائي.
ومع إن
ظاهرة اتساع المسافات بين الأفراد، لأي سبب من الأسباب،
ليست جديدة، إلا أن القطيعة، بحد ذاتها، لا يمكن عزلها عن
منهجها التفكيكي، قد أفضى إلى انشغالات واهنة الصلات.
فظاهرة (الانخلاع) ما زالت تنبت أشكالا ً مغايرة للبيئات
المتجانسة.. فضلا ً عما تشكله الظاهرة من أساليب يصعب رصد
سماتها وتجذرها في عالم تتقارب فيه الاتصالات، لكن على
حساب عزلة أفراده.
على ان
المواقع الثقافية الالكترونية، أتاحت، نسبيا ً، فرصة
للاستذكار، والتواصل الخاص، في عالم يتم تفكيكه، لإعادة
صياغته، بحسب هيمنة العولمة وعملها كنظام وارث لمهيمنات
المراكز الاقتصادية والثقافية والسياسية القديمة. فأشكال
الحرية مازالت تعمل على الأقنعة القديمة. مما جعل
الاغتراب، ضمنا ً، يتداخل بروح عصر يتلقى الصدمات، وهو
يحدق في المجهول.
|
أعمال النحت، القليلة لدى اعتقال الطائي، لا يخفي
اختيارها لفن لم يكن من السهل اختياره من لدن
زملائها طلب الفن، لكن الطائي اختارته، ونفذت
مجموعة من الأعمال الواقعية، لبورترهات، إلى جانب
موضوعات لها خصوصيتها: الأم.. ومصغرات لنساء
وأشخاص غلبت عليهم حالات العزلة. على انها، وجدت
في إعداد البرامج التلفزيونية، حول السينما،
وتقديمها، مجالا ً لا يخلو من تحديات. ومع ان
الذاكرة لا تصمد طويلا ً، إلا ان برنامج (السينما
والناس) ترك ما سيبقى عالقا ً لدى جيل تغذى بصدمات
كبرى، عالما ً وعربيا ً ومحليا ً، فقد وجدت في
السينما، احد مفاتيح عالمها المشحون بالحركة،
والمتغيرات، والقسوة. وكان للمسافة بينها وبين
جمهورها، ولمدة ليست بالقصيرة، أثره. إلا انها
ستبقى تبحث عن تعويضات. فستمارس الكتابة، وفن
التصوير الفوتوغرافي.. |
 |
وفي المجال الأخير، ستفصح عن ولعها بالطبيعة. فستصور سلسلة
من اللقطات لا تخفي ما يكمن في شخصيتها من: تأمل، ونزعة
نحو العالم البكر. ستصور مشاهد تحولات الضوء، والفصول،
والأزمنة، بنزعة واقعية معاصرة غذتها برهافتها الشعرية.
وبعيدا ً عن مفاهيم النحت، فإنها بشعور عدسة سينمائية
حساسة، ستصور الطبيعة وقد خلت من البشر. انها ستعود إلى
الطبيعة البكر، وليس إلى عالم يزداد انقساما ص ومسافة بين
المراكز والمحيط. فلم تعد الحضارة الأوربية الحديثة،
وفلسفتها البراغماتية، وعنفها ـ وتحولها إلى أقفاص،
تغريها، كما ان غياب الإنسان، ليس محض اعتراف بما آلت إليه
النزعات التدميرية، من وحشية، الامر الذي دفعها إلى تصوير
عالم توحده جمالياته: غيوم وجذور، غروب وغابات، فجر
وبراعم..الخ وكأن الومضات ذبذبات الزمن قد استحالت إلى
وحدة: كتلة غذتها التحولات والحركة بما في الجمال من
الغاز، لكن، بما كان النحت يمثله: الأمل في مواجهة
الانخلاعات، والأقنعة، والمجهول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ ولدت في
محافظة بابل.
ـ أكملت
دراستها الفنية ـ نحت ـ في أكاديمية الفنون الجميلة ـ
بغداد ، 1972
ـ عملت
كنحاتة في تلفزيون بغداد 1972 ـ
1978
ـ وفي الوقت نفسه عملت كمقدمة لبرنامج ثقافي مختص بالفن
السينمائي ( السينما
والناس).
ـ
غادرت العراق إلى هنغاريا في 1979. أكملت دراستها في الفن
السينمائي(على حسابها الخاص) لتحصل على شهادة الدكتوراه
في أكاديمية العلوم المجرية.
ـ كتبت القصة، وعملت في الترجمة..
|