|
في سعي السينما المصرية الى تقليد افلام الحركة والاثارة
الامريكية قدمت فيلما بعنوان (حرب ايطاليا) مسن تمثيل :
احمد السقا (ياسين) ونيللي كريم (هنا) وخالد صالح (بكر)
وخالد ابو النجا (فؤاد) ورزان (مونيكا) .
تدور احداث الفيلم حول محامي شاب نزيه يدعى ياسين (احمد
السقا) يعمل في مكتب احد المحامين الكبار ويدعى (كمال)
الذي يعمل في تهريب الاثار خفية ويقوم بتدبير مؤامرة على
ياسين ويفصله من مكتبه بتهمة باطلة .ولكن الفيلم بم يوضح
لنا اسباب قيامه بهذه المؤامرة ربما لكون ياسين يحمل قيم
ومبادئ شريفة على النقيض منه.
 |
يبدأ الفيلم بقيام ياسين المتنكر بمهاجمة بكر الذي
يعمل مع المحامي كمال في تهريب الاثار وغيرها من
الاعمال المنافية للقانون،ثم يسرق ياسين احد
العقود الثمينة جدا التي تخص بكر واعوانه وهكذا
تنتهي الى حرباً شعواء بين ياسين وكمال وبكر
خصوصا بعد قيام الاخير بخطف هنا خطيبة ياسين في
روما لكي يستعيد العقد من ياسين . |
وبعد احداث متسارعة ومطاردات عنيفة تدور رحاها ف روما بين
ياسين وصديقيه فؤاد ونادر (مجدي كامل) وبكر وعصابته من جهة
اخرى والايطالي فرانكو وعصابته من جهة ثالثة في محاولة كل
منهم الاستحواذ على العقد الثمين ولينتهي الفيلم نهاية
ركيكة ومفبركة تتمثل في انتصار ياسين وصديقيه والقاء القبض
على بكر وفرانكو وعصابتيهما.
وكما قلنا سابقا فالفيلم صنع على غرار افلام الحركة
والاثارة الامريكية والتي تقوم على ثيمة بسيطة وهي هنا
تتمثل في الصراع للحصول على العقد الثمين ولهذا فان المؤلف
(حازم الحديدي ) لم يأت بشيء جديد فالقصة ساذجة ومستهلكة
،كما ان البطل ياسين وهو يعمل محامي ويمثل سلطة القانون من
المفروض به كحل لأزمته المتمثلة بالتهمة الباطلة ان يلجأ
الى القانون لاسترجاع حقه وكشف حقيقة اعدائه وتعريتهم
ولكننا في الفيلم مجده يلجأ الى الحلول الفردية وغير
المعقولة او المنطقية في الوقت نفسه.
فهو يحارب اعدائه باسلحتهم نفسها وفلسفته في ذلك انه يتعين
علينا احيانا اصلاح الخطأ بالخطأ نفسه!!.
والمذهل في الفيلم اننا نرى احداث لم نراها حتى في أسوأ
الافلام الهندية من الدرجة الثالثة وبالاخص نهاية الفيلم
حين نرى ان الاموات جميعهم يفيقون بقدرة قادر !!. فياسين
وصديقه نادر اللذين يقتل كل منهما الاخر يفيقان فجأة من
موتهما!! وام نادر (سناء يونس) التي قتلها ياسين خنقا تعود
الى الحياة لنكتشف في النهاية –كما يخبرنا ياسين-ان جميع
هذه الاحداث مدبرة ومخططة ومدروسة بينه وبين البوليس
الايطالي.أي يعني بعبارة اخرى اننا فعلا كنا نشاهد (فيلما)
!!.
وهكذا فالمشاهد بعد ان ينتهي الفيلم يشعر وكأنه صناع هذا
الفيلم يستغفلون وعيه وذكائه فهذه الاحداث الهزيلة وغير
الواقعية لا تحدث الا فقط في الافلام او في خيال السيد
المؤلف.انه واحد من الافلام التي تعمل على تخدير عقل
المشاهد وتزييف وعيه وادراكه.
اما على صعيد التمثيل نجد ان الممثل المجتهد (احمد السقا)
يبدو انه قد وجد نفسه في مثل هذه النوعية من الافلام أي
افلام (الاكشن ) وانه يحاول ان يكون متخصصا فيها بعد عدة
افلام من هذا النوع الفيلمي وهو ما يؤخذ عليه فاحمد السقا
يمتلك موهبة تمثيلية كبيرة يجب عليه ان لا يقولبها ويحبسها
في مثل هكذا ادوار نمطية لانها تحرق طاقته الادارية كممثل
ومن المفروض على الممثل المجتهد والموهوب ان يؤدي جميع
الادوار التي تناط به وان لا يحدد نفسه في نمط واحد معين
يبقى لصيقا به في جميع ادواره السينمائية الاخرى، وهو ما
يحجم ويقلص من طاقته الادائية.
اما عن الممثلين الاخرين فقد ادوا ادوارهم جميعا بحسب ما
يتطلبه منهم الدور حيث ان ادوارهم لم تكن بالصعبة والمركبة
التي تظهر امكانية الممثل الادائية ، رغم كونهم يمتلكون
الموهبة المتميزة مثل خالد ابو النجا ونيللي كريم وخالد
صالح.
اما على صعيد الاخراج فالفيلم يحمل صنعة جيدة . فتصوير
مشاهد المطاردة كانت متقنة حرفيا وقد عبرت كاميرا مدير
التصوير (طارق التلمساني)عن تسارع الحركة والمطاردات
بحرفية جيدة. ولكن موسيقى (خالد حماد) لم تكن موفقة هذه
المرة في اضفاء جو التشويق والاثارة على احداث الفيلم بحيث
اننا نسيناها بمجرد انتهاء الفيلم ولم تعلق بالذاكرة.
وهذا ما يجعلنا ان نقول في الختام ان فيلم (حرب ايطاليا)
كان موضوعه متهافتا وهزيلا رغم محاولة المخرج الاجتهاد في
صنعته وانقاذ ما يمكن انقاذه.
*
ناقد سينمائي
|