صحيفة أسبوعية، تعنى بشؤون الثقافة والمجتمع، تصدر من بغداد.... بأقلام حرة                                      تصدر عن مؤسسة اتجاهات الثقافية

اتصل بنا

عن مؤسسة اتجاهات

روابط لمواقع ثقافية من نحن كتاب مشاركون أبواب الموقع

الرئيسية

   

 
   
 

كتاب في صحيفة

 الأوثان

 

الوثن الأول

[ مفاتيح الليل ]

عادل كامل

 

إلى: أ. ت

 

 

 

[1]

 

ليس للعظام التباس الفصول، ليس لتداخلي من غوايات: العاصفة في خطاها أضاءت: هو ذا النبع قلائد قرنفل: امرأة بعمر الامتداد، والجذور تلملم للبحر أوسمة الغرقى. أنا أم الوثن أنار للآخر مسالك هذا الابتداء ؟

[2]

          فوق الموجة الأسماء تتلاشى .. أحيانا .. تتكّون.

[3]

          يأتون من البعيد .. يا للكهف، ثم، باستدارات الهواء يرجعون: يا من لم تولد إن عويل قبرك أقل فرحاً من رحيلي.

[4]

          قالت الانثناءات: وداعاً لوداع: ليس للحكمة باب .. الكف اصطحبت أصابعها وغادرت .. والظل كف عن الإضاءة. يا أيتها النفس اخرجي فالمدينة خالية من حرس الليل. لا ملائكة لا ياقوت. في المدى، جبل يلملم لصوص القلب، فالعاشق استوى على عرش حصاة .. وأنا عند السماء كفت روحي الشكوى. يا أيتها النفس اخرجي فالأتون ظرفاء:لا أمير خير من أمير: فالظلام حشرنا/ جمعنا/ فرقنا في حبة رمل.

[5]

في الصخرة نطق: البذرة أم البذار .. هذا النشيد لماذا.. وهذه الصخرة لمن .. ؟

[6]

          صدى صوت أم صوت صدى؟ أم الميت يرحل ليولد؟ كلمات القلب تكتب الكتاب .. والعاشق يتبعثر . يا للمثقل بالهواء آن لك تدبر الإقامة: طرز لا مبالاتك بالغياب، أعلن ميلادك: ليس بالدهور تعمر المؤانسات. أفق: يا أيها العاشق مستودعك التراب. خذ حفنة من الأرض وامح بها آثار خطاك: القلب جمّع قلائده للمنفى هدايا غانيات. آيا أيتها العاصفة أما آن لك الرحيل ؟ هذا حبيبي أراه كلما ابتعد .. هذا حبيبي لا يراني كلما اقتربت. يا لصوت الجذر وهو يتوزع: الريح تدفع بالسفينة، والغرقى فوق الغرقى يعلنون الاحتفالات. هذه عروسي لا اعرف أسبقتني إلى المنفى أم تعثرت خطاي .. هذه عروسي تقيم لي ولائمها: رملة فوق رملة أناشيد وداع.

[7]

          في أية حجارةً يتجمع العباد: من صهر ومن فكك هذا الكلام: إني داخل اليد : لا خطيئة ولا نشوة. ففوق الرمل استعاد الجسد تلاشيه.

[8]

          أضع فوق الكف الفضاء وأدوّن أسراري: لون من هذا الذي استفاق ؟ أضع كفي ذريعة نجاة، ولا أغادر.

[9]

          تجّلد: الباطل زهرة: تجّلد: الغصن لا يأتي بالغصن. تجّلد: البرعم قفُل والباب مفتاح.

[10]

          من أعطى من اخذ والسكين لم تعمل في الروح؟ ماذا لو صدى البرق فتح باب الأرض؟ أم بكف الوليد تزاح الممالك، وبنعمْ النبت يدور قفل الباب؟ هكذا قال العاشق للعاشق: خذ عرشك فما اشتاق قلبي لفجر هذا رعده قبل حضور البرق، خذ خاتمك لا مثّال انثنى عليه وثنه. جرح فوق جرح تصنع اللامبالاة، والقلائد باللامبالاة تحاك.

 

[11]

          وهو ذا يحضر ما أعطى ليأخذ: تكون الحكمة فوق الورق انطفأت آفاقت تناثرت تجمعت بين يدي البذّار: أيها الكلام اشتك لنفسك، فيا غابة روحي تساءل: لمن انذر النذور؟ فمن أعطى أخذ .. ومن وهب استرجع .. ومن بعث محي .. ومن شيّد أزال . أهكذا الشجرة، كلما أثمرت دنا ذبولها، والمعبد يغلق بابه، أهكذا الرحم تيبس بعد استكمال فصوله وسيف المحارب يعود إلى التراب .. اهكذا يصنع الكلام تراتيل أوثان. نفسي قالت زد أيها البذار زد أيها العاشق ولترجع روحك راضية مرضية .. فما من نجمة أدلتنا لا يطويها النسيان .

[12]

          روحي تكف عن روحي، فقلادة حبي انفرطت: صوته ضاع بين الأصوات، ونفسي تكاد تكف عن نفسي، فمن ذا يدلني على بذّار أعطيه بذوري .. فانا صرت له الحصاد، وفي موجة جمّعت له البحر ..

          روحي ورقة ونفسي تراب .. فلتأت يد الغابة وتقفل هذا الباب، المفتاح نجمة وكفي سراب.

 

[13]

          أيحكم الدهر قبضته فوق الخاتم: هو ذا العهد .. هو ذا ليل الهلاهل: أيا أيتها اليد ارحلي؛ النياشين عند النقاش ضاعت والنقاش غاب.

          أيحكم قبضته على الخاتم فيما الروح حمامة: من ذا للأرض قال انفطري وللتراب صر نجمة: من ذا صاغ كتاب الكلام ومد الكف ومن ذا للدهر قال يا ليتني كنت نفياً منفياً ؟

[14]

          اليد فوق اليد كتاب نياشين .. هو ذا الفجر يبزغ يطلع أمام الليل. هكذا الجدران تمايلت/ انشقت/ تهاوت فيما القلب كبذرة أعاد صياغة العرش.

          اليد فوق اليد نياشين كتاب .. أيها الاسم الممحو أتبحث عن آخر اكثر محواً. تباً للكاتب ولعنة للكتاب، فالممحو ما زال يحمل عرشه: كواكب انطفأت/ تلاشت، إنما ظلالها فوق القلب يد تكتب آخر الكلام.

[15]

          ما الذي، سوى الجمرة، يولُد الرماد: ملائكة بين الأصابع وكلمات.

[16]

          قلب من، في امتداد الصوت، هوى عالياً :

يجمّع ذاكرته وينذر نذوره .

                   ليستدر، ليستدر كل من في الاستدارة:

لا غالب لا غالب..

          ضوء أوقد الوثن. إنما الاستدارة استطالت/ استقامت. هو ذا الامتداد ..

          لا غالب لا غالب ..

          الليل أضاء مساره وغاب.

[17]

          قطرة ماء أعادت لي التماثل: هو ذا صوت قبلات، موتى بلون النوارس، قارات تتبادل المواقع .. أيها الشعر اعرف انك آخر النبض .. أيها الشعر انك أوله.

[18]

          ذرة ذرة اجمّع العمر: كواكب فوق الماء .. مدن تغازل مدن .

          يا لقلبي كم علمك صوت اللامبالاة التقدم إنما ما جدوى الصوت.

          عند الجذور ، ذرات هواء ، ووثن يغازل ظلاله .. ليس هو بالرماد .

          يا لقلبي كم صبرت: شموعي مضاءة .. والغابة تأتي بالقلائد: أوسمة للهواء، أوسمة للحشائش، فانا أغادر .. مملكة بلا أعذار .. إلى هناك .. إلى هناك .. بلا اسم بين الأسماء، وأنت كل الأسماء بين الممحوين.

[19]

          أهذا كتاب عشق أم لعنات: في الوادي خطانا فوق الثلج .. وفوق الثلج .. وفوق الماء كتبنا الأسماء. افتح الوردة انظر ماذا خبأ القلب فيها: آثامي شاخت وأنا في المهد، آثامي شاخت وأنا في المهد .

[20]

          صدى من ضاع وأنا صوتي ما زال في النبع : هذا الراحل لم يولد بعد .. مثلما هذا الكتاب كاتبه لا أحد .

[21]

          الكراسي الملكية تنحني للاعترافات : يا لجلالة القلب المنتخب : بلور فوق بلور ، فيما الحشائش تجمع حصادها هتافات.

          يا لصوتي أأنت الواشي أم الكلمات ؟

[22]

          دعها .. الرياح .. دعها: هو ذا خشب الغابة ..

          عرش الإصغاء

[23]

          قسمها : خذ

                   ولا

                   تعطي

          الغابة غابة

          هنا غزاة .. وهناك غزاة

          لحظة بين لحظتين

          قسمها وخذ ما أعطيت .

[24]

          بلور مدفني .. [ باب الأبواب بابي ] ادخل ليس للداخل أعذار، ليس للخارج مفاتيح: مدفني صغير وجسدي غائب.

          ادخل .. باب الأبواب بابي ..ومدفني [ هناك ] .

[25]

          شرقاً شرقاً أخذتني يدي [ الكرسي الصامت أبدا ] شرقاً حيث الهواء داخل الجذور. هنا أنا البرد. شرقاً شرقاً اترك يدي تستريح فوق الأحجار. من الجمر اخترع المواقد، ومن الرماد ابتكر قلائد الأعراس.

[26]

          خذ الوردة للراحل: تراتيل: خذ العابد للمعابد: تراتيل. خذ ما تشاء: أنا هنا لست الباب ولا البواب. لست القفل ولست المفتاح.أنا غيمة تكلمت وخطفتها الأشجار.

[27]

          اليد وردة .. والغصن بين بين [ أيها الشتاء دثرني. البرد لؤلؤة: أين هي الشجرة التي كانت تدعوني إلى ولائمها ؟ أين هو البرق ؟] هنا، أعيد صياغة الرماد : عزلة استأنستها الحدائق: يا برق لا تؤذ البرق .. أنا مثلك، أضاعني من الدلني.. وأنا لا اصنع إلا اللامبالاة.

[28]

          بمفتاح الريح افتتح الوردة: فوق الأسماء أصابع نشوة: هنا ، في القرنفلة ذبائح : أمراء من مرمر ونسوة الانثلامات يبحثن في الرمل عن زمردة: العاشق يفتتح الميلاد، وفي الجذر قبلات غرقى.

          بمفتاح الريح أغلق فلكي، افتتح ممرات الرمال .. وأغادر.

[29]

          نياشين من طوقتنا وطوقت أعيادها .. لملمتنا وما كان لنا في الديار جدار: جئنا كأن الرحيل مستقرها، وما أغنت بالوعد وعدا: تباركنا ببحر انشد للرمال نشيدها، وما أنشدنا إلا لمن أنشدنا الزوال. تبارك الليل بنهاره، وتبارك من سكن المنفى بسلام .

[30]

          بالصوت أم بالصدى تكتظ اكتظاظاً، ليفتتحها الرجاء.

          بالبحر ملوك ملكوا الماء، والشبكة تقدم ذبائحها للسواحل. بالوردة تمتلئ روحي.

          حشائش فوق الحشائش، ونجمة بين الكفين.

          هو ذا معبدي يجرجرني بالتراتيل.

 

 

[31]

          روحي مبهمة .. نبع ماء فاض شتاءات

                             وبعض دخان وعود.

[32]

          بالحشد اكتم حجر الأصوات: هنا لدى العرش/ والعيد/ انثناءات سيوف.

يا غيمة من يلملم أطراف الماء

هذه الطبيعة مثلي

زمردة اثر زمردة

يا له من عقد في جيد

ويا لي من أسماء بلا اسم .

[33]

بكتمان نبض : تعال الىّ اطرق

هو ذا الباب .. هو ذا القفل

عندي لك صخرة وكتاب

ولك عندي: قلائد ومزارات

لمن هذا التاج .. يا ماء غادر

أجئت ؟

[34]

شتاء مسرات، أم خريف أصابع مشبكة

هنا: حديقة بلور: امرأة وسنانة

رجل مع الحدائق يتوحد

كاتب يكتب

ويد للأفعال تتلاشى .. وتذوب.

[35]

          موشى قلب الياقوت كفيروز: مدائح كرم الحجارة .. بالزبرجد أو بالعقيق، فالزمرد بلون الاستثناء: الماس أيها اللؤلؤ: أيها القلب يا نداء الحجر: معرى عنق الموتى كحشرات ملكية خرجت إلى الفضاء: سفن غرقى بالهياكل. هو ذا عرسي بلون الغياب: برق فوق برق تتكون المعادن .. واسم بعد آخر تتلاشى الأسماء.

[36]

          اففتح الوثن: هذه صخرتي. الباب لا يدور والقفل باليد. اليد سماء، والقلب سكين. الروح عند العتبة، والباب لا يدور فيها القفل، عندي الباب وعندي الصخرة، إنما أسئلتي ، ما أدراك ما سر الغيمة، أسئلتي، مثلي؛ النوارس عند الضفاف .. والنسوة يصطحبن الظلال، وأنا الميت أخطو: أهذا ما سعيت .. فافتح باب الأوثان، أعلن أعيادي، وأغادر.

[37]

هناك .. ارتب خجل الغيمة فوق الأرض

          وهنا

ارتّب

فوق

          الورق

          خجلي.

[38]

          بأي المحن ، بأي المحن أتدثر

          الضوء طوقني

وبضع فراشات تدور .. وتدور

بأي المحن استدل مغزى الانحناءات

          ليس لأحد .. قال الضوء

          ليس لأحد .. قالت الفراشات

          إنما

          وضعت الأسئلة فوق العشب

          ورحت أدور ..

          وأدور.

[39]

          هوا ذا كوخي: في الركن بقايا زاد

          عند النافذة أزمنة ترفرف

          فوق الأرض غبار ووعود

          هو ذا أنا بين فضاءات سماء

                             وفضاءات

          كوخ يقيم بلا أعذار.

[40]

          لمن في الغابات أو في الدفاتر

          ترفرف هذه الروح

          لمن في السماء أو بين أصابعي

                   هذا الميلاد

          لي : قالت الروح

          لي : قالت الأرض

          آنذاك صرت ورقة في هذه الشجرة

[41]

          ما الذي إذن يتركه النهار للاستدارات : هذا المنعطف البهي : نشيد نجمة .. فيما تدق تويجات الماضي فوق الغيوم .

          إني هنا الأمس بقايا بقايا : هو ذا ابعد فابعد: الأمس: الولد الذي اكتملت بهاءاته. يا للشمس ذاتها، بلا استئذان، تناولني كهولتي، وبلا مبالاة تضعني إلى جانب الأوثان.

[42]

          أوسمة ، هي الأخرى، مثلي تستدل بانكسارات الماء. شجرة. ليست مثلي، إنما ، إنما دائماً، كلانا متشابهان .

[43]

          أيهما أضاء للآخر

أيهما، أنا أنا أم أنا ..

كل هذا الظلام البهي: وعود بلا مدافن، أيضا:

تذاكر أهملتها النداءات

فجر لصق بقايا أنامل

وكهولة بلا خرائط، هنا، أيضا

أيهما وشى بالآخر

أنا .. أنا أم أنا

إذن احدنا أضاء.

[44]

     قبل أن أبصره غادرني .. هو ذا الذي خاتمه أحيى اليباب.

هو الذي ظله أعاد المسرات .. هو الذي أودع الفصول الرغبات. أيا نور لا تتجمع، روحي رقراقة وقلبي نبض حمامة يكسره .

وقبل أن يكون: أبصرته: فتحت الرمل اصطحبت الغابات. شاهدت غرقى الدخان جالست حرس النهارات. بالقطارات تنزهت، وبروحي لامست ثمرة من أحب . صار للبرية نسل وقبائل ..والسيف مازال يعمل في الجسد. يد فوق يد اشتبكت/ تفرقت/ تحابت/ اصطخب/ ولدت/ وتطايرت شظايا الاحتراق .أيها المسمى باللا أسماء روحي اشتاقت .. أيها الضائع من أضاعك .. روحي اشتاقت .. يا من رأيتك قبل أن تكون .. ويا من ودعني وأنا ما زلت مثار شكوك الأرحام.

 

 

[45]

          الوردة حمتني من وردة .. وفي المنفى الظل حماني من الظل. جدران بيض تعلمني المعنى . الضوء يدثرني .. الظل يغلق لي الباب، النجمة تأتيني بالزاد .. أيا من اشتاقت له روحي لا وردة لا ظل: كلمات اجمع فيها مملكتي. كلمات فوق كلمات ادخل بها المنفى.

[46]

          هذا الوثن وردة فوق بحر: اسمي عندك وأنا مسافة: تعال لا تغادر

          لي مثلك ارتعاشات

غادر لا تأت أنا مثلك صوت. يا لهذا الامتداد.

كلمة فوق كلمة يتكون الصمت

                   يتلاشى البرق.

[47]

من سيذكر من: أتصالحت أضدادي

من سيذكر من: الملك يتنزه

مطرزاته تكلمت: الغيوم توحدت ، القلوب انثنت

          من سيذكر من

          الحجارة أم الشجرة

          فيما أنا ارقد في قاع النسيان

[48]

يكتمني الصمت .. هو ذا فوق العشب كلامي

فتن بعمر الذاكرة : قنديل أدله إلى النور

يكتمني الكلام .. هو ذا فوق الأرض صخبي

يد تستجيب للهوى . . ويد اتركها للغيوم

[49]

ليته التباس: الميلاد أو الانطفاء. ليتها غية:

نشوة أو نداء

          استدار: إني اجمّع ظلالي

ليته التباس: الكواكب بين يديّ

غيمة أثر غيمة تخترع الصحراء

لمن هذا الكلام ..

يا بصري دل التائه

          ثم

          اتبعه.

 

[50]

مملكتي : غبار

ليل بعمق نجمة: من الذي انطفأ [ ابعد وثني ] :

يا أنت .. لا أحد: الصخرة تدون تاريخ الماء ..

والبلابل تتجول بين الكلمات :

          المارة يجرجرون المارة

          أميت أنا أم بالانتظار؟

مملكتي غبار، مثل اصداء، تتلملم بعيداً عن الأصابع.

[51]

          آن أوان قطاف المحترق بثمار النار: من أعطى استعاد.. والاسم فوق الاسم يمحو كل الأسماء: يا فتيات الحصاد انشدن لنا أغنية .. يا سراب اقطف لنا من الأعالي لحنك .. الذي في القلب يسكن برية، والبراري تسرق الأبصار .

          أيها الكلام أوقف زحف الكلمات . فانا الشوق أدلني/ أضاعني/ كونني ثم محاني.  

[52]

          صوتي خرج يبحث عن صخرة .. فالنور فيّ توهج حتى أطفأني .. والظلام صار معابد .. أين أنت يا من وهبتني النور .. الممرات تفرعت .. وزنبقتي في الوديان ضاعت .. أين أنت يا قلادة فرحي .. آثامي شاخت وأنا في الميلاد .. ودليلي، مثلي، خرج عن صوته. أين أنت يا من بالأسرار صاغ روحي: صوت الجبل فيّ وردة .. وصار التيه لي مسار .

[53]

          بأي المسرات اختتم فاتحة الاستضافة: اليد انجذبت إلى براعمها: تراب الأحداق وكتمان العواصف. كلاهما خاتم وباب. الأحفاد سبقوها إلى المنافي، الأوثان تتعثر خطاها: الوردة انجذبت ففككت عرشها: هو ذا باب الأبواب ينفتح قدام الانغلاق : زنبقة الجبل ضاعت فيا قلب كف عن الزنابق: خاتمها للريح .. قلادتها للمرات .. روحها خطفت وأنا نفسي استظلت بنفسي للمسافات.

[54]

          بكتاب الكتمان تصاغ القلائد: الختم فوق الختم: لذات انطفاء ورغبات معادن. بكتاب الرمل يستعاد التاج: نوارس ورماد. المنحني والمنحنية كأسم يمحو ظله .. هنا ، يتسع المثوى للأعراس : صفاء فوق الصوت، نشوة تبحث عن قرار. بكتاب الموت يولد الراحل: ويد فوق الكلام تفتتح الكتاب.

[55]

          بصدى لذات الأوثان قال للأرض انبسطي/ جمعي أثقالك وخذيني . اليد تفتك باليد، والروح صارت حمامة.

[56]

          بمساحة الكف، ليس من مدارج: هنا التراب ينهض: موتى لصق إشارات:

-         إلى أين ؟

          للأوسمة وهي تبارك الكف ظلال كفت عن كفها. لا مصلح لا كلمات: إني أودّع سلامي:

          قبر مرتجى باتساع النياشين: شمس زمرد. لا ابنة لدىّ إلا ابنة الفيروز في البحر.

                   ويقال لي : تمهل .

          هذا الشتاء احتوى الفصول، وهذا العمر صار مزار. 

[57]

          باسم الهواء أعيد صياغة الكلام: يقولون عادل تناثر، أيها المبارك أمواجي تمتد جفافاً نحو البحر، وساريتي تجرجر مداها، أيها المبارك باركني إني عندك ضيف .

[58]

          في الفجر ترتل، يوحدها التراب، كف فوق الميت وأخرى للانتظار. خذ الميت مات .. ورماد الليل جمر. هي اليد أعطت وهي اليد رحلت. فماذا تفعل بالوصايا. امرأة الفجر امرأة الليل/ امرأة الراحل/ اخترعت لعبتها . تهدم بأقلام المتكلم/ تهدم فبمحاذاة الفاتحة: نسوة يحملن الثمار .. وبمحاذاة الوردة خنجر يعمل في الثمرة.

[59]

          من القادم الىّ وأنا بلا أبواب: يا لذكريات الاستثناء. أزمنة ما تتلهى وأخرى تتعثر. الأتون يلونون الأفق بالأصوات.. فيما نسوة الليل يتبادلن الطرائف .. أهو آتٍ ألينا هذا أيضا. يا حبيبي جسدي انحل من خيط ضوء، وأفراحي تحت التراب ترتل سلواها .. لا اعرف من يعرفني .. ولا الذي يعرفني اعرفه .. ضاع الذي رأيته .. فاتركني لكف أضعها فوق الظل .. انثر وردة فوق المدى، وأتجمع في حبة رمل.

[60]

          للريح مفاتيح مثلما للأنهار: من ترك معبده/ من كوّم الأسماء فوق الأسماء: هنا في القرنفلة ذبائح، وهناك عشاق. لصق المباني مارة وفي الكف انحناءات. هي المرأة لها الأسرار، مثلما للذكر انثلامات ..

          جرجرني حبيبي مني .. أضاء لي النهار وغادرني.

[61]

          ما الذي سوى الهواء يتكاثف [ تمر العجلات ] بعض السلوى يفسر بعضها . سوى الرماد ومطرزات الأنثى   [ وتمر العجلات ] ما الذي سوى زجاجة بلون الكف: هنا، خلف الرأس قطرات مطر للابتهالات. العجلات تغادر .. وليس سوى نبع تحت البحر يلهو عبثاً بالروايات.

 

[62]

          أمسكت بالصوت الموَّحد: أعلى أعلى هي كاتدرائية النجوم، ما الذي يحرك إسرار النمل: الغابة الشتوية تخلع معطفها. الحشائش، الحشائش المتيبسة، هي إذن ، الحشائش تدّون فوق البرد مسلات الأصداء.

[63]

          قط لم يسبق ظلي ظلي. إنما بعضي لا يتقدم: هذا النبات تسلل إلى الرأس : غابة أعمى . غلمان مطرزون بالأعياد. الساق التوت والأحلام تناثرت .. هذا عيد يطرق الباب .. فارتب أيامي، ثم أصعد إلى السماء.

[64]

          اعدل الليل: ادخل. ليس لدىّ أوامر. تماثيلي فوق النار. الرب، هنا، أو هناك.

                   أعطاني استراحة

          اعدل الليل: ادخل، يا وثني :امرأة أو متسول: نجمة أو عابر سبيل ( مرقدي بالرماد يعلن احتفاله ) : الليلة عيد: ادخل.

         

          احدنا سيعدل احدنا

          العالم ينشطر .. والكلام يجرجر الريح إلى الريح . يا عجوز ( قالت فضائل الصمت ) ادخل ليلك عدل من اشتعال النار وعدل من هذا الوهم. الباب بلا قفل يدور.

          احدنا سيعدل احدنا

          هذا سر الإقامة .. هذا هو مفتاح الكلام.

 

 

[65]

          أيصنع الأفق هذا الكف : يا قوتتات فوق الجذع ، وصخرة أصوات مكتوبة. امرأة الغابة اختفت، خلعت قمرها، أذابت فضة الزنبق، لوّنت الغرقى بالنياشين.

          أيصنع هذا الكف الأفق. أيا أيتها الآتية تحركين الموجة اثر الموجة؟  القادمون غادروا والليل لا يمحو الليل .. أيا أيتها الواقفة بين نهار ونهار لن يمتد عرش الكهف ولن تنُشد الأناشيد . يا حلوة مثل أغنية ميت، لا الأسرار/ لا الأسوار/ لا النار تمتلك مفتاح القلب: المدن بالجراح تودع احتفالاتها: والاسم الذي يولد بعد الاسم يحمل بشائر الأعياد . أيا امرأة الفضة بأي ماس تلونين علمْ الصحارى: ذئب في الوردة يطلع .. والذين ماتوا موتاً ها هم في الرمل ينهضون.

[66]

          فيك البرية رائحة طلع: ثمار الغابة لا تغوي نطفة انطفأت. لا أنا بالداعي إلى الولائم لا أنا القائل وداعاً يا أحجار. قلبي للنية خطا ، دوّن تدويناً ومضى .. فتعالي نعقد صلحاً : تعالي .. الليلة عندي الأرض مؤنستي .. اصعدي ثمار الموتى ذهبت .. وثمرة روحي لم تذق الأسرار فيها بعد . مدي كفك لنمحو كلام الريح فالأتون موتى قبل الموت .

[67]

          هذا أمير يعلن دولة الرمل: متحجرات وصقور. يا للمعركة. الصخرة تمسك كف القمر .

          نادى الأمير: من أكون .. استدارت الهياكل . نادى الأمير: من اكون .. ؟

          معاً يرتعش الخشب والظهيرة غادرت ..

                   لا فدية

          في مساءات البرد، عند النخلة، جلسنا .. بايعنا الرمل. عند الفصول سمعنا الأمير ينادي:

                   من أكون ؟

          [ وليس للأمير من صوت ] نهضت حاشية النهار اجتمعت.

                             والعيد وزع هداياه

لكل ساكني بريتي ارض الزنابق وأعالي المتحجرات في الأفق لا أحد

هذا المعبد يفتح باب الوردة

تعال يا صمت جمع خفاياك الخيمة غادرت

وهذه فاتحة الماء

الأمير غادرنا وكواكبه انثلمت .. انثلمت ..

وساريتي عند

                   النبع

                   أناشيد.

[68]

بأي رمال يضاء القلب : تعلمني السر وتكتم علىّ الفضاء . الباب الموصد أعلن كلامه .. والميت قام .. يا أخشاب الإشارات أفصحي عني : لا أنا بالقديم لا أنا بالمبتكر : أنا غابة أنوار وحفنة خطايا : أنا المجرد وأنا الليل في وردة . تعالي خذي هذا الراغب بالإقامة .. عنده أحزان/ وعنده سلوى: حلمت باتساع الومضة. أيتها المرأة أما من شكوى تعيد المسارات: الحجارة اصطخبت، والأعشاب أعلنت أعيادها . أيتها الشكوى أنا اجلس في العيد: معبدي كلمة وأعراسي رماد.

[69]

بأي الكلام اكتم الكلام: الجرح استفاق ..

والوردة فوق الوردة تكتم كتمانها: عرس .

أين اليد التي أعطت: أهذا هو مثوانا:

ورود لصق ورود ؟

[70]

          فوق الخاتم تدّون إشارات: أيها العابر توقف : هنا الظل يطرز وسطه: المرأة التي جاء بها البرق تطلع ثمرة مشتهاة. أيتها الرغبة عودي إلى مملكتكي راضية بالكتمان : ما من شيء جاء بشيء .. ما من شيء يفقدٌ : كنوزي عتمة .. ويد الغيمة فوق البرية تبسط كلامها : أيتها المرأة ما الذي أتى بك والقلب كسير.. أبعثت بك الحقول أم أن ما تنشده روحي صار استحالة..

          دعي الخاتم ينشد ذكراه: النياشين للفضاء، والصوت مملكة.

[71]

          بختم الأسرار أرصع اليد الملكية: تدور بنا الريح .. قلادة الياقوت انفرطت، تناثرت .. وبيد النور أدوّن فوق الأمواج أسماء العشاق: أيها الغريق الجميل يا صنو ثمار الجنة، متى استطالت الظلال، متى افتتحت الخاتمة: هذه عروسي تحت الماء، تعطر الاسم الممحو بالرمل. وبقلادتها دشنت الجرح. النور أضاء الكلام وأنا أهب المنسيين نياشين: أعياد رماد .. ومسرات غرقى.

[72]

          متى احتفلنا لكي نغيب : متى تجمعنا لكي ينفرط العقد: اليد فوق اليد والخاتم يدور .. صخب أم عرس ؟

          خذ روحي أيها الغائب . النور ملأني حتى انطفأت. لا أنا بالغائب لا أنا بالحاضر .. جمر العرش يرُصع بالذكرى . هو ذا الفضاء يتجمع مع الأصابع ، ويختطف مني رماد الأحداق .

[73]

          غاب من جاء ، كرماد فوق جمر : من جرح الأرض من نثر بذورها من أشعل الماء: توقد يا ليل اشتقت للضائع . أدلوني أين خبأ ثمار الأحجار، فنفسي بها نشوة .

          مطهرة أيام الغائب: الذي طرزنا .. لملم حبات الشجرة، وأعطى للأسماء هذه التذكار.

[74]

          بي جرح ابعد من جرحي: قلائد أناشيد .. ونشوة .. وعندي فضاءات . عندي مزارع نجوم غاب عنها الصائغ ..

          حبيبي أدلني وأضاعني .. لملمني وفرقني .. سقاني ثم نثرني..

          أي .. يا هواء .. أين لؤلؤة الوعد: الكتاب المكتوب فوق الماء ..

          إني أعيد للبحر آخر غرقاه .. واصطحبه للميلاد .

[75]

          أطفأتني أم انرتني، القلب خبأ وردته: النشوة فضحت أسرارها: تماسك يا حجر القلب عدل نظام الإقامة. العيد اكتمل والبدر فوق الأصابع يدور .. أيها الوسام لا تبحث عن محارب .. أيها المحارب هل عثرت على سلامك .. ؟

          لا خصام بين النجمة والوردة : البذرة أفاقت وقلبي أسكره الغياب.

 

[76]

          الملاك الذي استضاف عتمته غادرنا .. فالقلب استضاء بجدار: يا بلابل غردي للعروس: ليلنا الوثني نجومه تناثرت .. واليد تحولت إلى تراب.

 

[77]

          يجرجرني معبدي إلى البوادي: الفجر رقد فوق الكفين.. والعروس تحاور صمتها.

          خذ أيها الأتي أنا أعطيت .. فآخر إسرار التراب أولها: هنا اجلس في الوردة: العيد نياشين: والصمت ابتهالات.

[78]

          خاتمها أضاء: كلمة اثر كلمة يمحى الكلام . والأسرار تمحو الأسرار . العيد ارتدى الأرض: غابة ورد. يا لروحي انطفأت بالاستضاءات: خذ مني خذ ..

[79]

          بنجمتها تصاغ القلائد: هذا المرمر فوق المرمر: إستحالات نور .

          البحر أعلن استضافته: لا أجمل من غريق يدثر الغرقى. هنا تتجمع الأشجار. ماذا لديك يا قلبي .. غادر .. الليل يحرس أسواره .. ويا كلام تفتح ، العقل موقد .. وفي الروح روح يرفرف : المعبد يكتم كتمانه : صحراء ثانية ينقشها النقاش، وفيَ انتشاءات .

 

[80]

          كتماني صّدع صمت الصخرة: يا للعيد .. بذور من حصدت. أكان للقلب اكثر من ضيف ؟

          أيها النيل ماذا فعلت بالبوادي .. ؟

          أيها الفرات .. تمهل .. عروسنا نجوم .. وفصولنا احتفالات.

[81]

          بأي خطاب أخاطب ملكتي: يدٌ أخذها الرماد .. ويد أضاعها النور .

          ملكتي بتاج الغرقى لؤلؤتك ِ تعيد صياغة القلائد: البذرة بعد البذرة شجرة: لا الرمز بسابق خلاصه ولا الفناء يجرجر حجارة موتاه .. أي يا رب العشاق، من صاغ هذه المطرزات.

[82]

          اقفل الروح بالفضاء: هذي نفسي فرحانة : اقفلها بالنور: يا كلام اتركني إني ابحث عنك .

 

 

[83]

          الغائب غاب. كم قالت لا يكفي : جهنم الأحجار والناس: مرحون قبل الميلاد . أيتها الشجرة تجمعي : قلبي اشتاق.. والوردة تكتم سرها في الرمل .

          خذ .. ما أحد أعطى : العاشق ارتدى غيابه: أيها الحبيب اتدلني عليك ؟

[84]

          الخوذة فوق الخاتم .. والماء يكتم إسرار الماء: فوق العرش عرش: الفانون فانون قبل الفناء: لكن لقلبي كلمات هذا الماء.

[85]

          خبأ حبيبي نفسه بين الزنابق ثم خبأني إليه. الغيمة غنت: يا عروس الليل أين حبيبي الذي غاب ؟

[86]

          فوق الممحو اكتب: الملكة تنثر ورودها .. يا جسد تفرق من جمّعك .. من صاغك .. الاسم فوق الرمل يتكون .. والاسم يمحوه الرمل.

 

[87]

          من ابتكر لذة الماء: أيها الوعي من منا غاب ومن منا غاب ؟ الحجارة ترتب احتفالاتها: إني امسك صخرتي يا هذي الشجرة: أودع من ودعني .. واليد فوق اليد ملائكة احتفال. قط روحي لم توشْ بروحي: أيها الباب المفاتيح ثمار البذار. الأرض قامت. واليد ملاك وفوق اليد ملاك: أنا اجمع الماء من العّرافات: من منكن لديها مائي . أنا بالحجارة ازرع مزرعتي.. يا ارض هذا الجرح خالٍ من الجرح .. وكتاب الأرض كف عن الكلام.

[88]

          من استدل بمن: البحر بالغريق .. أم العروس بماس الأثقال. على المدى عويل رؤوس الفضة .. الملك العبد العاشق على المدى ضاع الاسم بين الأسماء.

 

[89]

          ليس للأساور أساور: الخاتم الذي فوق الخاتم أضاع الخواتم.

          لقلبي خفاياه: البذرة تمحو يد البذار .. والحقل ينتشي بالحرائق. لا أودع من ودعني، أنا الاستضافة: يركب الغريق مركبه والبحر يعلن أعياده في السواحل.

[90]

          للذي يأتي نرتل: الغرقى يلملمهم الكف: يا آخرتي كم هدمتك إلا تشتهين استضافتي إليك: أنا كلت روحي والعرش مغادرة.

[91]

          اليد أعطت ثمرتها: غياب المتذكر غياب الذاكرة. المعبد استضاف العابد: لا اسم للمسمى لا لغة للكلام . تلملم الأهداف سواحل الرمل: آتون قبل الأوان: راحلون قبل العرس: القفل يغلق الباب، والوعود نياشين ذبائح.

          يا فضة الميلاد الحقل أينع، وخاتمة الافتتاح بجرح الأرض تعلن غيابها.

 

[92]

          عين ترى وثانية تدوّن: لاكّتمن بيرق الحجارة: السياف وارى سيفه .. وأميري اخترع لي المسرات: العين دوّنت محوها، يا ليتني وهبت السياف أوامر الأرض: أتطرب روحي وحبيبي جمعني/ سقاني/ وعلمني صحو الأشجار .. أراني نشوة الأعناب ولذذني إليه: إذا رأيتهم حبيبي لا تدلوه علىّ، أنا عنده: أيا أيتها النفس صحا قلبي فمن يفرقنا للاحتفال: لا هو يراني لا أنا مبصره. أيا أيتها النفس صحا قلبي وحبيبي عندي فمن يدله علىّ أنا عنده .. أيا أيها اللامسمى من ابرق برقه في بريتنا: اصطفانا في بذرة، ودوّن خاتمة الافتتاح ؟

[93]

          انفرطي انفرطي يا قلادة الروح: العشق باطل .. ودار الإقامة غربة .. فلِمَ ذهبنا إلى العيد .. قطفنا الثمار .. أما كان للغريق الجميل خداع سواحله . أما كان لي إغواء الأغاني والذهاب إلى الليل : حكمة فوق الكف وأخرى رحلت بلا استئذان : يا أسئلتي هدئي المشهد، ويا نور التراب كفى: الكلام يتناسل: والمثوى باتساع الأرض.

 

[94]

          عيّدي يا نفس حبيبي غاب: هو عندي. يا روح من أرجعك اليّ: غابتي زنابقها توزعت : مملكتي تناثرت ، وعودي توارت ، وآمالي فوق الكف معابد . هي عندي فضاء وأنا عند حبيبي غابة : قبر فوق قبر تمحى الأسماء .. وعلى المدى حدائق تقام : ولدان يطلعون ترتل لهم الريح ، أما علمت يا وثن سر عشق الحجارة للحجارة : شارة الروح تنتظر خلاصها .. شارة خلاصها يبحث عن سيف . كلانا ورطة يا ارض ، كلانا عند البذار حقل يتشهى النار .. أما آن للنفس أن ترضى بغيابها، برهة، أما آن لها أن تغيب.

[95]

          بأي كتمان تكُتم الأسرار: الفضاء آفاق، والوردة فوق الخاتم أعلنت احتفالها: الكلام جرجر ظله ، مثل الأسماء غادرت مثواها : يا ريح تجمعي في مقلتيها .. جرح الأرض استفاق .. وبخاتمها دوّن الرمل أسراره . يا أوثاني من علمك النطق ، ويا حجارة من صاغك أوثان ؟

[96]

          من اختطف العهد : من أعاد صياغة الهواء : دار الباب مع البواب ، والشجرة مع المحارب : لم ينتش القلب قط بالفضاء ، ولا تعاويذ الرماد انتشلت الغرقى . القلائد ليل .. والنهارات تبحث عن دليل . تعالي يا عاصفة تجمعي في البذرة : الشجرة اكتملت .. والثمرة توحدت مع البرق . تعال يا ساحر السحرة لدىّ هدايا : أعياد تراب ، وتراتيل أوزعها فوق الموج.. يا من عثر على حبيبي أنا غادرت معه والميلاد على الأبواب .

[97]

          بالبرق نطقت الحجارة : رتل يا تراب .. الأمطار سبقتنا للمنافي ، والملكة اصطحبت ظلها ، تكوّم الياقوت ، وختم بالختم كلام آخر الأحفاد: مخلدون فيها ، اليد نطقت ، وحرس الغابات استدرج إلى الليل : رتّل يا ماء ، البحر غادر سواحله ، وسيف السياف توارى : ايا يا ملكتي أنا الملك الوثن : عرشي غادرني وأنا في المهد .. فتعالي نشّيد بالرمل غاية براءة . لا الروح لدىّ تحتمل مرأى نجوم انطفأت ، أو أخرى فجرت ينابيع الانحناءات . أيا يا هذا المعبد دعني أدور : استأنس غربتي بالغربة ، وافتتح في الوردة آيات الاحتفال .

[98]

          لي عند الغائب أعياد : غابة كتمان معلنة .. ولي عنده أنوار : يا من أمسكت بالعتمة أنا أمسكت بالنور .. فمن ذا يعيد بناء البذرة : الغائب أخذ الغائب تاركاً الصولجان : البرية تسكن لؤلؤة ، والحبيب أضاع الحبيب .. ولي عنده كلام .. بالختم تفتتح المساحة ، بالقرطين يتكون الليل ، بالقلادة يصاغ الفجر .. وعندي عنده أعراس ..وعندي عنده معابد .. كتاب.. وعندي عنده حجارة تتشهى النار .

[99]

          عيد يا عيدي أنا الأعمى امسك بالنور: عاد حبيبي ولم يعد .. فخرج البحر يبحث عن غرقاه .. يا زمردة القلب الحجر قام .. طيور البرية عند المثوى .. الذهب يأتي بالذهب والأصداء بالأصداء .. يا كاتم أسراري ، يا ورقة الشجرة ، يا رملة البرية ، يا حرف الكلام ، أما آن لي أن أستريح ؟

[100]

          أخذت الغيمة ما أعطت، فوهبت الغابة تاجها للأدغال: ليس بالحجارة يكتم الكتمان: القلب يهب ليغادر .. ويا من عثرتم على الفلك دعوا روحي تتجه .. فالشوق نطق الفضاء اكتفى بالشوق . غريقان إذن تحت سماء الضوء يتوحدان بغريق. أيها الواحد من فكك ؟ لي في عيد الأعياد عيد: حبيبي أضاعني/ أدلني/ قسمني/ وحدني/ وهبني/وأخذني إليه .. حبيبي في الوثن عطره زنابق، ونشيده مسك . أغاب الغائب ليدلني ، يحرقني ، ثم يعلمني الاستدراك ؟ : هو عندي وأنا داره .. الواحد انقسم، والأجزاء لؤلؤة. أين اعثر على من فيّ ؟ بلاغة ظلام ! والنفس جمعت أسئلتها .. الرمل فوق الكف: الياقوت الخاتم العقد .. والملكة احتفلت فاهدت وهبت وبالنذور لها الزنابق غنت . أتشتكي لتكف الشكوى عنك ؟ غريقان يتوحدان في غريق، وبالماء تجرح الوردة: الروح أينعت، والأرض جرح: يا أيتها المرأة/ الملكة /الشجرة/ البرية/ النار/ الغيمة/ البحر/ جمعي الحروف في حرف .. وبالمفتاح اقفلي الكتاب .. وبالمفتاح افتتحي الخاتمة، فانا أمير الأوثان.

  بغداد ـ  1992  

 

 

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
       

 

الرئيسية  /  أبواب الموقع  /  كتاب مشاركون  /  من نحن  /  روابط لمواقع ثقافية  /  عن مؤسسة اتجاهات الثقافية  /  اتصل بنا

Telephone

00964 (0) 7901 789622

Postal address

P.O.BOX:

55478 Alawi post office - Baghdad - Iraq
Electronic mail

General Information: info@ittijahat.com
Webmaster: admin@ittijahat.com

Send mail to info@ittijahat.com with questions or comments about this web site.
Copyright © 2007 Attitudes S.A.C./ Baghdad- Iraq
Last modified: 03/07/08