صحيفة أسبوعية، تعنى بشؤون الثقافة والمجتمع، تصدر من بغداد.... بأقلام حرة                                      تصدر عن مؤسسة اتجاهات الثقافية

اتصل بنا

عن مؤسسة اتجاهات

روابط لمواقع ثقافية من نحن كتاب مشاركون أبواب الموقع

الرئيسية

   
 

 

الاستشراق

 وعنايته بالتراث العربي الاسلامي

(دراسة تاريخية)

              *د0علاء العلاق                                                                           

 

   
 

 

 المقدمــــــــة

         حتى وقت قريب لم تكن تبدو دراسة شعوب وحضارات الشرق من قبل الغربيين وكأنها بحاجة لمن يدافع عنها او يثني عليها وذلك لانها كانت معتبرة اكثر فروع العلم الاكثر مسالمة ووداعة، كان المستشرق يعتبر باحثا اختار بمحض ارادته ان يركز همه العلمي على احد قطاعات المعرفة الابعد عنه من حيث المكان والزمان، لقد اختار هذا القطاع المليء بالعراقيل والعقبات "اللغة الوعرة والكتابات المتعذرة على الفهم" ثم الاديان والفلسفات والآداب الاكثر بعداً عن الخط الرئيسي للتراث الكلاسيكي والغربي "الخط اليوناني والروماني" هذا هو مفهوم الاستشراق الذي ساد القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين0

        لقد كان الاستشراق اولا احد الجوانب المتفرعة عن عصر التنوير والرومانطيقية ثم الوضعية والمادية والتاريخية الاوربية واذا ما اردنا ان نكتب تاريخه الكامل فأن ذلك يتطلب منا ان نعيد كتابة كل تطور ثقافة الغرب على تلك الارضية التي زرعت فيها خارج نطاق الغرب وفيما وراء الغرب وقد حمل بذلك تلك الارض الاجنبية رؤيته الخاصة للحضارة والتاريخ للسياسة والدين للمجتمع والشعر، وقد شهد الاستشراق بالاضافة الى هذا التطور الداخلي المرتبط بتطور الفكر التاريخي والفلسفي والديني للغرب تطورا خارجيا ناتجا عن نموه الخاص بالذات، وقد اعتبر في البداية كعلم واحد متكامل ثم سرعان ما انقسم الى فروع وتخصصات مستقلة بعضها عن بعض ومتعلقة بمختلف الحضارات الخاصة بالشرق الافريقي – الاسيوي 0

 وهكذا شهدنا ظهور الاستشراق الصيني والهندي " اي الخاص بالهند والصين" والدراسات الايرانية والتركية والعالم السامي والاسلاميات والدراسات المصرية القديمة ودراسة افريقية وبقية التجمعات المناسبة او المتعلقة بتقسيمات محددة تماما من النواحي اللغوية والتاريخية والعرقية للحضارات0

       ولقد ركز الاستشراق على العديد من الجوانب ومن بينها التاريخ العربي وتراثه العلمي الثر وقد اندفع عدد غير قليل من هولاء المستشرقين الاوائل والمتأخرين سواء كانوا مؤرخين ام كتابا بدوافع دينية وسياسية وعنصرية الى التخصص والكتابة والبحث في مواضيع معينة دون غيرها من التراث الحضاري العربي كالتخصص في الكتابة عن المبادئ الاسلامية او الفقه الاسلامي او الفرق والمذاهب الاسلامية وحياة الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) او القرآن الكريم فلقد شغلت مثل هذه الموضوعات اهتمامات المستشرقين وفي كل من فرنسا والمانيا وبريطانيا وامريكا منذ نهاية القرن الثامن عشر الميلادي فصاعدا لما لها من علاقة سياسية وثيقة بحركة التوسع والاستعمار الاوربي، فالكتابات الاستشراقية عن المنطقة العربية وما قدمته من معلومات تاريخية واجتماعية ودينية مثلا لها اهمية كبيرة بما القت من اضواء مفصلة عن المسائل الدقيقة المفيدة من وجهة نظرهم0

        ومما لاشك فيه ان التراث الذي خلفه المستشرقون تراث ضخم يعد بمئات المصنفات تأليفا وترجمة وشروحا وغير ذلك كما ان هذا التراث فيه الغث والسمين فيه العلم الرصين والتحقيق الدقيق وفيه التصحيف والخطأ0 والجهل والسطحية كما ان فيه ماهو انصاف للاسلام وتاريخه وشريعته وفيه ما هو دس وطعن وتحريف للاسلام وتاريخه وشريعته0

 ولعل مرجع هذا المزيج المتناقض عند المستشرقين الى ان قدرتهم وامكاناتهم في فهم العربية ودلالات الفاظها ليس متساويا ولا متكافئاً هذا من جانب ومن جانب آخر فأن اهداف المستشرقين ليست واحدة بل هي متعددة مختلفة كما اشرنا ومما لاشك فيه ان اختلاف قدراتهم وتباين اهدافهم هذا ادى الى انتاجية تتناسب مع هذه القدرات والاهداف وهذا ما يجعل الحكم على المستشرقين صعبا كالحكم على انتاجهم فمنهم الحصيف الدقيق ومنهم حاطب ليل لا يدري اين يضع الكلمة ومنهم المتجرد الباحث عن الحقيقة المنصف بل منهم من ادى به انصافه الى اعلان اسلامه – كما اشار الاستاذ نجيب العقيقي في كتابه " المستشرقون"- امثال : بوكهارت، وكرنكوف، وزونستين، وشنيشر، ودينه، وفلوري، وميشو بللير، ومار مادروك ، وفليني، ويوبولفايس، وجرمانس، وارز ولايان، وخديجة دلتك، وليورس، وجميلة زوسترنج، والبرت كادلر، وغيرهم كثير0

        كما ان فيهم المغرض المتعصب الحاقد الذي يروم الطعن ويتقصد التشويه ويتبع ما يمكن ان ينال به الاسلام او نبيه العظيم (صلى الله عليه وآله وسلم) 0

ولذا شرعنا بالكتابة عن هذا الموضوع للاهمية التي سقناها بين طيات هذه الاسطر عسى ان نبلغ الغاية 0

 

 

المبحث الاول:

الاستشراق (ORIENTALIST)

تعريفــــــــــــه:

        من المعروف ان الاستشراق اصبح اليوم علما له محتويات العلم من منهج وفلسفة ومدارس ومؤلفات وآفاق ومظاهر وخصائص واهداف ... الخ، ومن المسلم به ايضا ان من الواجب معرفة ماهية هذا العلم والوقوف على معالمه نسترعي الاهتمام ايضا بتعريفاته اذ ان ادراك هذا الامر يجعل من الباحثين والدارسين بل وحتى المهتمين به قريبين من هذا الفرع من المعرفة بل والاهم من ذلك معرفة الاراء والافكار التقريبية للتوفيق بين الشرق والغرب والعلاقة بين الاستشراق والاستغراب0

المفهوم اللغوي للاستشراق:

        من الواضح جدا ان كلمة الاستشراق مشتقة من مادة (شرق) اذ يقال: " اشرقت الشمس شروقا وشروقا اذ طلعت" <1> وعلى ما يبدو فأن معنى استشراق أي صار من اهل الشرق ودخل بينهم وجاء في معجم اللغة : " استشرق طلب علوم الشرق ولغاتهم، ويقال لمن يعنى بذلك من علماء الفرنجة " <2>0

ويشير قاموس اكسفورد الجديد الى ان المستشرق هو : (من يبحر في لغات الشرق وآدابه.....)<3>0

ويرى جويدي : (ان علم الاستشراق هو علم الشرق وعلم الشرق هو من علوم الروح "Scince de Lespirit" يتعمق في درس احوال الشعوب الشرقية ولغاتها وتاريخها وحضارتها ثم يستفيد من البحوث الجغرافية والطبيعية ان يسمى درس تاريخ الروح الانساني من جهة نظر الشرق لان اظهار قوى الروح واستعدادها يختلف باختلاف الزمان والمكان) <4>0

ويعرف المستشرق الالماني بارت الاستشراق : (.. كلمة استشراق مشتقة من كلمة شرق وكلمة شرق تعني مشرق الشمس وعلى هذا يكون الاستشراق هو علم الشرق او علم العالم الشرقي ) <5>0

ويذهب احمد الشرباصي في تعريفه للاستشراق بقوله :( المستشرقون قوم من اوربا، نسبوا انفسهم الى العلم والبحث وشغلوها في اغلب الاحيان بالبحث في التاريخ والدين والاجتماع ولكل منهم لغته الاصلية التي رضع لبانه من امه وابيه ومجتمعه وبيئته فصارت له "اللغة الام" كما يعبرون عنها فهو يغار عليها ويتأثر بها ويستجيب لموحياتها ولكنه مع ذلك تعلم اللغة العربية بجوار لغته الاصلية )<6>0 اما حسين الهرواي فانه يذهب في تعريفه للاستشراق الى ابعد من ذلك فيقول :      ( وعندي ان الاستشراق مهنة وحرفه كالطب والهندسة والمحاماة وهو اقرب الشبه الى مهنة التبشير ولا يخفي عليك ان التاريخ الاسلامي ينقسم الى قسمين القسم الاول منه هو الاسلام من حيث هو دين وعناصره: القرآن والحديث وحياة سيدنا محمد عليه السلام والقسم الثاني منه هو تاريخ الدولة العربية التي نشأت وعاشت في الاسلام وهذا القسم قد خدمه المستشرقون حقا لانه نوع من المباحث التاريخية الحرة  اما القسم الاول منه فهو بيت القصيد ولا يتصدى له كل المستشرقين  والذين يتصدون له ترى كلامهم مملوء بالتشكيك والاستنتاج الخاطيء والغمز واللمز، ان لم يكيلوا التهم جزافا ويرموا الدين الاسلامي بما شاءت عقائدهم الخاصة وفائدتهم المادية) <7>0 في حين يعرف علي حسين الخربوطلي الاستشراق بقوله : (ان المستشرق هو عالم غربي يهتم بالدراسات الشرقية ولا بد ان يتوفر في هذا المستشرق الشروط الواجب توفرها في العالم المتخصص المتعمق حتى ينتج ويفيد البشرية والحضارة بانتاجه العلمي )<8>0

وعلى ضوء ما تقدم فأن التعريف بالاستشراق تعريفا شاملا فيه صعوبة كبيرة الا انه يمكننا القول: انه عالم غربي يهتم بالدراسات الشرقية على الاطلاق ويجب ان يكون عالما متخصصا غربيا اصلا او انتماء وان تتعلق دراسته التي يقوم بها بالشرق سواء كانت فلسفة او اقتصاد او حضارة او ادبا او آثارا ولكن ليس من الضروري ان يذهب الى الشرق او ان يعتنق احد اديانه او ان يتحدث باحدى لغاته وان كان المامه بها يساعده في ابحاثه ودراساته كما يقرر علي حسين الخربوطلي<9>0

وهكذا فان الاستشراق يمثل بطبيعته حركة متواصلة الحلقات يحاول فيها الغرب التعرف على الشرق علميا وفكريا وادبيا ثم استغلاله اقتصاديا وثقافيا واستراتيجيا وجعله منطقة نفوذ له يسيطر بها على العالم بأسره0

وعلى مايبدو ومن خلال ماتقدم فأنه يمكننا استقصاء الدوافع الاساسية والرئيسية للاستشراق وهي نفسية وتاريخية واقتصادية وايديولوجية ودينية واستعمارية وعلمية واخيرا فانه لابد ان يكون هناك دافع ثانوي آخر هو الجانب الشخصي او الرغبة الشخصية لاشباع الرغبات في الترحال والسفر والاطلاع على ثقافات الغير <10> ويبدو كذلك ان فريقا من الناس دخلوا ميدان الاستشراق طلبا للرزق عندما ضاقت بهم سبل العيش او دخلوه عندما قعدت بهم امكانياتهم الفكرية عن الوصول الى مستوى العلماء في العلوم الاخرى او دخلوه تخلصا من مسؤولياتهم الدينية المباشرة في مجتمعاتهم المسيحية<11> واذا كان اهتمام الغرب بالشرق كبيرا وعنايته به عظيمة فأن لتلك الدوافع الاثر الاكبر في ذلك ولاسيما بعد شيوع الاسلام ودوره الفعاله في توجيه الانسان نحو العقيدة الصحيحة وطلب الحقيقة الخالدة ومحاربة الاستغلال في كل مكان وزمان اما بخصوص الدوافع فانها:

 

دوافع الاستشراق:

أولا- الدوافع النفسية :

        وتكمن في طبيعة الانسان نفسه من حيث هو كائن حي ومخلوق مفكر له خصائصه وآماله واحلامه واطماعه واهدافه ونزواته ورغباته واحساساته وتكمن رغبة الانسان الطبيعية في المعرفة والاطلاع ونزعته الظامئة للتعرف على حياة الاخرين وافكارهم وغريزته التواقة لمعرفة اخبار الناس واسرارهم وخباياهم ولذتهم في تحمل المصاعب للوصول الى ميادين مهمة ومسائل غامضة وشغفة الشديد بالتجارة وكسب الاموال ورغبته الشديدة في اعتناق غيره ما يعتنقه هو من عقائد وافكار وسياسة وفلسفة وميله الى التفوق على غيره بطريقة او باخرى واخيرا بحثه الاخير المتواصل في عقيدة الاخرين للتاكد من سلامة عقيدته واتجاهه ومذهبه في الحياة وهدفها اذ ان الانسان مفطور على حب الاطلاع وهذه الرغبة المتأصلة في اعماق نفسه لا يمكن ان تستأصل وهي دافع قوي ينمو بنمو العقل ويحمل على طلب معرفة الحقائق الاساسية الكبرى لهذا الوجود وتلك الحياة <12>، ويتطلع الانسان لاشباع هذه الرغبات بالاستمرار في السفر والرحلات عبر الاراضي والبحار فيلتذ بمواجهة الصعاب والاخطار يذهب ويعود ثم يحكي ويقص على ابنائه ومواطنيه فيثير فضولهم الى ما راى وشاهد من آثار وما وقع له من احداث <13> ولذلك كله، كان (للرحلات التي قام بها الاوربيون في بلاد الشرق ولما قصوه عن مشاهدتهم فيها اثر بالغ في تاريخ الاستشراق ودور لا يستهان به في ايقاظ الرغبة في مشاهدة تلك البلاد ودراسة كل ما يتعلق بتاريخها وحضارتها)<14>0

واذا اخذنا بعين الاعتبار جاذبية الشرق وروعة مأثره من قديم الزمان وما احدث الاسلام فيه فأن الانسان لابد ان يلهبه الشوق اليه ويعكف على تراث هولاء واولئك واخذ ليل ونهار يشتغل ليحدد منابع قوتهم وحضارتهم وآدابهم وفلسفتهم وايمانهم حتى ظهر في الغرب اناس رأوا العكوف على التراث الاسلامي باوسع معانيه لتعرف اسباب تلك القوة الخارقة ومقومات هذه الحضارة العتيدة ومن هذا كانت نشأة حركة فيما بعد عرفت بحركة الاستشراق<15> وقد ولدت اصلا بسبب حيرة الرجل الغربي تجاه العالم العربي <16> واحساسه الداخلي بالرغبة في مقاومة التوسع الاسلامي<17> الذي عبر الى اوربا يوما ما وسيطر على جزء كبير منها

        وعلى الرغم من ذلك فقد ظل الشرق بكل مافيه مجهولا للعقل الاوربي فترة طويلة لاسباب عديدة <18> وادى تزايد الاتصالات عقب حروب استعادة اسبانيا وفتح صقلية الاسلامية واقامة دولة لاتينية في الشرق الى ان تصبح المعلومات الاكثر تفصيلا والاكثر دقة ضرورية جدا وذلك دون اغفال للاحكام المجملة عن الاسلام كدين او للروايات الخيالية التي نقلها الادب الترفيهي الواسع الانتشار والذي لعب دورا كبيرا في بعث همم الاستشراق<19> ومهما يكن من امر فقد اتضح الان ان الدوافع النفسية كانت عظيمة الشأن في نشأة الاستشراق وان لها اثرا كبيرا في اتجاه علمائه وتطور حركته 0

 

ثانيا – الدوافـــــع التاريخيــــــة:

        عرفت العلاقة بين الشرق والغرب عبر تاريخها الطويل باتجاهات مختلفة من هجوم وعداء وحب ولقاء وهدم وبناء واذا ما امعنا النظر في التاريخ وجدنا خيوطا واضحة المعالم منذ القدم حيث حاول الشرق والغرب ان يسيطر كل منهما على الاخر ومن الجلي ان الغرب كان عبر التاريخ اكثر هجوما وعداءا واشد بطشا وقوة واطماعا وقد ترجع هذه الحقيقة الى تركيبه النفسي ونظره الى الحياة وفلسفته فيها ولكن هذا ما يؤكده التاريخ وما سجله من احداث ، لقد كانت العلاقة بينهما عبر التاريخ علاقة صراع متواصل يلهب ويخمد ويشتد ويضيق وتطور بعد انطلاق الاسلام وارتقاء المسلمين <20> حتى اصبح منذ ذلك الحين صراعا بالسلاح بقدر ما كان صراعا بالافكار وبعد ان احتل الاسلام مكانة في التاريخ واحدث فيه ما احدث <21> واثر في حركته تأثيرا عظيما اضطر علماء الغرب الى دراسته والبحث في كل ما يتعلق به لفهم مظاهره واحداثه المعجزة ولم يعد من سبيل الى الانكار بأن الاستشراق قد ولد في احضان الواقع التاريخي واتجاهه ولعل بعض النفوس في الغرب قد احست بالمرارة من خضوع بلادها المطلق لذلك الطارق الجديد فارادت انكار فضله واشادت بحضارة اليونان والرومان حينا وكان من نتائج صراع الشرق والغرب منذ قرون وتفوق العرب على اوربا ان صار الغربيون يشعرون بمذلة سببها الخضوع للحضارة الاسلامية التي لم يتحرروا منها الا اخيرا فحاولوا ان ينكروا فضل المسلمين على اوربا، ونستطيع ان نقول ان هذا الانكار من تقاليد المتعصبين من مؤرخيهم الذين لا يقرون بالفضل الا لليونان والرومان<22>0

 

ثالثا – الدوافــــــــع الاقتصاديـــــــة :

        وتعد من الدوافع الرئيسية امام كل من له دراية بالعلاقات بين الشرق والغرب لانها بطبيعتها تدفع الانسان لالتماس سبل العيش عبر الاراضي والبحار من جميع بقاع العالم وفي سبيل وصول  الانسان الى هذا الهدف يشهر سلاحه ويستعين بقوته وبطشه ما وجد لذلك سبيلا يأخذ ويحتل ويسلب وينهب ويسيطر ويستعبد ويهدم ويخرب ويغامر بحياته ويقامر بحياة الاخرين وبسبب هذه الاطماع الجشعة تتابع الهجمات المسعورة من السيطرة على جميع مرافق الحياة في العالم العربي ولذا كانت النواحي الاقتصادية من اشد الدوافع الحاحا في اندفاع الغرب لتعلم لغات الشرق ودراسة حضارية ومن ثم كان العالم الاسلامي مجالا اقتصاديا ذا اهمية قصوى بالنسبة لعدد كبير من التجار الاوربيين<23> علاوة على ذلك توجد اسباب اخرى لها لان هناك عاملا اقتصاديا للاستشراق يتخذه كثيرا من المثقفين كمهنة ناجحة وكثير من اصحاب المكتبات التجارية والقائمين عليها يشجعون نشر المؤلفات والكتب التي تدور حول الاسلاميات والشرقيات ويشرفون على نشرها لم يرون لها من سوق نافعة في البلاد الشرقية<24> ومن الجلي ان لهذه الدوافع دورا بارزا في انتشار الاستشراق ومعاهدة ومراكزه في انحاء العالم وكان حقا على من يريد دراسة موضوع الاستشراق ببصر العالم وبصيرة الناقد ودقة الباحث ان يتنبه الى هذه الدوافع وتأثيرها البالغ في حركته0

ومع اهمية هذا الاتجاه المتطرف من جانب بعض الباحثين الاوربيين فالمهم هو التأكيد بأن ميلاد الاستشراق كان في احضان دراساتهم هذه وان الدوافع التاريخية كانت من اسباب نشأة حركته0

ويكفي دليلا على ذلك الوقائع التاريخية التي حدثت عندما اجتاحت العالم المعروف في ذلك الزمان جحافل المسلمين استطاعت ان تؤسس في اقل من قرن من الزمان اكبر واقوى امبراطورية عرفتها القرون الوسطى واصبح المسلمون بلا منازع سادة الدنيا <25>0

ولو اضيفت الى هذه الامجاد الاسلامية فتح الاندلس ووقائع الحروب الصليبية وصد عدوان المغول واستيلاء الاتراك على القسطنطينية ودخولهم الى اوربا المسيحية واغلاق الطرق البرية امام تجارة اوربا نحو الشرق الاقصى واضطرارها الى الوصول البحري عن طريق الرجاء الصالح ثم نزاع الدول الاوربية فيما بينها في توزيع اراضي افريقيا وآسيا واستقلالها واستعباد سكانها ومجيء نابليون وقواته الى الشرق واحساس دول الغرب البغيض للعالم الاسلامي ورغبتها في القضاء عليه وهذه كلها ادلة مؤكدة للدور الذي لعبته الدوافع التاريخية في ميلاد حركة الاستشراق وتكوين فلسفته 0

ومن هنا يجب التأكيد بأن الاستشراق قد ظهر في خلال هذه الوقائع وتلك الاحداث وترعرع في احضانها وتطور في ظلالها فكان له اغراض بناءه واخرى هدامة مما يعقد دراسته والبحث فيه0 وقد حاول الغرب معرفة ما يمكن معرفته من احوال العالم الاسلامي حتى يسيطر عليه فرأى ان اهم الوسائل التي توصله لهذا الغرض هو الاستشراق الذي يدرس ما عند الشرق لاستغلاله سياسيا واقتصاديا من ناحية وللسطو على تراثه العلمي من ناحية اخرى وفعلا نقلوا آثارا جليلة وكتب نفيسة للغرب كان لها الاثر الكبير في نهضتهم<26>0

 

رابعا – الدوافــــــع الايديولوجية:

        لو اخذنا في الاعتبار ان للاستشراق هدفه وفلسفته وانه لم يبدأ مصادفة ولا اعتباطا بل نشأ حسب خطة موضوعة فمن الجلي ان اسبابا ايديولوجية تكمن وراء كل ذلك، بادي ذي بدء لابد من القول ان الغرب لم يتردد في سبيل تحقيق اهدافه الايديولوجية في استخدام جميع الوسائل المشروعة وغير المشروعة قانونية كانت ام غير قانونية خيرة كانت ام شريرة حتى ارسى قواعده الايديولوجية التي تبرر اعماله ومنها : (الغاية تبرر الوسيلة)، (فرق تسد)، (اقتل تعش)، (حارب تسيطر)، (اغتصب تملك) وما اكثر ذلك في فلسفة ماكيافلي ونيتشة وهرتزل وغيرهم ومن هنا لا نشك ان الدافع وراء العناية بدراسة اللغات بجميع الوانها دافع ايديولوجي محض وقد كانت هذه الاسباب الايديولوجية دافعا قويا في حف الغرب على الشرق وتعلم لغاته وبحث آثاره ومحاربة افكاره وايديولوجيته <27>0

ومما لاشك فيه ان الدوافع الايديولوجية كانت احدى بواعث الاستشراق القوية وانتشار آفاقه في انحاء البلاد الاوربية وبين مواطنيها ومن اجل هذا نشأ الاستشراق في بلاد الغرب واخذ جماعة من الغربيين يعكفون على لغات الشرق وتاريخه ودينه دراسة واستذكارا وحفظا وتحقيقا وتغلغلا في البحث والتنقيب لينفذوا من وراء ذلك الى الوصول الى الغاية التي يعملون من اجلها <28>0

لذلك كله نعتقد انه ليس غريبا على الاطلاق ان يكون للدوافع الايديولوجية اثر عظيم في ميلاد الاستشراق واتجاهاته المختلفة 0

 

خامسا – الدوافــــــــع الدينيـــــــة:

        عندما جاء الاسلام وجد العالم بأسره في ازمة فكرية حادة وقلق روحي بالغ فحاول ان يخرج الانسان من الظلمات الى النور ومن باطل الى الحق ومن التعصب الى التسامح ومن الهدم الى البناء ومن الفناء الى الحياة وسرعان ما بدأت تدوي في الاقطار كلمة (الله واكبر) وترن في الاذان (اقرأ) ويضيء الطريق (اعملوا فسيرى الله عملكم 0000) فبنى في قرن ما لم يبني غيره في قرون وبدأ الناس حتى من غير اهله يتوافدون الى مراكزه ومعاهده ليتعلموا فيها وقد جاء البعض منهم يستفيد ليفيد والبعض الاخر جاء ليعلم ثم ليحارب ويهدم، وقد ظلت اللغة العربية لفترة طويلة لغة علم وثقافة وفلسفة وسبيلا وحيدا للنهوض والازدهار وبدت اقوم طريقا لفهم الكتب السماوية وفلسفتها وتسابق اصحاب الديانات الاخرى الى تعلمها وتعليمها لمواطنيهم وهكذا اصبح العامل الديني دافعا قويا لانتشار الاستشراق في العالم اذ انشئت لمواطنيهم المعاهد والمدارس لتعليم لغات الشرق ودياناتهم حتى يرجع الفضل في دراسة اللغات الشرقية في الحقيقة الى المرسلين والمبشرين الموفدين الى البلاد الشرقية من لدن البابوات فهولاء هم الذين حملوا معهم عند عودتهم الى بلادهم تلك اللغات والآداب وقد كانت المجادلة في العلوم والآداب ضمن اختصاص دائرة الاكليروس المسيحي اي الرهبان وهم الذين قبضوا على ناحيتها واختصوا بها ومنعوا الجمهور من تداولها <29> 0

ومما لاشك فيه ان اللغة العربية اصبحت لغة العلم والفلسفة واصبح امام الرهبان بد من معرفتها لا لشيء ولكن للدفاع عن العقيدة ومنع انتشار الاسلام الذي بدأ يزحف على المعاقل المسيحية ويطرق ابوابها وحين نسأل التاريخ عن حركة الاستشراق والتبشير كيف نشأت يلقانا جوابه الصريح بأنها قامت اول ما قامت في رعاية الكنيسة الكاثوليكية للاشراف المباشر من كبار احبارها <30>

 

سادسا – الدوافـــــع الاستعماريــــــة:

        وهذه الدوافع بلا شك تشكل النقطة الحظرة في العلاقات بين الشرق والغرب ومحاولة الاخير السيطرة على الاول وسحق قوته واحتلال ارضه واستغلال مقدراته ولهذه الدوافع جذور عميقة زرعت ونبتت قبل الميلاد ونمت بعده وازدادت عمقا وشمولا مع اندفاع العرب وسيطرة الاسلام على الامبراطوريات السابقة ووصوله الى اوربا واستقراره في بعض اراضيها وعندما رأى الغرب كل هذا شرع بعد قوته لخوض معركة فاصلة معه والسيطرة عليه فأخذ يتعلم لغته وآدابه وحضارته وتاريخه لكي يتفوق عليه ثم قام بالحروب الصليبية المعروفة فحاربت الاسلام قرونا ولم تنتصر عليه ولكن عندما نجح في طرده من الاندلس لم يكتف بذلك بل واصل استعداده لمواجهة الاسلام في عقر داره واحتلال بلاده بالسيطرة عليه <31> 0

ويعترف الاستعمار نفسه ان اشد ما يخشاه هو الاسلام وانتشاره لان له قوته وجلاله وانه الوحيد بين الاديان والمذاهب والايديولوجيات الذي يستطيع ان يقف في طريق اطماع الغرب وسيطرته على العالم سياسيا وحضاريا ودينيا وفكريا ومن هنا تبرز لنا غايته وهدفه من الاستشراق وكان لابد للغرب المستعمر من معرفة احوال الشرق ومداخل السيطرة عليه والاستبداد به ولذلك تلقف الاستعمار هذه الحركة وكان ملوك الدول الاستعمارية رعاتها وكان قناصلهم في بلدان المشرق عمالها<32> 0

اذن فلا غرابة ان نجد المبشرين واهدافهم اتحدوا مع المستعمرين وجدوا معا في بناء صرح استعماري وبذلك سهل الاستعمار قاعدة المبشرين وزودهم بالمال والسلطان واقنع المبشرون زعماء الاستعمار بأن المسيحية ستكون قاعدة الاستعمار الغربي في الشرق، وهذا هو السبب في ان الاستشراق قام في اول أمره على اكتاف المبشرين ثم اتصل بالاستعمار <33>0

 

سابعا – الدوافــــــــع العلميــــــــة:

        لا يختلف اثنان على ان العالم العربي يعد كنزا من كنوز الحضارات لا نظير له في بقاع العالم الاخرى، ففيه نشأت حضارات وثقافات ونشأت لغات وفلسفات وولدت علوم وفنون ونزلت شرائع واديان وقد اثارت هذه القيم علماء الغرب فاهتموا بها وبدراسة اسرارها وايقنوا بشكل قاطع انه من اراد النهوض عليه دراسة علوم الشرق ولغاتها وآدابها وحضاراتها وخصوصا  حضارة الاسلام وما حققه هذا الدين ورجاله من اهداف سياسية واجتماعية واخلاقية وثقافية، فأقبل المستشرقون على هذه الدراسات بنهم وشغف وانطلق كثير منهم الى آفاق بناءة استفاد منها الشرق والغرب على حد سواء <34>، ومن الجلي ان الباعث على دراسة اللغات الشرقية في اول الامر كان دينيا وحربيا في القرون الوسطى، ثم تحول بعد ذلك الى اغراض علمية هدفها كشف ما تكنه العلوم والفنون الشرقية من كنوز ثمينة وبتقدم هذه الدراسات اتصل حبل المودة بين الشرق والغرب وتوثقت العلاقات العلمية بين الدول الشرقية والغربية وكان للمستشرقين فضل في تنبيه الافكار بمؤلفاتهم الى ادراك الحقيقة الخالدة التي طالما انكرها الغربيون وهي ان المدينة الاوربية الحديثة مبعثها الشرق وعلومه وحضارته وفلسفته، ولا ريب ان الاستشراق قد ابلى بلاء حسنا في خدمة الانسانية بأسرها متأثرها بهذه الدوافع العلمية الكامنة في نفسه والتي كانت احدى الاسباب الرئيسية لميلاد حركته ونشأة فلسفته ولكن الفضل يعود اصلا الى علم العرب وثقافتهم <35>0

        ويصرح بعض الفرنسيين بذلك فيقول: (ان ما يدين به علمنا لعلم العرب ليس فيما قد موه الينا من كشوف مدهشة لنظريات مبتكرة بل يدين هذا العلم الى الثقافة العربية باكثر من هذا انه يدين لها بوجوده نفسه000 ان ما ندعوه العلم الحديث ظهر في اوربا نتيجة لروح من البحث جديدة ولطرق من الاستقصاء مستحدثه لمنهج التجريب والملاحظة والقياس والتطور والعلوم والرياضيات الى صورة لم يعرفها اليونان وهذه الروح وتلك المناهج ادخلها العرب الى العالم الاوربي)<36>0

 

 نـــشأة  الاستشـــــراق:

        اختلفت اراء الباحثين بدراسة الاستشراق حول نشأته وتحديد تاريخ ثابت لظهور المستشرقين لما لهذا التاريخ من اهمية في البحث العلمي ولاعتبارها معضلة فكرية معقدة بذاتها :

يؤكد علي حسين الخربوطلي ان حركة الاستشراق بدأت في اوربا في العصور الاسلامية الوسطى عندما كان العرب يحتلون مركز الصدارة في الحضارة والعلم فبددوا دياجير الظلام التي كانت تستولي على اوربا حينذاك فتأثرت شعوبها بهم واقبلت بنهم وشغف على ورود منابعهم المتدفقة <37>0

ويرى محمد البهي ان الاستشراق بدأ في بعض البلدان الاوربية في القرن الثالث عشر الميلادي على الرغم من اعترافه بامكانية وجود محاولات فردية قبل ذلك ويؤكد ايضا ان المؤرخين يكادون يتفقون على ان هذا العلم قد انتشر بصورة جدية بعد الاصلاح الديني الذي قام به مارتن لوثر في اوربا<38>0

في حين ذهب احمد الشرباصي الى ان الاستشراق بدأ تقريبا في القرن الثالث عشر حيث انبثق من الحروب الصليبية التي لم تكن سوى احدى نقط التحول في تاريخ الشرق <39> وبهذا فهو يتفق تماما مع احمد البهي0

وعلى الرغم من ان اسحق موسى الحسيني اكد على انه من الاستحالة تحديد سنة معينة لنشأة الاستشراق الا انه اشار قائلا: (000ترجع بداية الاهتمام بالاسلام ودراسته الى نحو مائة سنة بعد ظهوره ثم التقى الاسلام بالمسيحية في الاندلس واقبل المسيحيون على دراسة العربية وآدابها بحماسة استرعت نظر علماء رجال الدين المسيحي)<40>0

        وعلى مايبدو فأن الفكرة التي ذهب اليها اسحق موسى الحسيني هي نفس الفكرة التي طرحها د0مصطفى الشكعة حين اشار: (اول من آثار قصة اسبانيا الاسلامية هو خوان اندرسن (Juan Andres) من مؤرخي القرن الثاني عشر في كتابه الكبير عن اصول وتطور الآداب الاوربية :

(Origen progresosy estado actal de toda literature )

ان اندروس قس اسباني ولكنه الف كتابه باللغة الايطالية ونشره في ثمانية مجلدات فجّر فيه الكثير من القضايا الادبية والفكرية والتاريخية ولم يغفل عن ذكر فضل العرب والمسلمين – من منطلق تاريخهم في اسبانيا – على الحضارة الاوربية مما سبب فورانا عند معاصريه فنشطوا للرد عليه وبخاصة الايطاليين منهم فكان ذلك ارهاصا مبكرا يشير للعناية بالاندلس ودراسة تاريخه الاسلامي)<41>0

        ويرى الدكتور ابراهيم مدكور ان الاستشراق بالمعنى العلمي الكامل لم يبدأ الا في منتصف القرن التاسع عشر ويشير الى اننا لا يمكننا ان نستحدث عن الدراسات اسلامية بالمعنى الكامل سابقة على النصف الاخير من القرن الماضي الا في الغرب او في الشرق ذلك لان الغربيين في اتصالهم بالشرق شغلوا اولا بنواحيه الاقتصادية والسياسية ولم يتجهوا الا اخيرا الى نواحيه الثقافية وما نراه لدى بعض مؤرخيهم في القرن الثامن عشر واوائل القرن التاسع عشر من تعليق على العرب والثقافة العربية انما مستمد في الغالب من المصادر اللاتينية <42>0

واخيرا فأن جورجي زيدان يعيد بداية الاستشراق الى القرن العاشر اذ اراد الافرنج الاطلاع على ما في اللغة العربية من العلوم الطبيعية والفلسفية والطبية ونقلوا كثيرا منها الى اللاتينية ومن اوائل المترجمين او الناقلين هو البابا سلفستر الثاني الذي عاش في القرن العاشر الميلادي وتلاه هرمان المتوفى عام 1054م وجاء بعده قسطنطين الافريقي وغيرهم <43>0

اما علماء الاستشراق فيذهبون في ذلك مذاهب اخرى فيشير رودي بارت ان الاستشراق ليس سوى نتيجة لدراسة اجيال عديدة وان بداية الدراسات العربية الاسلامية ترجع الى القرن الثاني عشر اذ فيه ترجمة القرآن الى اللاتينية لاول مرة عام 1143م بتوجيه الاب فيزابل وفي هذه السنة ايضا الف اول قاموس لاتيني عربي ولذلك كله كانت بداية الاستشراق في القرن الثاني عشر<44>0

        الا ان الاب لامانس يخالف هذا الرأي ويذهب الى ابعد من ذلك وهو يشير الى ان دراسة اللغة العربية وآدابها لم يتم الا في عام 1519م حينما دعا ملك فرنسا فرنسيس الاول الاستاذ بوليس بوستينيا لتدريس العربية والعبرية في عاصمة مملكته ولكنه لم يبق في وظيفته الا عامين ثم عاد الى موطنه ولم يخلفه احد في مكانه ويؤكد لامانس ان بقية الدول الاوربية كانت تجهل علم اللغة العربية في بداية القرن السادس عشر الميلادي حتى في الاندلس نفسها ويبرر حكمه فيما يتعلق باسبانيا قائلا :( لم يبق سوى آثار قليلة من لغة كان قد علا منارها في عهد الخلافة الاموية نحو من سبعمائة سنة ويمضي لامانس في ان اوربا قد واجهت صعوبة في القرن السادس عشر باللغة العربية وان دراستها لم تكن بالامر السهل في هذا القرن<45>0

اما برنارد لويس فأنه رأى ان العلماء اخطأوا حينما ظلوا يعتقدون ولحقبة طويلة من الزمن ان اول اتصال جدي بين الثقافة الاسلامية وثقافة اوربا قد حدث نتيجة الحروب الصليبية ثم يؤكد ان حركة الفكر والعلوم العربية كانت قد وصلت الى اوربا بشكل عام وبريطانيا بشكل خاص عن طريق آخر لا عن طريق الحروب الصليبية فيذهب الى ان اوربا شربت من مناهل العلوم العربية التي كانت تتدفق من الاندلس اذ اسس العرب في اسبانيا وصقلية مدينة زاهرة ارقى بكثير من اية مدينة معاصرة لها في اوربا <46> وهو بهذا يخالف تماما الاب لامانس فيما يذهب اليه0

        ويبدو مما ذكر آنفا ان الرائد الاول الذي اهتم باللغة العربية وآدابها هو جرير دي اورليباك (938هـ/1003م) الذي حاول ان يتعرف على العالم الاسلامي وينقل معرفته الى بلاده فهو من الشخصيات التي تعد من النوادر فيما ذهب به من التقاء الفكرين العربي الاسلامي والمسيحي اللاتيني فهو على الرغم من كونه كان مواطن بسيط من (اوكويتانيا) الذي لا حسب له ولا نسب في وقت كان فيه عصره مليء بالاحساب والانساب فأنه قد استطاع بفضل ما اوتي من فضائل نفسية ومواهب عقلية ان يشق طريقه ليصبح ناظرا لمدرسة رمز الاسقفية ثم استاذا وناصحا للاباطرة ثم اسقفا لرافنا ثم يتربع اخيرا على عرش البابوية في روما تحت اسم (سلفستر الثاني 999 _ 1003م) <47>0

        ويرى البعض ان اول من استشرق في فرنسا هو غليوم بوستيل (1505/1581م) الذي اسهم في دراسة الاستشراق اسهاما قلما يضارعه احد وكان محبا للعلم مشغوفا بالمجادلة والمحاورة وقد كان لغويا جادا وتعلم الكثير من اللغات الشرقية <48>0

        واتفق العلماء الانكليز على انه اول انكليزي تعلم العربية وعني بها عناية كبيرة هو ادلا اوف بات (1070-1135م) الذي تعلم العلوم والعربية في الاندلس وصقلية ومصر ولبنان وانطاكية واليونان وتثقف بثقافة العربية الى اقصى حد ممكن حتى فضل مذهبهم العلمي والبحثي على المناهج الاخرى جميعها وله آثار عديدة خاصة في الفلك والرياضيات <49>0

اما البيرت الكبير فأنه اول مستشرق الماني عني بثقافة عصره واستقى من منهل ارسطو كما استقى من مناهل فلاسفة الاسلام الكبار امثال الكندي والفارابي وابن سينا والغزالي وابن رشد كما عني البرت الكبير (1193- 1280م) بدراسة الفكر الانساني وكان كلما تعمق في دراسة اللغة العربية زاد شغفه فيها <50>0

        ومن الايطالييين الذين قدموا للاستشراق خدمات جليلة ودفعوا به دفعا قويا الى الامام توما الاكويني (1225- 1274م) <51> الفيلسوف المسيحي الاكبر الذي اهتم بالدراسات الفلسفية العربية اذ قضى جل حياته باحثا فيها وناظرا اليها ودارسا علاقتها بالفلسفة اليونانية فأدى بنشاطه هذا دورا كبيرا في نشرها ونشر الفلسفة الرشدية خاصة وسيطرتها على الاوساط الكنسية في عصره على الرغم من محاربته اياها ولما تفشت الرشدية في باريس وكانت مشبوهة في نظر الكنيسة دافع عن اراء ارسطو لا حبا فيه بل تعصبا على ابن رشد وصد في الوقت نفسه هجمات زملائه الرهبان الذين لا يأخذون بالعقل وقد انتصر على الرشدية انتصارا ادى الى تحريمها عام 1270م حيث ظهر مرسوم تحريم القضايا الرشدية الذي صدر عن اسقف باريس <52>0

        اما الاستشراق في روسيا فأنه حديث العهد نسبيا على الرغم من قيام علاقات بينها وبين العرب منذ زمن بعيد، يبدأ منذ العصر العباسي الاول عن طريق التجار البغداديين الذين يترددون على روسيا للبيع والشراء واقدم وصف عربي لروسيا كتبه احمد بن فضلان الذي اوفده المقتدر (309هـ /921م) الى ملك البلغار وكان يقيم على ضفاف الفولجا وعن طريق الحجاج الروس الى بيت المقدس اللذين وصفوا ما شاهدوه في رحلاتهم ومن اثرها رحلة الاب دانييل (1106- 1108م) وقد كتبها بالروسية ثم ترجمت الى الفرنسية، وحين اجتاح المغول بعض مناطق روسيا اختلطوا بهم ومن ثم بالمسلمين وحضارتهم ولما سقطت الامبراطورية المغولية اتجهت روسيا منذ القرن السادس عشر الى آسيا وربط الاسلام بينهما بعد ان اصبح ثلاثة وعشرين مليونا من المسلمين في القوقاز ولما ارتبط الروس باللغة العربية بروابط دينية وتاريخية وثقافية وثيقة لطالما فاخروا باسهام مفكريهم في ثراء التراث العربي كالخوارزمي والبيروني وابن سينا والفارابي <53> 0

 

المبحث الثاني:

- عناية الاستشراق بالتراث العربي الاسلامي :

 

        تعبر الثقافة العربية الاسلامية عن الوجه الاساسي لعصر النهضة وهو الوجه الانساني وتبدو الوحدة العربية في ذلك الحين كرباط يربط بين الثقافة القديمة والحضارة الحديثة وخلال خمسمائة عام من سنة 700م الى سنة 1200م سيطر الاسلام بقوته وعلمه وتفوقه العلمي والحضاري ولما كان الاستشراق يهتم بشكل كبير بكل ما يتصل بالشرق وآدابه وعنايته بالتراث الهندي والصيني والبابلي والآشوري والفرعوني وغيرها من حضارات الشرق القديمة والحديثة مثل تراث فارس على سبيل المثال لا الحصر فأن عنايته بالتراث العربي الاسلامي قد فاقت كل الجهود التي قدمها الاستشراق لاختراق افق الشرق الفكري0

        وقد بعث الفتح العربي الحياة في الغرب حين اعاد اليه العلم الهليني الذي تركته اوربا ينشر ولم يستطع استعادته ولم تكتف الشعوب العربية ببعث الثقافة القديمة بل اسهمت بنصيب ملموس خلاق في الثقافة العالمية<54>، اذ ان سبب فشل انتشار الثقافة الهيلينية وفشلها ايضا في خلق حضارة جديدة كان يعود الى انتشار العبودية الذي يشكل عقبة امام التكتيك العلمي في احداث تغيير جذري للحياة الاقتصادية <55> غير ان اتباع الاسلام لم يقتنعوا بفضل الامم السابقة بل احدثوا بفضل القرآن الكريم التغيير الجذري في نفوسهم اولا ثم نفوس غيرهم ولم يعقهم اي حاجز صادفوه في سبيل تحقيق مثلهم العليا واحداث التغيير الجذري في العالم بأسره<56>0

        ولما كانت الحضارة الاسلامية وليدة البعثة النبوية الشريفة فأنها شملت امما مختلفة الامزجة والطبائع فلم تكن حضارة العرب فحسب وانما كانت حضارة الامم الاسلامية كلها او هي حضارة العصور الوسطى التي ربطت العالم القديم بالحديث ولقد اهتم العالم الحديث اهتماما خاصا بالدور الذي لعبته تلك الحضارة فأكب فريق كبير من علماء الغرب المستشرقين على دراسة تلك الحضارة العظيمة بما فيها من دين سمح كريم ومن لغة غنية بمفرداتها مرنة باشتقاقاتها جميلة برسم حروفها ومن ادب يصور نبضات القلوب وخلجات النفوس ومن تصوف وفناء في التأمل ومن فلسفة بلغت الغاية في عمقها وشمولها ومن حكم وتشريع لم تصل الإنسانية بعد الى افضل منها وقد أذاعوا كثيرا من دراساتهم في كتب عدة ومجلات خاصة، ثم رأوا منذ بداية هذا القرن ان يجمعوا خلاصة بحوثهم في كتاب جامع يتبعون فيه منهج القواميس والمعاجم فكتبوا دائرة المعارف الإسلامية باللغــــات

الاوربية <57>، حيث اكدوا ذلك الاهتمام البالغ بالتراث العربي الاسلامي الخالد ودوره البناء في تربية الانسان المسلم والقضاء على النظام الفكري العبودي الاقطاعي وقفز الفكر الانساني قفزة محسوسة نقلته من العبودية الى الانسانية واثرت في الفكر الاوربي باسره في شتى ميادين العلم <58> فأوربا اذن تعلمت من العرب المسلمين كيف تعيش وكيف تفكر وفي ذلك يقول فولتير: (اذا اردت انهاض شعب فعلمه كيف يفكر)<59> ففي امكان المرء ان يفهم دور تراث الاسلام في ايقاظ العقلية الاوربية حيث قدم اليها خدمات عظيمة واضاف الى تراثها القديم الكلاسيكي شيئا كثيرا وظل يلعب دوره حتى تسنى للعالم العربي ان ينهض ويمسك بزمام القيادة <60>0

        واذا كانت حياة الامم رهن بحياة تراثها فأن الامة التي لا تراث لها لا تاريخ لها والامة التي لا تاريخ لها ليست الا كتلا من البشرية لا وزن لها في ميزان الامم <61>، فأن عناية الاستشراق بتراث العرب دليل حاسم على دحض آراء رينان وامثاله وتفنيد مزاعمهم الباطلة التي كانوا يلصقونها – اثما وبهتانا – باساتذتهم وبرهان قاطع على فضل اولئك الذين علموهم السير في مجالات العلم الوعرة والتفكير في معضلات الفلسفة الخطرة <62>0

        وقد كان علماء الاستشراق يتبارون في عنايتهم بهذا التراث فاقبلوا عليه جميعا بجهودهم الجبارة حتى كادوا بدراساتهم الاسلامية العربية المتعددة يصلون الى حقيقة الاسلام وفلسفة شريعته فقد طرقوا كل ناحية من نواحي ثقافتنا وعالجوا كل امر ذي شأن في ديننا وحضارتنا متبعين في دراساتهم طرق البحث المنهجي المنظم وان كانت عصبيتهم تقودهم في كثير من الاحيان الى الانحراف لانهم غالبا كانوا يغضون الابصار عن الطابع الروحي، الميتافيزيقي الذي ولدت في احضانه احداث الاسلام وطبقت آوامر القرآن وسبب شغف الاستشراق بالتراث العربي الاسلامي اكثر من شغفه بغيره من التراث الشرقي هو اثر الحضارة الاسلامية في العقلية الاوربية التي تشعر بحق بانها ابتداء من الفلسفة والرياضيات والطب والزراعة مدينة لتلك الحضارة بشيء كثير<63>0

ولما كان تراثنا العربي الاسلامي قد حفل في مختلف عصوره بأدب القوة وصور البطولة والمقاومة كما زخر بصور الجهاد والفروسية والفتوة في عدد من المواقف والجولات خلال معارك التحدي فأن عناية الاستشراق بهذا التراث كانت ذات قيمة قصوى وخاصة لو وضعنا نصب اعيننا ان ميلادها كان عندما اخذ الظلام يسدل استاره على دار السلام ولولا عناية المستعمريين باحياء آثارنا لما انتهت الينا تلك الدرر الثمينة التي اخذناها من طبقات الصحابة وطبقات الحفاظ ومعجم البلدان ومعجم الادباء ومعجم ما استعجم وفتوح البلدان وفهرست ابن النديم ومفاتيح العلوم وطبقات الاطباء واخبار الحكماء والمقدسي والاصطخري وابن حوقل والهمذاني وشيخ الربوة وابن جبير وابن بطوطة الى عشرات من الكتب الجغرافية والرحلات التي فتحت امامنا معرفة بلادنا في الماضي ووقفنا على درجة حضارتنا ولولا احياؤهم تاريخ ابن جبير وابن الاثير وابي الفداء واليعقوبي والدينوري والمسعودي وابي شامة وابن الطقطقي وحمزة الاصفهاني وامثالهم لجهلنا تاريخ الصحيح واصبحنا في عماية امرنا <64>0

        وعلى الرغم من ان هناك اتهام قديم ضد الاستشراق والذي يقول ان الاستشراق كان الاداة والمساعد والحليف على الاقل للتغلغل الاستعماري الاوربي في الارض العربية او الاسلامية اذ ان المستشرق بحسب وجهة النظر هذه كان دائما اما المستكشف الطبيعي الذي يسبق الاستعمار ويمهد له الطريق واما الحليف والمستشار التقني للتاجر الاوربي او للسياسي الاوربي او للمستغل الغربي انه احد المسؤولين ان لم يكن المسؤول الاول عن الشرور التي اصابت الشعوب الشرقية من جراء الاستعمار واذا كان لوم الاستشراق على دوره المتواطئ مع الاستعمار ليس عاريا من الصحة فأنه قد بولغ فيه وضخم وافسد اذ ان من العدل والانصاف والشرف ايضا الا تعمم هذه الحالات والاحداث الخاصة ونشمل بأدانتنا كل البحث الاستشراقي  <65>0

ذلك انه من الخطأ والمغالطة ان نؤكد ان الباعث الوحيد والاساسي لاهتمام اوربا بالعالم الشرقي من النواحي التاريخية واللغوية والادبية والدينية كان مرتبطا بالمخططات السياسية والاقتصادية للاستعمار صحيح انه وجد بعض المستشرقين كعملاء لهذا الاستعمار الا اننا يجب ان لا يغيب عن بالنا ان هناك مستشرقين وقفوا ضد هذه الاهداف في بعض الاحيان فهذا المستشرق ادوارد براون الذي قضى حياته وهو يناضل من اجل استقلال فارس وحريتها وهناك لويس ماسينيون الذي ضربه الفاشيون الفرنسيون ورجال البوليس مرة لانه اراد ان يفي بالوعد الذي قطعه تجاه العالم العربي هذا دون ان نذكر ان اسم ليون كايتاني الذي اصبح مدعاة<66> للسخرية والهزء في ايطاليا ولقبوه بـ(التركي) لانه عارض احتلال ليبيا0

وقد قام علماء الشرقيات بجهد شاق في ايطاليا وفرنسا واسبانيا وبريطانيا والمانيا وروسيا وهولندة والنمسا وامريكا وغيرها من بلدان العالم حتى صاح احد الادباء بعد ان نظر الى عناية علماء الاستشراق بآثار الاسلام وكتب الغرب قائلا: (وليت سادتنا من علماء الازهر والمعاهد المماثلة له واساتذة العلوم وغيرهم يثرون في عمل هولاء الاعاجم وقد كان عليهم ان يأخذوا باليمين آثار السلف ليحيوها قبل ان تنتظر في الخزائن عطف الغرب اننا مدينون لعلماء الشرقيات 000 من شعوب اوربا وشمال امريكا بما تفضلوا علينا من نشر اسفارنا، احسن الله اليهم بقدر ما احسنوا لمدينتنا وادبنا)<67>0

        ويكفي دليلا على جهدهم واستبسالهم في سبيل كشف آثار العرب وعنايتهم بها تلك البعثة العلمية المكونة من (كريستنس وهافن المستشرق وبترفور سكال الطبيب وكارسنين نيبور الجغرافي، وكريستنس كارل كرامر العالم وجورج فلهلم وبوتفيد الرسام) التي غادرت كوبنهاكن في يناير عام 1761م على ظهر طراد حربي دانماركي الى أزمير فاسطنبول فمصر حتى بلغت اليمن في آواخر عام 1762م ولم يمر وقت طويل بعد بلوغها اليمن حتى اخذ الموت يتخطف اعضاءها واحد اثر الاخر فلم يبق من افرادها غير كارسنين نيبور الذي ظل اعواما متنقلا بين آثار اليمن ثم ما بين البصرة والموصل والقدس واسطنبول حتى عاد الى وطنه سنة 1767م وعلى الرغم من ان اربعة من اعضاء البعثة قد ذهبوا الى العالم الآخر كانت النتائج التي توصل اليها اعظم نتائج علمية جاءت بها بعثة اوربية من اليمن لقد بلغ الى اماكن يمنية لم تطأها قدم اوربي قبله او بعده وكان اول عالم اوربي رأى نقشا عربيا جنوبيا كان مثالا حيا للصدق والتواضع وكل من يقرأ كتاب نيبور يمكنه ان يطلع على شؤون العرب وطبقاتهم الاجتماعية وانسابهم وسير الشعراء والخطباء وذوي الشأن ويعرف المدارس القرآنية والفلك وعلم السحر والتنجيم وعادات الدراويش وطب الامراض وغيرها من شؤون العبادات مما يدل على حقيقة اهتمام نيبور بالتراث وحبه للكشف عن الآثار ورغبته في معرفة كل شيء <68> وعلاوة على ذلك لابد من الاشارة الى عناية الاستشراق بالوثائق البردية العربية العديدة وهذه الوثائق البردية كلها من مصر وتشكل قبل كل شيء آخر مادة لتاريخ العصر الوسيط وقد نشط في هذا الميدان (اودلف جرومان) 1887م وعالج مجموعات كاملة من البرديات في نثريات نذكر منها (اوراق البردي العربية بدار الكتب المصرية) <69>0 ولهذا اصبح جليا الآن ان الاستشراق عنى عناية كبيرة بكل ما هو شرقي واسلامي وعربي على حدة وانه فعل ذلك لاسباب عديدة اشرنا الى البعض منها يهمنا هنا ان نشير بأيجاز الى عنايته بالاسلام والقرآن والحديث وشخصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والفقه الاسلامي والتاريخ العربي الاسلامي والفلسفة الاسلامية، والحضارة العربية الاسلامية وعلوم العرب الطبيعية والفنون الاسلامية والمجتمع العربي وعلومه الانسانية واللغة العربية والآدب العربي0

        اما عنايته بالاسلام <70> فقد ركزها على دراسة خصائصه العامة، ظهوره وانتشاره، وآصالته وفعاليته ونظامه وسياسته وفلسفته ودوره واثره واساسه الفلسفي ونظره الاخلاقي ومفهومه الكوني واتجاهاته الايديولوجية وتطبيقه الواقعي ومنزلة الانسان فيه وغيرها من المسائل التي تتعلق به0

        اما عنايته بالقرآن<71> فقد اهتم بدراسته من جميع نواحيه فبحث في تاريخه وترتيبه ووحيه، وجمعه ونزوله وروحه وآصالته وتفسيره وترجمته واسلوبه ولغته وبشريته والوهيته وفلسفته واثره في اللغة والادب والفلسفة والفكر واعتباره مصدرا رئيسيا للشريعة ومعاملاتها ومقارنته بالكتب السماوية الاخرى، فكلما نصادف كتابا او مقالا من الادب الاستشراقي نراه يعالج امرا من القرآن وموضوعاته0

        واما عنايته بالحديث النبوي الشريف فقد ركز جهوده على دراسة تاريخه وجمعه وتدوينه وحقيقته واهميته وروايته واصالته ومنزلته وانواعه ومصادره واسلوبه واعتباره مصدرا للشريعة ومعاملاتها واهتمام علماء الاسلام به ومناهجهم في توثيقه وتحقيقه ومذاهبهم في نقدهم الداخلي والخارجي له واثباتهم الحقائق التاريخية حوله واهميته وغيرها من المسائل التي تتعلق به0

 وبخصوص عنايته بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)<72> فقد اهتم بكل ما يتصل بشخصيته وحياته ونبوته وسياسته وانسانيته، وتشريعاته، وعلاقاته العامة والخاصة واخلاقه ومعاركه واحاديثه وخطبه ورسائله ودعوته وجهاده وفتوحاته واصحابه وزوجاته وغيرها من الامور التي يمكن ان تدور حوله ثم مكانته التاريخية والانسانية0

        واما عنايته بالفقه الاسلامي<73> فقد اختص بدراسة نشأته وتاريخه ومصادره ومدارسه ومذاهبه واعلامه ومناهجه وتطبيقه وتطوره ومقارنته وعصريته وعلاقته بالعقيدة والتصوف والحديث ومبادئه في الميراث وغيرها من الموضوعات التي ظهرت في هذا الجانب من الدراسات والبحوث0

        واما عنايته بالعرب وتاريخهم<74> فقد اهتم بدراسة بلاد العرب وقبائلهم وظهورهم ودورهم التاريخي والتشريعي والاسر الحاكمة ودور العرب في الحضارة والدعوة الى الاسلام وانطلاق المسلمين وعظمتهم وحضارتهم وتأثيرهم وسياستهم ونظمهم وفضلهم ومناهجهم 0

        واما عنايته بالفلسفة <75> فقد قام بالبحث فيها باقسامها الثلاثة الكلام، التصوف، الاخلاق، فاهتم بدراسة مصارها وتاريخها وعناصرها وخصائصها وعلاقاتها بالفلسفات الاخرى قديما وحديثا وتأثرها وتأثيرها ومفاهيمها للمشكلات الفلسفية الكبرى مثل الوجود، والمعرفة والانسان ومذاهبها واعلامها وعلاقتها بالقرآن الكريم والسنة والعقيدة والشريعة وطبيعتها واهميتها واعلامها ومنزلتها بين الفلسفات الاخرى0

        واما عنايته بالحضارة العربية الاسلامية <76> فقد اهتم بدراسة نشأتها وتطورها وازدهارها ومعابرها الى اوربا وتأثرها وتأثيرها وفضلها على الغرب في ميدان العلم، والفلسفة، والادب، والبحث العلمي، والرياضيات، والفلك ، والرحلات التجارية والطب والصيدلة، والفنون والموسيقى والتعليم، والجامعات، والاخلاق وغير ذلك من الالوان الحضارية 0

        واما عنايته بعلوم العرب الطبيعية<77>  فقد اختص بدراسة الرياضيات والحساب والجبر والهندسة والفلك والفيزياء والكيمياء والطب والصيدلة والنبات والجغرافية وغيرها من العلوم التي نهض بها العرب واثروا بها في الغرب الذي بنى هو بدوره نهضته العلمية على انجازاتهم ومناهجهم0

        واما عنايته بالفنون العربية الاسلامية <78> فقد اختص بدراسة ظواهرها الخاصة ومعاييرها الفنية وقيمتها التشكيلية وعناصرها الزخرفية وقيمتها الفلسفية وانماطها المختلفة ومدارسها المتعددة وتأثرها وتأثيرها ومشكلة التصوير في الاسلام وانواعها التطبيقية وحفرها على الخشب والحجر والجص والرخام والعاج والعظم كما عني بدراسة فنها المعماري وقد متاحفها وعوامل نضجها0

        واما عنايته بعلوم العرب الانسانية<79> فقد حاول عن طريق عنايته بها ان ينفذ الى اعماق المجتمع العربي الاسلامي فبحث في منابعه وقضاياه واندفاعه وتقدمه وازدهاره وتقهقره وتخلفه وانحطاطه دارسا نظام الاسرة الاسلامية وعاداتها وتقاليدها وملابسها ومدى تقبلها لمتطلبات العصر واختلاف اجناسه وهجراته وقبائله وحياته العامة والخاصة0

        واما عنايته باللغة العربية <80> فقد حرص على دراسة كل ما يتصل بها من قريب او بعيد فبحث في فقهها، واصواتها، ولهجاتها، ونحوها، وصرفها، واصولها ، ومعاجمها، واطوارها، وغزارتها، ومادتها وفلسفتها وعلاقاتها باللغات الاخرى وخاصة اللغات السامية ومميزاتها وعناصرها وتاريخها ونقوشها وكل ما انتجته0    

واما عنايته بالادب العربي <81> فقد اهتم بكل ما يتعلق به حيث درس تاريخه وتطوره وقيمته واصالته وعصوره ونهضته وتأخره وازدهاره وانحطاطه وانتحاله وسرقاته وتأثره وتأثيره واعلامه وشعراءه وكتابه وقد كانت عنايته به اكثر واشد شغفا واوسع انتشارا واصعب دراسة لانها محاولة لفهم الشخصية العربية0

        واخيرا واذا كان الاستشراق قد وهب كل حياته للتراث الشرقي بوجه عام ووقف بكل عنايته على التراث العربي الاسلامي بوجه عام حتى ركز معظم جهده على التباري مع الشرق في نهضة الادب العربي في القرن التاسع عشر بعد خمولها واستخراج الغرب من خزائنه وكنوزه المدفونة فسخرت لدى نشرها الباب ابناء الشرق فسارعوا الى احراز جواهرها والاستقاء من مناهلها فاتسعت بها مداركها وشحذ اذهانهم وتحسن ذوقهم ولم يأنفوا ان يستعيروا من اهل الغرب ما وجدوه توضحا لرقي ادبهم ومهدوا لمن جاء بعدهم السبيل0

 الخاتمـــــــــــة:

        ادت عناية الاستشراق بالتراث العربي الاسلامي الى دراسة النفوذ المتبادل بين الشرق والغرب خلال العصور المختلفة مما دعاه الى تقدير مكانة التراث الذي نحن بصدده دراسته بين التراث العلمي وتحديد علاقته به وقد فرض هذا على الاستشراق ان يتتبع التراث المذكور وظواهره المختلفة معرفا الغرب به ومنقبا فيه ومقوما اياه ومفتقدا له لتحديد منزلته بين التراث العالمي بأسره0

        وعلى الرغم من محاولات الاستشراق التشكيكية في دور التراث العربي الاسلامي الذي اداه اصحابة باجتهاد وامانة واخلاص فأن دراسة التراث المذكور قد كشف عن مكانته الفريدة بين التراث العالمي واكدت للجميع انه لو لم يترك هذا التراث ماتركه من تأثير فعلي لتأخر التقدم الانساني الف سنة على الاقل او يزيد0

        وهذا ما اكده لنا عدد من علماء الاستشراق اشرنا الى البعض منهم في غير موضع من مواضع هذا البحث ولعل من ابلغ الدلائل هو ما ذهب اليه جوستاف لبون في كتابه – حضارة العرب – الذي بحث في ما قدمه العرب الى الانسانية مؤكدا لكل ذي عينيين انه: (كلما امعنا في درس حضارة العرب وكتبهم العلمية واختراعاتهم وفنونهم وظهرت لنا حقائق جديدة وآفاق واسعة فسرعان ما رأينا ان العرب اصحاب الفضل في معرفة القرون الوسطى لعلوم الاقدمين وان جامعات الغرب لم تعرف لها مدة خمسة قرون موردا علميا سوى في مؤلفاتهم وانهم هم الذين مدنوا اوربا مادة وعقلا واخلاقا وان التاريخ لم يعرف امة انتجت ما انتجوه في وقت قصير وانه لم يفقهم قوم في الابداع الفني وتأثير العرب عظيم في الغرب وهو في الشرق اشد واقوى ولم يتفق لامة ما اتفق للعرب من نفوذ)0

        اهتم البحث بتوضيح جانب مهم من النشاط الاستشراقي الذي تغلغل اثره في ميادين حياتنا الفكرية والثقافية والادبية منذ اكثر من قرن من الزمان وبلغ اوج تغلغله هذا في النصف الاول من القرن الذي نعيش فيه0

          اكد البحث ان للاستشراق قيما متشعبة الاطراف لايمكن انكار اية منها مطلقا وقد يتمكن بذلك ان يلعب دورا رئيسيا في الميادين المتعددة مستهدفا التفاهم الفكري والتبادل الثقافي بشرط ان يتحرر من الاحكام التعسفية ويعتمد على الاتزان العقلي ويلتزم بالاحترام الديني ويدرس الاسلام على اساس النظر الموضوعي والمنهج التكافلي الذي يمكنه من الاحاطة بمبادئه السمحة وعناصره البنائة وصلاحيته للبشرية جمعاء0

        يبرهن البحث على انه لابد من دراسة الاستشراق دراسة واعية منهجية لابراز ماله وما عليه في جميع ميادين نشاطه التي عني بها خلال مراحله المختلفة مما يتطلب مجهود جماعة من الباحثين الذين يمتازون بثقافة عالية متنوعة اسلامية واجتماعية ودينية وفلسفية ولغوية وتاريخية وادبية ونقدية 0

وبعد فاذا سما هذا البحث المتواضع الى ان يكون لبنة صغيرة تكمل جهود من سبقونا الى دراسة التراث العربي والاستشراق معا وتسدد خطاها فانها نتيجة نفخر بتحقيقها وغاية نعتز بها 00000

 

والله ولي التوفيق

 *******************************************

 

الهوامش:

 1-  المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة 1960م، 1/482 0

2-  احمد رضا، معجم متن اللغة، دار مكتبة الحياة، بيروت 1958م، 3/311 0

3- آرثر اريري، المستشرقون البريطانيون، ترجمة: محمد الدسوقي النويهي، مطبعة وليام كولنز، لندن 1946م، ص8،7 0

4-  م0أ0جويدي، علم الشرق وتاريخ العمران، الزهراء، ربيع الاول 1347هـ، ص12،11 0

5- ز0بارت، الدراسات العربية والاسلامية في الجامعات الالمانية، ترجمة: مصطفى ماهر، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، القاهرة 1967م، ص13 0

6-  احمد الشرباصي ، التصوف عند المستشرقين، سلسلة الثقافة الاسلامية- مطبعة نور الامل، 1966م، ص6 0

7-  للمزيد ينظر: حسين الهراوي، نحن والمستشرقون، مجلة المعرفة، يوليو 1932م، ص30 0

8- علي حسين الخربوطلي، المستشرقون والتاريخ الاسلامي، المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية، القاهرة 1970م، ص26،25 0

9- للمزيد ينظر: احمد سمايلوفتش، فلسفة الاستشراق واثرها في الادب العربي المعاصر، دار الفكر العربي ، القاهرة 1418هـ- 1998م، ص31 0

10-                     محمد البهي، الفكر الاسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، دار الفكر، بيروت لا0ت، 534،533 0

11-                     محمد البهي، الفكر الاسلامي، ص534 0

12-                     احمد سمايلوفتش، فلسفة الاستشراق، ص41 0

13-                     أ0س0رابورت، مباديء الفلسفة ، ترجمة: احمد امين، مكتبة النهضة المصرية، ط7، 1965م، ص6،5 0

14-                     محمد علي حثيثو، ورقة من تاريخ الاستشراق الالماني، مجلة فكر وفن، العدد8، سنة 1966م، ص44 0

15-       محمد يوسف موسى، مقدمة لكتاب يوهان فاك، العربية في اللغة واللهجات والاساليب ، ترجمة: عبد الحليم النجار، مطبعة دار الكاتب العربي، 1951م، ص75 0

16-       جاك0س رسلر، الحضارة العربية، ترجمة: غنيم عبدون، مراجعة احمد فؤاد الاهواني، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة لا0ت، ص32 0

17-                     انور الجندي، الفكر العربي المعاصر، مطبعة الرسالة، لا0ت، ص273 0

18-                     احمد سمايلوفيتش، فلسفة الاستشراق، ص42 0

19-                     م0رودنسون، صورة العالم الاسلامي في اوربا، مطبعة الطليعة، 1970م، ص57 0

20-                     الامير شكيب ارسلان، لماذا تأخر المسلمون، دار الفكر للجميع، بيروت 1969م، ص16،14 0

21-       ابو الحسن الندوي، ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ط7، دار الكتاب العربي، بيروت 1967م، ص88، 111 0

22-                     مبروك السويسي، المستشرقون والحضارة الاسلامية، مجلة مرآة الساحل ،نمره 1970م، ص7 0

23-                     أ0آربري، المستشرقون البريطانيون، ص14 0

24-       ابو الحسن الندوي، الصراع بين الفكرة الاسلامية والفكرة الغربية،ط7، دار الندوة للتوزيع والنشر، لبنان 1968م، ص195 0

25-                     مبروك السويسي، المستشرقون والحضارة الاسلامية، ص53 0

26-                     أ0آربري، المستشرقون البريطانيون، ص14 0

27-                     احمد الشرباصي، التصوف عند المستشرقين، ص7 0

28-                     حسين الهراوي، المستشرقون والاسلام، ص11-12 0

29-                     احمد سمايلوفتش، فلسفة الاستشراق، ص49 0

30-                     عائشة عبد الرحمن، تراثنا بين ماض وحاضر، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة لا0ت، ص52 0

31-                     احمد الشرباصي، التصوف عند المستشرقين، ص7 0

32-                     زكريا هاشم زكريا، المستشرقون والاسلام، المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية، القاهرة 1965م، ص20 0

33-                     محمد البهي، الفكر الاستعماري الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص33 0

34-                     يوسف جبرا، تاريخ دراسة اللغة العربية بأوربا، مطبعة الشباب، القاهرة 1929م، ص52 0

35-                     احمد سمايلوفتش، فلسفة الاستشراق، ص51 0

36-       سعيد عبد الفتاح عاشور، المدينة الاسلامية واثرها في الحضارة الاوربية، دار النهضة المصرية، القاهرة 1962م، ص128 0

37-                     الفكر الاسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص532 0

38-                     المستشرقون والتاريخ الاسلامي، ص32 0

39-                     الاستشراق ونشأته وتطوره واهدافه، مطبعة الازهر، القاهرة 1967م، ص3،2 0

40-       مصطفى الشكعة، موقف المستشرقين من الحضارة الاسلامية في الاندلس، بحث منشور في مجلة مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الاسلامية التي صدرت في اطار الاحتفال بالقرن الخامس عشر الهجري، مطبعة مكتب التربية العربي لدول الخليج العربي، الرياض 1985، ج2، ص279، 280 0

41-                     ابراهيم مدكور، في الفلسفة الاسلامية، ط2، دار المعارف، مصر 1968م، ص25 0

42-                     جورجي زيدان، تاريخ اللغة العربية، دار الهلال، القاهرة 1911م، 4/44 0

43-       رودي بارت، الدراسات العربية الاسلامية في الجامعات الالمانية، ترجمة: مصطفى ماهر، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، القاهرة 1967م، ص9 0

44-                     هنري لامانس، درس العربية في اوربا، مجلة الشرق، 15 نوفمبر 1901م، ص7 0

45-                     برنارد لويس، تاريخ اهتمام الانجليز باللغة العربية، ط2، لا0م ،لا0ت، ص4،3 0

46-       جلال مظهر، الحضارة الاسلامية وتأثيرها في الحضارة الاوربية، كتاب العمل، القاهرة 1969م، ص124 0

47-       احمد سمايلوفتش، فلسفة الاستشراق، ص60، نجيب العقيقي، المستشرقون، دار المعارف، مصر 1964م، 1/137 0

48-                     نجيب العقيقي، المستشرقون، 1/128 0

49-                     احمد سمايلوفتش، فلسفة الاستشراق، ص64 0

50-                     نجيب العقيقي، المستشرقون، 1/128- 129 0

51-                     نجيب العقيقي، المستشرقون، 1/129 0

52-                     نجيب العقيقي، المستشرقون،3/910 0

53-       روجيه جارودي، اثر الحضارة العربية على الثقافة العالمية، مجلة الطليعة، يناير- القاهرة  1970م، ص118،117 0

54-                     سمايلوفيتش، فلسفة الاستشراق، 157 0

55-                     جارودي، اثر الحضارة العربية على الثقافة العالمية، 118 0

56-                     دائرة المعارف الاسلامية، مقدمة المترجمين، ط1، 1933م، ص3 0

57-       جان بول رو، الاسلام في الغرب، ترجمة: نجدة هاجر وسعيد العز، المكتب التجاري للطباعة والنشر، بيروت 1960م، ص145 0

58-                     علال الفاسي، النقد الذاتي، دار الكشاف للطباعة والتوزيع، بيروت 1966م ، ص51 0

59-                     عمر فروخ، العبقرية العلمية في العلم والفلسفة، مطبعة دار الكتب، بيرت 1969م، ص213 0

60-       صلاح الدين المنجد، المنتقى من دراسات المستشرقين من لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة 1955م، التمهيد ؛ عبد الجبار ناجي، تطور الاستشراق في دراسة التراث العربي، دار الحرية للطباعة، 1981م، ص9 0

61-                     روم لاندو، الاسلام والعرب، ترجمة: منير البعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت 1962م، ص9 0

62-       محمد كرد علي، اثر المستعمرين من علماء المشرقيات في الحضارة العربية، مجلة المجمع العلمي العربي، تشرين الاول ، دمشق 1927م، ج1/82 0

63-                     محمد آركون وآخرون، الاستشراق بين دعاته ومعارضيه ، دار الساقي، ط1، بيروت 1994م، ص23 0

64-                     للمزيد يراجع محمد اركون، الاستشراق بين دعاته ومعارضيه، ص23 وما بعدها0

65-                     احمد سمايلوفتش، فلسفة الاستشراق، ص161 0

66-                     محمود السمره، غربيون في بلادنا، المكتبة التجارية للطباعة والنشر، بيروت 1969م، ص13 0

67-       رودي بارت ، الدراسات العربية والاسلامية في الجامعات الالمانية، ترجمة: مصطفى ماهر، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، القاهرة 1967م، ص82 0

68-       يراجع في ذلك على سبيل المثال لا الحصر: سيرتوماس ارنولد الدعوة الى الاسلام، ترجمة: حسن ابراهيم حسن ، مكتبة النهضة المصرية 1971م، حيث يحث في التعريف بالاسلام ؛جورج رنتر وآخرون، دراسات اسلامية، ترجمة: انيس فريحة وآخرون، دار الاندلس، بيروت 1960م، حيث يحث ظهور الاسلام ، هـ0أ0جب، الاتجاهات الحديثة في الاسلام، ترجمة: جماعة من الاساتذة، المكتب التجاري للطباعة والنشر، بيروت 1961م، حيث بحث في اسس الفكر الاسلامي0

69-       ويراجع في ذلك: آ0اربري، مقدمة لترجمته الشهيرة للقرآن الكريم الى الانكليزية، 1/7-28، 2/8-16، ط1، 1955م، وتناول في ذلك عناية الاستشراق بالقرآن الكريم، وانظر: احمد سمايلوفتش، فلسفة الاستشراق، ص173 0وراجع ايضا بحث (القرآن والمسترقون) للدكتور التهامي ، منشور في مجلة مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الاسلامية، ج1/ص 21-57 0

70-       ارجع في ذلك الى Alfreo guillaume. the traditions of Islam anintroduction to the study hadith literature khayast, Beirut 1966.                                                  

71-       راجع في ذلك : اميل درمنغهم، حياة محمد، ترجمة: عادل زعيتر، دار إحياء التراث، الكتب العربية عيسى الجلبي وشركائه، بدون تاريخ ، والذي تناول حياة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، واشنجتون ارفنج، حياة محمد، ترجمة وتعليق، علي حسين خربوطلي، دار المعارف بمصر، ط2، 1966م، الذي بحث في طفولة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وحياته ورحلته الاولى واشتغاله في التجارة .....الخ0

72-       ارجع الى: اجناس جولدز يهر، العقيدة والشريعة في الاسلام، ترجمة: محمد يوسف موسى، علي حسن عبد القادر وعبد العزيز عبد الحق، دار الكتب الحديثة، ط2، مصر 1959م، وهناك فصل خاص بعنوان تطور الفقه، ص43- 67 0

73-       راجع في ذلك برنارد لويس، العرب في التاريخ، ترجمة نبيه امين فارس ومحمود يوسف زيد، دار العلم للملايين، بيروت 1954م، الذي تناول فيه العرب قبل الاسلام وبعد ظهور الاسلام0 كارل بروكمان، تاريخ الشعوب الاسلامية ، ترجمة: نبيه امين فارس ومنير البعلبكي، دار العلم للملايين، ط5، بيروت 1968م، الذي بحث في العرب والامبراطورية العربية0

74-       راجع في ذلك: ت0ج بور، تاريخ الفلسفة في الاسلام، ترجمة وتعليق محمد عبد الهادي، ابو ريده، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، ط4، 1957م، الذي درس الحكمة الشرقية0

75-       راجع في ذلك ف0بارتولد، تاريخ الحضارة الاسلامية، ترجمة: حمزة طاهر، دار المعارف، ط4، مصر 1966م، الذي قام بدراسة تعريف الحضارة العربية الاسلامية0

76-       راجع في ذلك: الدوميلي، العلم عند العرب واثره في تطور العلم العالمي، ترجمة: عبد الحليم النجار ومحمد يوسف موسى ومراجعة، حسين فوزي، دار العلم ،ط1، 1962م، الذي تناول فيه خطوات العلم السابقة للعرب تفوق العلم من ق8- ق13 0

77-       راجع في ذلك: م0س0ديماند، الفنون الاسلامية، ترجمة احمد محمد عيسى، مراجعة وتقديم، احمد فكري، دار المعارف بمصر ، لا0ت، الذي اهتم بدراسة تاريخه لعناية الاستشراق بهذه الفنون ثم بحث في مصادر التصوير فيها والرسوم الحائطية0

78-       راجع ف ذلك: هاملتون جب وهارولد بروين، المجتمع الاسلامي والغرب، ترجمة: احمد عبد الرحيم مصطفى ، مراجعة، احمد عزت عبد الكريم، دار المعارف، مصر 1971م حيث بحثا في كل ما يتعلق بالمجتمع العربي الاسلامي ومشاكله مشيرا الى قلة هذه الدراسات في الادب الاستشراقي0

79-       راجع في ذلك: يوهاك فاك، العربية دراسة في اللغة واللهجات والاساليب، ترجمة وتحقيق: عبد الحليم النجار، تصدير احمد امين تقديم محمد يوسف موسى ، مطبعة دار الكاتب العربي 1957م الذي اهتم بدراسة العلاقة بين الاسلام واللغة العربية0

80-       راجع في ذلك كارل بروكمان، تاريخ الادب العربي، ترجمة : عبد الرحيم النجار، دار المعارف، ط2، مصر1962م الذي يبحث في الادب العربي0

 

                                                                                                                  

 

 * باحث واكاديمي

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
       

 

الرئيسية  /  أبواب الموقع  /  كتاب مشاركون  /  من نحن  /  روابط لمواقع ثقافية  /  عن مؤسسة اتجاهات الثقافية  /  اتصل بنا

Telephone

00964 (0) 7901 789622

Postal address

P.O.BOX:

55478 Alawi post office - Baghdad - Iraq
Electronic mail

General Information: info@ittijahat.com
Webmaster: admin@ittijahat.com

Send mail to info@ittijahat.com with questions or comments about this web site.
Copyright © 2007 Attitudes S.A.C./ Baghdad- Iraq
Last modified: 02/20/08