تصادف ان تلقى بعض المخرجين المشهورين من ذوي الرصيد الجيد( كماً ونوعاً من التمثيليات المرئية) دعوات من الوسط المسرحي احياناً للقيام بعملية (نقل) المسرحية التي تعرض على خشبة المسرح الى جمهور المرئية،وهذا بالتأكيد يثير اهتمام مخرج المرئية لانه يضيف لسمعته الفنية رصيداً أخر من الاعتراف الضمني بقدراته وتميزه، وبالتالي يسهم في شهرته وتطوير خبرته العلمية في (اوسع) مجالات الدراما.
ومنذ البدء يصطدم المخرج المرئي بمشاكل تخصصية مهنية واخرى ابداعية صرفة، وأولى هذه المشاكل ما يتعلق بطبيعة عمل المخرج المرئي مع المسرحية المعروضة، فهناك مثلا من يحلو له تسمية هذا بـ : (المخرج المترجم)!
فمن هنا مثلاً يمكننا البدء!
يعلم الجمهور المشاهد، والنقاد والوسط المسرحي والثقافي ان المسرحية الدرامية التي (تعيش) وتعرض على المسرح تتميز بخواصها المميزة بالمقارنة مع عرض نفس المسرحية كمسلسل من شاشة المرئية (التلفزيون) ففي مقدمة عرضها مثلاً ( من على شاشة المرئية) يعلن ( بلافتة) صريحة وواضحة بعبارة: (العرض الاول) او: ( تعرض لاول مرة من على شاشة المرئية) وليس هذا خطأ بالكامل ذلك لان عرضها في المرئية هو حقيقة ( عرض اول ) بالنسبة للمشاهدين الذين لم يسبق لهم ان شاهدوه.
مشكلة البحث :
تبدأ الحكاية- حين يستدعي (المخرج المرئي) لمشاهدة المسرحية نفسها من على خشبة المسرح. ثم يتأملها بالكامل وتبدأ في ذهنه رحلة الابداع الذاتي التي تميزه، ويقف السؤال المركزي في ذهنه: هل انا مترجم للمسرحية؟
هل انا مترجم لعمل اخراجي يقوم به فنان آخر؟
هل يتلخص عملي الفني على نقلها من المسرح الى الشاشة الصغيرة؟
أم يجب ان اعيد اخراجها وفق رؤياي الفنية واسراري الابداعية الخاصة؟ وحلقات متعددة؟
يعتقد البعض من الفنانين أن المخرج المرئي يقوم( بتعليب ) المسرحية وتحديدها في (كفن خاص) يسمونه الشاشة والشريط .. ويقوم بحفظها كمومياء لأجيال القادمة ..إلخ!
والحقيقة ليست كذلك فعمل المخرج المرئي غير هذا على الاطلاق، لانه حين يقوم (بتلفزة) المسرحية لايقصد (المحافظة) على المسرحية القديمة او (ارشفتها) بل يقوم برحلة خلق وابداع اخرى تتلخص في – انتاج مرئي ابداعي جديد – وبشكل وطراز اخر يسمونه:( شريط مسرحي مرئي) ويتلخص المفهوم بـ : (آخر) ويتحدد ايضاً بالمحافظة على عدة اشياء وعناصر اساسية كما هي عليها في المسرحية مع اضافة وابداع عدة قيم فكرية وتعبيرية وبطرق مختلفة فمثلاً يبقى:
1- اتجاه افكار المسرحية نفسها.
2- بناء طرازها.
3- علاقات الشخصيات.
4- بناؤها الدرامي العام... اساسياً مع عملية المزاوجة في التعبير المرئي ابتداء من اعادة دراسة النص الدرامي للمرئية حتى عرضها للجمهور من على شاشة المرئية، والشروط المرئية لا تتعلق بالمخرج المرئي وحده وانما الممثلون انفسهم- فهو يزيد من شهرتهم ويزيد من خبرتهم العملية في التعامل درامياً مع الشاشة الصغيرة، وهناك بعض الشروط الضرورية تظهر عند التفكير (بتلفزة) المسرحية أو القصة، أو الملحمة الشعرية درامياً.
ويلعب المخرج المرئي دوره الاخراجي الريادي مع الممثل بالكامل منذ البداية وحتى النهاية، غير ان هناك ثوابت لا يمكن تجاهلها، بل عليه ان يتعامل معها، فالمسرحية المراد تلفزتها مرئياً قد:
1- اختار (نصها) المخرج المسرحي.
2- اختار المخرج المسرحي الممثلين ووزع عليهم ادوارهم قبل المخرج المرئي وفي النهاية عرضوا ابداعهم للجمهور، أما هو فمخرج آخر.
3- اختار المخرج المسرحي المنظر وتفاعل الممثلين مع مساحته واجوائه وهندسته.
4- انجز المخرج المسرحي وبنى التكوين العام لعلاقات الشخصيات وايقاعات بناء الاحداث.
5- حدد المخرج المسرحي اتجاه المسرحية العام نحو افكار ارادها ورؤيا (حكيمة) قصدها واستخلص شكل كل عناصر ومقومات بناء فعل المسرحية من اجل اظهارها لتفعل فعلها في أذواق المشاهدين وافكارهم) بكامل عرض – ليلة واحدة لايتعدى الثلاث ساعات.
فكيف يمكن للمخرج المرئي ان يعمل على تلفزتها؟
اهمية البحث :
صحيح ان هناك نقاط خلاف كبيرة، ولكل منهما ثوابته الخاصة التي تميز عمله، إلا ان هناك مبادئ مشتركة كما اسلفنا توحد الاتجاهين في قصد ابداعي واحد، ولا يقتصر الامر في البحث عن نقاط خلاف، بل في البحث عن قيم للتعبير الاخر، وهذا يتطلب تأكيداً لـ : (انا) كل مخرج في مجمل نشاطه الابداعي – وفي كل عمل ابداعي على حدة ايضاً، ويعبر عنه اخراجياً في :
اولاً- تغير هنا وهناك في المسرحية، اي تغير في تمثيل هذا المشهد او ذاك بشكل جديد آخر ومختلف عما كان على خشبة المسرح.
ثانياً- الحذف الكامل لبعض المشاهد والافعال والاكتفاء بالاشارة اليها إما من خلال حوار الشخصيات او الراوية او اعادة صياغة واختصار دون اي تأثير على نمو الفعل وبناء الاحداث مع اضافة حالة ترقب وتشويق لمتابعة الحلقات التالية.
ثالثاً- يمكن توزيعها على حلقات متسلسلة تصلح لعرض حلقة واحدة كل ليلة على حدة.
وهذا بالطبع يتطلب سرعة بديهية وفكرة مضبوطة مستخلصة عن التحليل الدرامي للنص التمثيلي ذاته، وكلما كانت طريقة عمله متميزة وافكاره سديدة، وقدرته في التعامل مع ادواته ووسائله المستحدثة جيدة وناجحة، كلما ازداد الممثلون والمخرج المسرحي ثقة بل وصداقة حميمة معه، بل ويخلق جواً من الالفة الابداعية بمزاج وطعم خاص.
ينتاب المخرج المسرحي ومجموعة الممثلين والفنانين الاخرين قلق على مصير ومستقبل عملهم ويعود سبب ذلك احياناً الى ما ستكون عليه (المناظر والموسيقى والمؤثرات والرقص والحركة) وماستلعبه من دور في التمثيلية المرئية، والمخرج المرئي هو الاكثر قلقاً، لانه سيتعامل مع مخرج مسرحي معروف ومشهور (قد يكون صاحب اتجاه مسرحي متميز) وسيقوم بالتعامل الاخراجي المرئي مع ممثلين مسرحيين ذوي خبرة وموهبة - قد تكون فذة- ومن الطراز الاول، صحيح انه لم يصادف ان تعرف على المخرج المسرحي عن قرب إلا الان، فهذا يتطلب ملاحظة وتحليل كل حديث خاص عن المسرحية فكراً وفناً، وصحيح انه لم يصادف ان تعامل ( فنياً – مرئياً) مع هذا العدد والنوعية من الممثلين الممتازين، الا انه الان يجب ان يقنعهم جميعا بكفاءته وقدرته وعبقريته من خلال استفادته في خلق الشخصيات عبر مشاركته الايجابية لافكارهم في الموقف المعين، مع تلخيص ذكي لمبادئه ( المرئية ) التي تقوم على :
1- ضرورة تغير الايقاع.
2- ضرورة تغير أعظم خطط المخرجين المعروفين ومحاولة تطويعها للتعبير المرئي.
3- الاستعداد التام لمسرحية مرئية جديدة ومن نوع اخر – تتوجه لجمهور اخر وبوضع آخر.
وهناك نوع من المسرحيات يمكن (نقلها) مباشرة لجمهور المرئية، نظراً لصلاحيتها لذلك دون اجراء اي تغييرات، وهناك من المسرحيات المعروضة على خشبة المسرح، ما لايمكن (نقلها) و(عرضها) مباشرة، أو (تسجيلها) بل تتطلب عملاً آخراً يدخل ضمن جوهر اختصاص المخرج المرئي ويتطلب الامر رأيه بتفاصيل عمله وخصوصيته، فمنها مثلاً مايتطلب :
اولاً- كتابة نص مرئي (سيناريو) خاص به.
ثانياً- تحليل درامي جديد واضافة جديدة في الافكار والشكل والاجواء والايقاع.
ثالثاً- خطط جديدة تتضمن افكاراً واشكالاً لعناصر المكملات المساعدة في : (المونتاج والاضاءة والموسيقى والمؤثرات).
وتختلف طرز المسرحيات بأشكال تأليفها، فالشخصيات تعتمد في افكارها وفعلها تأملات ذهنية (فكرية- نفسية) وهي تعد من النوع الصعب حيث تقل فيها الحركات الطويلة والعريضة، تعتمد على الايماءات البسيطة المختصرة، وتطول فيها لحظات الصمت والتأمل، وتقل فيها ردود الافعال الواضحة، وكل شيء يسير مستتراً وبإيقاع في المعنى الاخر من الكلمة والجملة الحوارية،( فمثلا على الممثل ان ينسى لاقط الصوت لان هناك مهندس الصوت وعامل لاقط الصوت هما اللذان يتابعانه ليلتقطا كلامه وعليه ان لاينتقل فجأة من مكان لاخر وبدون سابق انذار واتفاق، لانه يختفي صوته ولا يظهر إلا بعد فترة من الزمن، وهذا يخلق تقطيعاً ضاراً بالتمثيلية، وعليه ان يختاراللهجة الطبيعية في التمثيل التلفزيوني والابتعاد عن الافتعال والخطابة وعليه ان يغير في ارتفاع وانخفاض صوته تبعاً للمعنى اولاً وللقطة ثانياً ولاقتراب آلة التصوير ولاقطة الصوت ففي اللقطات القريبة يعتمد الهمس)(3). وهذا يستدعي تركيزاً لاحدى آلات التصوير عليه لمدة طويلة، بل وتحتاج كل شخصية أخرى مساعدة في الغالب الى آلة تصوير خاصة به، تتابعها لمعرفة ردود افعالها.
هدف البحث :
هنالك نوع من المسرحيات الكلاسيكية: (دراما شعرية) ايضاً تحتاج لتأليف مرئي (تلفزيوني) خاص بها، لكن بشرط المحافظة على خصوصية روحها الشاعرية مع شديد الانتباه لتعقيدات وبساطة ابطالها وضرورة ملاحظة ذلك التعبير من خلال آلة التصوير، ذلك لان آلة التصوير احياناً لا تتابع المتحث نفسه بل من يستمع له، ففي هذا دراماها...دراما روحها...دراما افكارها.
يصادف ان تحدث بعض الاشكالات في بعض المشاهد المسرحية خاصة تلك التي تدعو إحدى الشخصيات فيها الى التحدث..وهي (متقمصة) في مواجهة الجمهور، بينما تعطى الشخصيات الاخرى ظهرها للجمهور،والمخرج المرئي هنا لا يهمه المتحدث نفسه، بل يهمه ردود الافعال التي يثيرها فعل المتحدث في الشخصيات المستمعة الاخرى، لذلك نراه يحرص على جعل صوت الشخصية المتحدثة (صورتها) مرافقاً لدوران آلة التصوير على ردود افعال الشخصيات المستمعة الاخرى.
وهذا مالايمكن ان يحصل في الاخراج المسرحي، أو في الخيالة (السينما) ايضاً، ذلك لان اغلب مؤلفي المسرحيات (الكلاسيكية خاصة) لم يكونوا يفكرون بهذا الاختراع الفني الجديد واقتصر تاليفها على شكلها المسرحي المتعارف عليه:
(فتح الستارة، مقدمة المسرحية، فاصلة: استراحة، ثم الفصل الجديد..ثم تأتي الخاتمة يليها اسدال الستارة).
سبق ان قلنا ان لكل نوع ابداعي خصوصيته، فمن الصعب تكييف النص الخيالي (السينمائي) الى ظروف النص المرئي (التلفزيوني) ففي الخيالة يستحسن استخدام (المناظر الطبيعية) بمساحتها وزواياها دون اختصار لانها تعطي حيوية الجو الذي تخلقه الخلفية في التكوين العامل للصورة المتحركة.
اما المناظر في المرئية فتختلف تماماً، ذلك لانها يمكن اختصارها بمنظر واحد تتوفر فيه شروط الابعاد الضرورية لفعل الشخصيات واحساسها وتخيلاتها كشكل مسرحي كامل من: (سماء صافية او بقع من الغيوم..او اشجار أو غابة نخيل، أو جبال بعيدة..أو اشعةشمس) ويمكن مثلاً الاشارة لحديقة المستشفى ببعض الاشجار مع عدة كراس ٍ بيضاء وستارة طويلة واثاث بسيط من تلك الانواع المستخدمة عادة في المستشفيات، وبالرغم من ان التمثيل سيخلق عادة اجواء المستشفى، إلا انه في واقع الحال يجرى امام انظار المشاهدين. صحيح ان تلك هي (المناظر المسرحية ذاتها) إلا انها كانت قد طوعت وكيفت بما يتوافق أو يتلاءم ووجهة نظر الدراما المرئية وآلات تصويرها.
عند إخراج (تمثيلية أو مسلسل مرئي) واقعي، يتطلب الامر خلق (مناظر مرئية) جديدة وبناؤها في قاعة التصوير بكل تفاصيلها وخصوصيتها والحرص على ان تكون قريبة جداً من فهم الجمهور، فالمنظر في المسرح – يتطلب إعطاء كافة التفاصيل، فليس كافياً مثلاً أن يرى جمهور المسرح الشمس، بل والمنظر قبل الشروق ايضاً ثم اثناء الشروق،ثم امتداد اشعة الشمس على المباني والشوارع في لمعانها وظلالها، وقتامة اغوارها،وعمقها، أي بكل تفاصيل تأثيراتها، أما في (المرئية) فالمنظر لايبقى طيلة الفصل مرئياً، بل يكتفي بجزء منه، أو يعوض عنه بالكامل والاكتفاء بالاشارة اليه، ثم تنتقل آلة التصوير الى اماكن مختلفة وليس بالضرورة ان (تبقى) على لقطة التكوين ( كاملاً) كما هو عليه بالمسرح.
ويختلف الامر بالنسبة للتنكر (المكياج) في المرئية، فهو الاخر يتطلب خصوصية معينة تميزه عن التنكر في المسرح والخيالة، فهو من الضروري ان يكون بسيطاً جداً خفيف الالوان، ونوع معين اخر من الشعر الاصطناعي، أو الانوف الاصطناعية والشوارب واللحى، التي يصعب تميزها عن الطبيعية، مع رفض كل الانواع الصارخة والمبالغ منها....الخ!
صحيح انها ضرورية (احياناً) بالخيالة (السينما) إلا انها ( في الغالب) غير مفيدة في المرئية، ذلك لانه يصعب اخفاؤها ويصعب ان يمثل الممثل او الممثلة دوراً اخر يخالف جنسه أو جنسها، عمره أو عمرها الحقيقي (وتتضح اللعبة للعيان حين يلعب الممثل الشاب شخصية الرجل العجوز أو بالعكس، وكذا الحال بالنسبة للممثلات) إلا ماندر، ويعود نجاح الحالات النادرة لمستوى موهبة وقدرة الممثل والممثلة نفسها والتي تسهم في الارتقاء بالشخصية نحو ذلك المستوى وهي حالة يصعب تعميمها، ويظهر دور المتخصص بالتنكر (الماكير) والمتخصص بالانارة في التأكيد على خطة اختيار المستوى المتوسط والخفيف للالوان.
وبالرغم من وجود خواص مختلفة في التمثيل بين المسرح والتمثيل في المرئية (التلفزيون) إلا انهما يبقيان قريبين لبعضيهما بالقياس مع الخيالة (السينما)، بل هناك العديد من المخرجين يعبرون في التمثيل المرئي: فمن الممثل والمخرج معاً، ذلك لان المخرج المرئي بحق مبدع: (المسرحية – التمثيلية).
( ان التمثيل في الشاشة الصغيرة تتطلب الهدوء وعدم التكلف ومالايستطيع الصوت ان يعبر عنه يجب ان يعبر عنه بالعين والوجه واحياناً حتى بالاصابع واي تعبير معين بالاعين امام اللقطة القريبة قد يؤدي المعني المطلوب والنفس السريع او حركة الرموش قد يكون لها اكبر الاثر في نقل الدور في التلفزيون)(4).
ان فن الممثل في المسرحية – هو{عملية ابداعية مستمرة مع كل يوم ومع كل عرض جديد، مهما تعددت ايام عرضها، وتبقى عملية الابداع هذه مستمرة ومتواصلة طيلة ايام العروض المسرحية ذاتها، فتمثيل الشخصية كل يوم ليس (تكراراً) لتمثيل الامس على الاطلاق، بل (حالة ابداع جديدة)}(5)، لذا حين لايوافق (بعض) الممثلين على (تسجيل) مسرحياتهم (احياناً) انما ينطلقون من مفهوم مؤداه:
ان (اخراج المرئية) سيتناول المسرحية من خلال عرض يوم معين، وواحد... اي ان آلة التصوير (ستأخذ) أو (ستصور) أو (ستسجل) مستوى واحد من مجموعة مستويات مازالت متصاعدة ومستمرة في ابداعها في عرض كل يوم، غير ان (التسجيل) جاء لفن ليلة واحدة.
اما المخرجون المرئيون (التلفزيونيون) فيعبرون عن ذلك بصورة اخرى تتلخص في: أن حالة الابداع الجديدة هذه تكمن في (الخفايا الخاصة) و(المميزات الذاتية). والمسألة ليست في (تعليب) أو..تحديد.. أو اعتقال، وانما في (تلفزة المسرحية) واعادة عرضها مرات أخرى، خاصة عندما ينتهي عرضها بالكامل من على خشبة المسرح، ومن اجل ألاتصبح في عداد الاعمال أو الاثار الابداعية المنسية، وفي هذا أيضاً قيمة خاصة تضاف لرصيد المخرج المرئي والمسرحي، محفوظة بشريط مرئي في مكتبة المرئية.ويتردد سؤال احياناً عن طبيعة التكليف، يتلخص في: (هل يختار المخرج المرئي (التلفزيوني) المسرحية المراد نقلها مرئياً بنفسه، أم يكلف رسمياً بمسرحية معينة؟)
ان الجواب على على هذا السؤال الواقعي يختلف من حين لاخر ومن مخرج لاخر..فهناك احياناً- ماتقوم الاذاعة بمهمة تكليف المخرج المعين وتحدد له اسم المسرح والمسرحية ذاتها، بل- احياناً- المشهد المسرحي المطلوب، واحياناً اخرى يقوم المخرج المرئي باختيار المسرحية او المشهد كما يراه هو..نفسه مناسباً.
وتختلف مدة العمل بهذا المجال ايضاً، فغالباً ما تحدد فترة الاعداد الاخراجي بمدة شهر أو شهر ونصف، ثم شهر آخر لانجاز مرحلة (المونتاج) العام للشريط، المهم ان مدة ثلاثة اشهر ونصف قليلة بالطبع لانجاز الشريط كاملاً.
وتظهر احياناً بعض التخصصات الفنية- الابداعية مرافقة لمهنة ابداع المخرج المرئي تحت مسميات متعددة ومختلفة:
- مساعد المخرج.
- المخرج المنفذ.
- مدير التصوير.
- مساعد مدير التصوير.
- تصميم الاستعراض أي: (مخرج الرقصات والحركات الايقاعية).
- كلمات الاغاني.
- ألحان الاغاني.
- مهندس المناظر (الديكور).
- تصميم الملابس.
- تصميم العرائس.
- ......الخ!
ان مهنة الابداع المرئي تبقى الابواب مفتوحة لمثل هذه الاجتهادات المفيدة والجيدة، خاصة حين تخضع لشرط جوهري من شأنه تركيز العمل وتوجيهه، لا لتشتيته وضياعه، لإغناء العمل وشحنه بعناصر إبداع جديدة ومختلفة، لا لإفقاره وإفراغه من محتواه، لتركيز بناء وحدة معاني وصراع وايقاع التمثيلية لا لإدخالها في متاهات التشعب الوصفي، والحرص على تطعيم التمثيلية بطرز واشكال جديدة تعبر عن نفسها برسوم واشعار وعرائس صناعية أو اشكال حية يتقمصها الممثلون انفسهم تضيف للعمل الدرامي قوة تشويق واثارة ضرورية.
المصادر :
1- فن التلفزيون.تأليف :بان باصل.الدار المصرية للتأليف والترجمة.مصر 1965.ص10.
2- الانسكلوبيديا المسرحية (باللغة الروسية) اربعة اجزاء، اصدار دار الفن، موسكو 1972م. الجزء الثالث.ص51.
3- فن التلفزيون.تأليف:بان باصل. ترجمة:تماضر توفيق. المؤسسة المصرية العامة للتأليف والانباء والنشر.الدار المصرية للتأليف والترجمة.مصر 1965.ص 58- 59.
4- نفس المصدر السابق ص 71.
5- اعداد الممثل.تأليف:قسطنطين ستانسلافسكي. ترجمة :محمد زكي العشماوي والفنان محمود مرسي.دار النهضة العربية للطباعة والنشر.بيروت(بدون تاريخ) ص 57.