| | | الهدف الأساس الذي يتطلع المسؤولون في وزارة الثقافة إلى تحقيقه؟ للإجابة عن هذا السؤال لابد أن نتساءل لماذا وجدت أصلا وزارة للثقافة، هل لكي تنشئ الثقافة التي يفتقر إليها الشعب.؟ أم لكي تدعم الثقافة الموجودة وتعمل على نشرها. ؟ أم لكي تحسّن الأوضاع المعيشية للعاملين في حقول الثقافة.؟
| | هيئة الإشراف العام | د. عقيل مهدي | | د. زهير صاحب | | د. عبد الواحد محمد | إدارة التحرير | معتز عناد غزوان | سكرتارية التحرير | حارث ضياء النصار | الإخراج الفني | جميل رماح | |
| |
| | 
| منذر علي | 
| وليد البدري | 
| إبراهيم سالم | 
| إياد حامد | 
| علوان العلوان | 
| حسان قصي |  | بلال باهر |  | موفق مكي |
| لتبديد هذا الغموض يمكن القول إن هناك فريقين ، الأول لا يجد أي مبرر لوجود وزارة للثقافة، فهؤلاء يعتبرون الثقافة عالما ً لا حدود لمتطلباته، ولا مجال لتوجيهه أو تعديل اتجاهه لصالح حكومة أو طائفة أو حزب، بل ان ذلك متروك لحرية الفنانين والأدباء في اختيار المنهج والأسلوب والاتجاه وتأسيس الجمعيات والاتحادات والمنتديات الفنية والثقافية والسفر وتسويق الإنتاج الفني. ويؤمن الفريق الثاني بضرورة وجود وزارة تعمل على دعم الفنان والأديب من خلال وسائل عديدة منها؛ توظيف الفنان وبالتالي حصوله على مدخول شهري يليه راتب تقاعدي، فضلا عن إقامة المهرجانات والمعارض، وإصدار المطبوعات الدورية. لو أردنا مناقشة كلا الفريقين لوجدنا أن لكل منهما مبرراته فالفريق الأول مثلاَ يعتبر أن رؤيته تحاكي تجارب الدول المتقدمة اقتصادياً والمستقرة سياسياً واجتماعياً والتي لا تضم بين وزاراتها وزارة للثقافة أو للإعلام وتترك قيادة وتوجيه الثقافة والاعلام للعديد من المؤسسات الثقافية والفنية والإعلامية ووكالات الأخبار وشركات الإنتاج الفني المستقلة عن الحكومة. والوصول إلى هذا المستوى ليس بالأمر الهين الذي يمكن تحقيقه بين ليلة وضحاها ، فتلك الدول تتمتع شعوبها بقدر كبير من الديمقراطية وممارسة الحريات المختلفة ، وحقوق الإنسان والحيوان والأمن وهيمنة القانون الذي لا يعطي للحكومة فرصة للسيطرة على حرية الفكر والاتجاه الفني والكلمة والأسلوب ، ويفسح المجال للفنانين والأدباء والناشطين في المجالات الثقافية لتأسيس المؤسسات والمنظمات التي تقوم بإنتاج وترويج ودعم الفن والثقافة ، بعيداً عن الاتجاه السياسي للحكومة التي قد تقوم بدعم هذه المنظمات دون فرض أي شروط أو مواقف. أما في غير هذي الحال فتكون وزارة الثقافة هي المتنفس الوحيد للفنان والأديب والمثقف الذي لا يجد منفذا لتقديم نتاجه الإبداعي إلا من خلالها ، وهذا ينطبق على تجربتنا السابقة في العراق، فقد كان للحكومة إيديولوجيتها السياسية والثقافية التي تسعى إلى ترويجها وتعميمها عن طريق التربية والتعليم والثقافة والإعلام ، وحرصت على حجب وتغييب وإهمال كل ما لم يلائم ويناغم توجهاتها، الأمر الذي يحتم وجود وزارة تعنى بشؤون الثقافة والإعلام كي لا تترك الثقافة بابا ً مفتوحا ً ومنبراً لكل من يريد تمرير أمر أو قضية أو ملف لا تريد الحكومة فتحه، وفي مثل هذي الحال اتخذت الحكومة جملة من الإجراءات ووضعت العديد من الضوابط للامساك بالفنان والأديب وتوجيههما بالشكل الذي ترتئيه ومن الأمثلة على هذه الضوابط ما يلي: - منع تأسيس الاتحادات والجمعيات والمنظمات الثقافية غير الحكومية إلا بإشراف ومباركة من الحكومة التي تعمل على إيصال الموالين إليها إلى رئاسة هذه المنظمات وبالتالي تصبح المنظمة أداة من أدوات السلطة لا غير - إدراج كل ما يمس الإجراءات الحكومية وإيديولوجيتها الثقافية والسياسية ضمن قائمة الممنوع من النشر وفرض رقابة على الصحف التي تصدرها النقابات المهنية واتحادات الطلبة والشباب. - معاقبة ومحاسبة كل من يعكس عبر أعماله صورة غير حسنة عن الحريات . - إمكانية الانتداب في إحدى الدوائر الثقافية أثناء الخدمة العسكرية الالزامية التي يؤديها الفنان والأديب والإعلامي شأنه بذلك شأن كل عراقي ، كالانتداب في دائرة التوجيه السياسي . ـ منع السفر إلى الخارج ، الذي خفف بعد ذلك إلى إمكانية السفر بعد دفع مبلغ يعادل أضعاف الدخل السنوي للموظف الحكومي ذي التحصيل الجامعي ، مقابل وجود فرصة لمنتسبي وزارتي الثقافة والإعلام في السفر لتمثيل العراق في المهرجانات والمؤتمرات الدولية ، وهي كذلك لا تشمل الجميع ، ولا تساوي بين المشمولين بها ، فذلك يعتمد على قناعة المدراء ومن حولهم. - صعوبة إصدار كتاب وارتفاع كلفة الطبع ، مع حتمية الحصول على جملة من الموافقات الأصولية التي لا تمنح إلا بعد إجراء الفحص وإبداء الرأي من قبل الخبير الذي يراعي السلامة الفكرية ، بينما تصدر وزارة الثقافة دوريات وسلاسل كالموسوعة الصغيرة ومجلة آفاق عربية والأقلام والثقافة الأجنبية والتراث الشعبي والمورد والسلسلة القصصية لدار ثقافة الأطفال وغير ذلك من المطبوعات التي قد يجد الأديب العراقي منفذا ً لنشر نتاجه بما يتناسب مع الخط العام لهذه السلاسل والدوريات - إقامة المهرجانات الثقافية الدولية التي غالبا ً ما تكون تحت شعارات ذات مغزى سياسي ، ودعوة الفنانين العرب والأجانب للمشاركة بها وتحمل تكاليف سفرهم وتنقلاتهم وإقامتهم فضلاً عن مكافأتهم على جهودهم ، مع فرصة لمشاركة الفنانين والأدباء العراقيين الذين تتاح لهم فرصة الالتقاء وتبادل الأفكار والخبرات مع نظرائهم من الدول القريبة والبعيدة من خلال هذه المهرجانات التي لا يكلفهم حضورها شيئاً. - منع المواطنين من اقتناء أجهزة استقبال البث التلفزيوني الفضائي ، والسماح للمسؤولين الحكوميين باقتنائها ، لكي لا يحصل المواطن العراقي على ثقافات سياسية لا تتناسب مع الثقافة القومية التي تقدمها الحكومة للمواطن من خلال التربية والتعليم وقنوات الإعلام المحلية .مما تقدم يمكن القول إن لمؤيدي وجود وزارة للثقافة مبرراتهم أيضا ً فهم يجدون في ذلك فرصاً للسفر والمشاركة في المؤتمرات والندوات والمهرجانات المحلية والدولية التي تقام في ارض الوطن ، وإصدار كتب والنشر في الصحف والدوريات ، والانتداب أثناء الحروب وعند الاستدعاء لخدمة الاحتياط، والكثير من الاعتبارات الأخرى مثل العمل في إحدى الدوائر الثقافية أو الإعلامية وغير ذلك . ولكن، هل مازال السفر ممنوعا ً في العراق كما كان الحال إبان عقد الثمانينيات أو مشروطا ً بدفع مبلغ كبير كما جرى أعقاب حرب الخليج الأولى؟ وهل مازالت وزارة الثقافة هي الجهة الوحيدة القادرة على إيفاد الفنان والمثقف العراقي إلى الخارج بعد توجيه الدعوة إليها حصريا ً على أن تكون مصدقة ومختومة من إحدى السفارات العراقية في الخارج؟ وهل عاد تأسيس الجمعيات والمنظمات الثقافية والمنتديات أمرا محظوراً اليوم في العراق؟ وهل سيعود العمل بالخدمة العسكرية الإلزامية والاحتياط ليحظى المثقف العراقي بفرصة للانتداب في إحدى الدوائر الإعلامية انطلاقا ً من أن للقلم والبندقية فوهة واحدة ؟ وهل أضحت وزارة الثقافة هي المنظم الوحيد للمهرجانات والمؤتمرات والمعارض، والناشر الوحيد لمجلات ودوريات ثقافية عراقية ؟ وهل مازال اقتناء أجهزة البث الفضائي والأطباق اللاقطة والهواتف الخلوية ممنوعا ً ، ناهيك عن وجود عشرات الإذاعات والمحطات التلفزيونية والصحف والمجلات والملصقات وكراريس حقوق الإنسان والكتب الأدبية والفنية ؟ وانطلاقا ً من الواقع ، توجد في العراق وزارة تعنى بشؤون الثقافة، وتضم مجموعة من الدوائر أهمها ، السينما والمسرح والفنون الموسيقية والتشكيلية ودار الشؤون الثقافية ودار المأمون للترجمة والنشر ودار الأزياء ، وتقوم الوزارة بمهام كبيرة ، وتقع على عاتقها مسؤوليات كثيرة ، فهي تصدر مطبوعات عديدة وتقيم المهرجانات ويعمل بين كوادر دوائرها شريحة واسعة من المثقفين العراقيين ، إلا ان هناك جملة أمور تتعلق بإدارة وتنشيط الثقافة العراقية يمكن الوقوف عندها ، من بينها دور المسؤولين في بناء جسور للعلاقات الثقافية مع المنظمات والمؤسسات العالمية الحكومية منها وغير الحكومية والأفراد الداعمين للثقافة ، والمثقفين العراقيين في الخارج الذين سيكون لهم دور في إنجاح النشاطات التي قد تشارك وزارة الثقافة العراقية فيها من خلال الحضور والتشجيع واقتناء الأعمال الفنية وانتشارها سواء كانت لوحات أو اسطوانات صوتية أو مطبوعات أو فوتوغراف ، إلا إن هذه المهمة ليست سهلة فهي تتطلب أولاً الخبرة والدراية في مجال العمل للقائمين على إدارة المؤسسات الثقافية، وهي ببساطة لا تأتي إلا عن طريق التخصص العلمي والممارسة العملية لذلك النشاط الفني أو الأدبي ، ومن ثم الاطلاع على عناوين ومواقع المنظمات الثقافية وطبيعة توجهاتها ، ومتابعة مواعيد المهرجانات والملتقيات الدولية التي تنظمها، والاتصال بتلك المنظمات بغية إقامة صداقة ثقافية وتطويرها لاحقاً إلى علاقة تعاون وتبادل ثقافي عبر التواصل والتخاطب الإنساني القائم على التواضع وليس الاستعلاء في طلب المشاركة والاستعداد للتعاون مع تلك المؤسسات ، ثم تأتي مهمة اختيار الكوادر التي ستقوم بتمثيل الثقافة العراقية في المحافل الفنية سواء المحلية منها أو الدولية، وفي كل المحافل الدولية يمكن ملاحظة ان الدول تستعرض أفضل الطاقـات البشريـة عبر تقديـم خيرة الفنانين المحترفين والتعريـف بهم سواء كانوا مغنين أو عازفين أو أدبـاء أو سينمائيين ليعكسوا الوجه المشرق لمستوى الفن والثقافة في بلدانهم، وهو الهدف الأسمى الذي لا بد لكل قائـم على الثقافـة أن يسعى لتحقيقه، وخصوصا ً في هذا التوقيت، فالكثير مـن متابعي الأخبار في العالم قد رسموا في مخيلتهم صـورة لثقافـة العراقيين المبنيـة على العنف والاقتتال والصراعات العرقية والطائفية، وثقافة اللاتسامح واللاتآلف التي تعكسها المشاهد اليومية المقدمة من قبل القنوات الإخباريـة التي تعـطي حصة من وقتها لأخبار الرياضة والاقتصاد ولا يوجد ضمن نشراتها نصيب للأخبار الثقافية إلا ما ندر.
| | 
| | | 
| | | 
| | | 
| | |
| | | 
| | | 
| | | 
| | |
|