صحيفة أسبوعية، تعنى بشؤون الثقافة والمجتمع                                       تصدر من بغداد، عن مؤسسة اتجاهات الثقافية........و بأقلام حرة

الرئيسية

أبواب الموقع

كتاب مشاركونمن نحنروابط لمواقع ثقافيةعن مؤسسة اتجاهات

اتصل بنا

   صاحب الامتياز رئيس مجلس الإدارة حسن ضياء النصار /// المشرف العام عادل كامل /// رئيس التحرير نعمة عبد الكريم 

  العدد الأول / السنة الثانية / شباط 2 2009

 

مواعيد تحديث الموقع في الأول والخامس عشر من كل شهر
 
اتجاهات أدب
اتجاهات تشكيل 
اتجاهات مسـرح
اتجاهات سينمــا
اتجاهات موسيقى

اتجاهات ذاكرة

اتجاهات ترجمة

اتجاهات مقالات

رسائل جامعية

يتحدثون

مجـتمــع

 

 ملاحظات عامة في نظرية اللعب الفني

 عدنان المبارك

 

 

 

 

هيئة الإشراف العام

د. عقيل مهدي

د. زهير صاحب
د. عبد الواحد محمد

إدارة التحرير

معتز عناد غزوان

سكرتارية التحرير

حارث ضياء النصار

الإخراج الفني

جميل رماح

 

 

مختارات من معرض النحت المعاصر "خطوات في الدائرة البصرية" الذي أقيم في قاعة مدارات للفنون في 26 1 2009

 

منذر علي

منذر علي

وليد البدري

وليد البدري

إبراهيم سالم

إبراهيم سالم

إياد حامد

إياد حامد

علوان العلوان

علوان العلوان

حسان قصي

حسان قصي

بلال باهر

بلال باهر

موفق مكي

موفق مكي

تنشأ إمكانية تطبيق مفهوم اللعب ، في الأبحاث الفنية عند القيام بإستعراض للممارسات التي قامت وتقوم بها الطليعة منذ النصف الثاني من القرن العشرين وخاصة حين نقرأ ما أطلقه فنانوهذه الحقبة من أقوال وبرامج ومناهج. مثلا نادى جوزيف كوزوث J. Kosuth بفرضية تفيد بأن للحساسية الأستيتيكية علاقة بالشحنة المفهومية للعمل الفني ذاته، وكنقطة إنطلاق لما يسمى باللعب المَنطقي. المقصود هنا ، بالطبع ، فن المفهومية Conceptualism. كما من المعلوم أن الكثير من أعمال ما يسمى ب( ضد الفن ) قد خُلق وفق قواعد شبيهة بقواعد الألغاز والأحاجي أي أنها ( لعب ذهني ). ففي أحوال كثيرة يكون على المتلقي أن يحزر ، وهو لايملك إلا النزر اليسير من المعلومات المقنِعة، ما المقصود بهذا العمل الفني سواء أكان تشكيلا أم أدبا أم فنا آخر. كذلك عليه أن يشيّد الكل من ذلك القليل ، بعبارة أخرى عليه أن ( يحل لغزا ). وهذا اللعب الفني داخل تقنية القرعة aleatory يعتمد على جرّ المتلقي كي يقوم بسلوك قريب من سلوك من يلعب الشطرنج. فالنقلات المتتالية هي تغيرات يقوم بها المتلقي ( النشط فنيّا ). والردود على هذه الحركات هي تغيرات تالية ( للمتلقي أيضا ) في عملية القرعة. وليست ببعيدة هنا تجارب جون كيج ومارسيل ديشام من عام 1968 حين إستبدلا عملية الخلق بلعبة شطرنج ، أو حين حل منطق الشطرنج محل منطق الموسيقى ( نشأ حينها عمل موسيقي من تسجيل ألكتروني للعبة شطرنج... ).
بات أمرا مقبولا أن تُعامَل البرامج والبيانات الفنية كمجموعة قواعد للعب أو أنشطة خَلقية. وفي الواقع هذه هي ممارسات قديمة في الفن الغربي إلا أنها لقيت الشيوع في النصف الثاني من القرن العشرين. و يكفي هنا الرجوع الى ما يسمى ب(المانفست التقني ) من الحادي عشر من نيسان عام 1910 والذي أطلقه فنانو المستقبلية الإيطاليون أمبرتو بوجوني و لويجي روسولو وكارلو كارا وجياكومو بالا وجينو سيفيريني. وهذا مقطع منه :
( نعلن : أولا أن مبدأ الإكمالية المتجانسة
homogeneos complentarism هو في التصوير ضرورة مطلقة شأن البيت الحر في الشعر والتعدد الصوتي في الموسيقى.
ثانيا : إن الدينامية العامة ينبغي أن تُمنح كإحساس دينامي .
ثالثا : لتفسير الطبيعة ينبغي أن يتوفر الصدق والنقاء.
رابعا : إن الحركة و الضوء تبددان مادية الأجسام).
وهكذا إذا أردنا أن نقوم بتحليل وتفسير أستيتيكيين للفن الذي هو لعب ، و أن نفهمه، علينا أن نمسك بالظواهرالفنية داخل بنية اللعب. ومفهوم الأستيتيكا الذي طرحة المستقبليون كعلم يخص الوضع الأستيتيكي يدفعنا ، لامحالة ، الى الأخذ بمراتب اللعب كمفتاح لفهم ذلك الوضع. وليس المقصود هنا إتجاها فنيا معيّنا أو طرازا من الإتجاهات أو ما يرهصه ( ضد الفن ) بل الفن ككل. فالأستيتيكا ، شأن كل علم ، تريد أن تخلق شبكتها المفهومية الشمولية وغيرالمنسوجة من خيوط الأستيتيكا الأنتيكية ( الأوربية ) حسب. فهذه غير قادرة ، وليس منذ اليوم ، على طرح تفسير شمولي للظاهرة الفنية. ومن هذه الثغرة تحاول النفوذ أستيتيكا اللعب كنظرية تلبي شروط الشمولية وتليق بمستوى المعرفة الذي توفره العلوم الإنسية المعاصرة.
في الكثير من الأنظمة الأستيتيكية نلاحظ أن هناك مسلمات لاتخضع للبحث والفحص، وبعضها يخص نظريات فلسفية أساسية مثل أستيتيكا هيغل أو كانت أو الفينومينولوجيّة أو السيميولوجيّة أو شأن الحال في الأستيتيكا الماركسية ذات الطبيعة المعيارية
normative البحتة والتي يكون منطلقها تعريفا محدودا للفن بشتى أنواعه. ولذلك حين ينحو بعضهم صوب خلق أستيتيكا شمولية عليه أن ينبذ المسلمات والمسبقات ، أي أن تكون هناك أستيتيكا بلامباديء...
وتعير الطرائقية المعاصرة بالغ الإهتمام لعامل اللغة وحتى أن هناك فرضية شائعة تفيد بأن القرار حول إختيار اللغة إنما يحسم لدرجة كبيرة عملية التعرف وغنم النتائج. مثلا ليس كل لغة تصلح كأداة للفحص ، فلغة الرياضيات هي غير لغة التأريخ. وهناك من قام بتصنيف جوهري للغات ، كاللغة الدارجة التي أغنيت بالمصطلحات الإختصاصية ، ويسمونها لغة مجازية أي أنها تستخدم دلالات قريبة من السياق. وهناك لغة المهام التقريرية والتي هي لغة إختصاصية تخدم غرضا واحدا هو وصف الحقائق ، أو اللغة المقولبة التي تنشأ بصورة مصطنعة و تنسف مبدأ الإتصال السهل من خلال العلاقة القريبة باللغة الدارجة، وهذه لغة تحتاج الى تعلم خاص ، فهي غالبما تلجأ الى الرموزالحروفية والإشارات الإختصاصية والمفردات الحسابية وغيرها.
لقد أصبح عامل اللعب من العوامل المهمة التي تحدد ما يسمى بالأستيتيكا الجديدة. ولايفيد كثيرا التحليل المنطقي لمعاني كلمة ( اللعب ) ، فهذه كثيرة والحدود بينها غير واضحة تماما ، ومن ناحية أخرى فهي ذات تعارضات داخلية. إلا أن نقطة الإنطلاق في البحث الأستيتيكي قد تكون الأخذ بتعريف له مفعول التسوية والمتبني للدلالة التي تتكرر أكثر من غيرها. المقصود هو الإدراك الرياضي وخاصة في فرعه المسمى بنظرية الألعاب.
و يشمل مفهوم اللعب أشياءا كورق اللعب وزهر النرد وقواعد السلوك إلخ. إنه يفترض سلوكا معيّنا ، كما يتضمن التصرف بالأشياء ، والأفكار والمفاهيم في بعض الأحايين ، وفي أخرى الناس كألعاب الجيش وفق قواعد متفق عليها ، لغرض التوصل الى الحل الصحيح الذي يكون خاتمة اللعب و يأتي بالمنفعة المتبادلة كالقناعة و لشعور بالفوز والنجاح أو الجائزة النقدية إلخ. المهم هنا أحوال السلوك التي تتيح للمساهم في اللعب فرصة الإختيار الواعي لفعل من الأفعال المسموح بها. كذلك ينبغي التفرقة بين اللعب كمجرى لحالة نزاع ومجرى لعب معين يسمى تسلية أو شوطا من أشواطه. ويكون مبدأ ممارسة اللعب من جانب الأطراف المشتركة تحقيق أكبر قدر من الرضا. وليس من الضروري أن ينشأ بين اللاعبين تعارض في المصالح أي أن يكون فوز طرف خيبة أمل لطرف آخر.
و إذا نقلنا هذا الوضع الى الفن لابد من مراعاة الأحوال التالية :
- للعب مسار ذو بعد فني حيث يحصل نقل تحويلي للواقع الفعلي الى قيم أستيتيكية ( نزع الفعلية عن العالم المقدَّم أو إستخدام بنى فنية أو قواعد للتقديم أي أكسيولوجية ).
- إستخدام قواعد لصياغة أوضاع اللعب في عمليات خلق واعية بمختلف الدرجات ، وهي توفر قيما جديدة في المحصلة.
- تحصل الموائمة بين موديل اللعب الفني وموديل الواقع المماثل ولغاية إستخدام عناصر فعلية كخامة في الفن الكونكريتي أو معلومة في الأدب.
- في كل لعب فني تكون هناك تصدّيات معيّنة تنشأ فيها أحوال توتر ( إنفعالي وفكري ). مثلا : الفنان – المتلقي ، الخالق – الخامة . وطالما نستخدم مصطلح ( اللعب ) ، بالأساس ، في أحوال التفاعل و التصرفات البشرية هل بمقدورنا الكلام عن حالة اللعب بين الفنان ومادته مثلا ؟. في النظرية الرياضية للألعاب يُذكر ، عادة ، ( اللعب الإحصائي ) الذي تكون الطبيعة أحد لاعبيه ، وحينها يكون مجموع ستراتيجيات الطبيعة هو مجموع مؤشرات مجهولة أو جداول زمنية للأرجحية
probability يكون أحدها مُميِّزا لظاهرة معيّنة. ولا يكون المقصود هنا التماثل أو المجاز metaphor ، فالطبيعة تتصرف مثل الإنسان ، أي أن لها قواعدها الخاصة في اللعب ورد الفعل أزاء الحركات ( المنبّهات والحوافز ) ، كذلك صياغاتها أي الرد بحركات من نوع ردود الفعل ، وأحيانا ينعدم طابع اللعب ، كلعبة الشطرنج ، ويكتسب بنية دراماتيكية مسرحية ( مثلا عراك الإنسان مع عناصر الطبيعة كإطفاء الحريق ). وقد طرح عالم الجمال الفرنسي المعروف ميشيل ديفرين M. Dufrenne نظرية مشابهة تخص العمل الفني الذي منحه بنية ذات نوعية متميزة وفاعلة ، ومن هنا قدرته التعبيرية. وفي حالة الأدب والمسرح والفلم والتصوير التشخيصي فهذا الوضع من التأثير يمكن إيضاحه بالقول إن صفات الشخوص المقدَّمة قد نقلت الى العمل الفني. وهناك محاولات متقدمة لنقل نظرية الألعاب الى الأدب. كذلك فالفن القائم على القرعة بات ذا مصداقية ملموسة حين يتدخل المتلقي في العمل الفني ويغيّره، وهذا يرّد عليه ب( حركة ) تتمثل بمظهر وتعبير جديدين. وفي هذا السياق يمارس الفنان لعبة مع الخامة عند تنفيذ العمل الفني وأحيانا يقوم بالحركة الأولى وفي أخرى تقوم بها الخامة إذا حصل ( إستفزازها ) ، و حينها تدفع الفنان الى الأخذ بسلوك معيّن. وفي هذه ( النزال ) لاتعرف النتيجة النهائية إطلاقا. فعامل المصادفة يلحق بها. وهذا العامل هو جوهري بالنسبة للعبة.
ماقلناه لغاية الآن عن نظرية اللعب الفني يمكن تحديده في بنية اساسية لعملية اللعب. وقبل بدايته هناك ما يسمى ب( السكون السلوكي ) المتمثل بغياب الفعل. ونقطة الصفر ل( النزال ) والأفعال هي الإستعداد لبدء اللعبة مثل معرفة قواعدها وقبولها والإعلان عن الإستعداد الى اللعب أي الأخذ بموقف اللعب الفني. والحركة ( النقلة ) الأولى ، أي تغيير ، وخلق الوضع فيما يخص لعب الشخص المناويء ، والرد أي الحركة المناوئة الأولى كرد فعل على خلق ذلك الوضع السابق للعب ، ثم جمع الحركات السابقة أي القيام بالنزال ككل ( والمقصود هو عمليات الخلق والتلقي إلخ ) و بعدها الحركة النهائية التي تكون خاتمة اللعب وطارحة للحل.
و تفرّق نظرية الألعاب بين طرازين من الحركة:
- الحركة المحدَّدة أي الإختيار الواعي ، وتنفيذ أحد اللاعبين للحركة التي هي واحدة من الحركات الممكنة في ذلك الوضع ، والمثال على الحركة المحددة يمكن أن يكون هذه النقلة أو تلك في لعبة الشطرنج. واللاعب يختار ،عن وعي حين يقوم بالحركة التالية ، إحدى الإمكانيات المتوفرة على رقعة الشطرنج في تلك اللحظة ، ومجموعة الإمكانيات عند كل حركة محددة توفرها قواعد اللعب كما تعتمد على تعاقب الحركات السابقة لطرفي اللعب.
- يسمّى بحركة القرعة الإختيار من بين إمكانيات كثيرة والذي لايقوم به اللاعب بل أيّ ميكانزم للقرعة ( مثلا إلقاء قطعة نقود أو زهر النرد ). وعند معرفة قواعد اللعب وحالته الراهنة يمكن أن نحدد ، رياضيا ، عدد الإمكانيات للقيام بالحركة التالية.
وليست بالجديدة مسألة إخضاع الأستيتيكا لنظام قائم على مباديء رياضية ، فقد إستخدمها الفيثاغورسيون في اليونان القديمة. إلا أن التعامل المعاصر يملك طابعا مغايرا تماما. مثلا ماكس بنزه
M.Bense وفحوصاته للفن بالأساليب الإحصائية أو ما يسمى بالأستيتيكا التجريبية. ولعل الموسيقى المعاصرة كانت الحلبة الرئيسية لطرح البراهين على أن الفن هو لعب رياضي. وعامة فالميل قوي الى ربط الموسيقى بالرياضيات وحتى أن يانيس كسيناكيس Y. Xenakis عامل الموسيقى كرياضيات. مثلا يمكن حصر عملية التأليف الموسيقي في ثيمة للعب من طراز هو خليط من الحركات المعَّدة و الأخرى القائمة على عامل القرعة، لكن علينا أن لاننسى إستحالة تحويل الأستيتيكا التام الى نظرية رياضية للألعاب ، بيد أن التجارب تبين أيضا بأن هناك إمكانية لتشييد نظرية أستيتيكية عامة بالإستناد الى النظرية الرياضية للألعاب والتي تكون فرضياتها الرئيسية كالآتي:
- الواقع الفعلي يعامل كمجموعة ( نظام ) من الأوضاع الممكنة ، وهذا يعني بالدرجة الرئيسية التثبت من أمكانيات التغيير بتدخل مباشر من جانب اللإنسان.
- الفن هو لعب تكون فيه عناصر التعرف أشياءا فعلية وظواهرا فيزيقية أو مفاهيما تعامل كخامة ، واللاعبون هنا هم الفنان والعمل الفني والمتلقي في حين أن قواعد اللعب هي قواعد الصياغة ( الخامة والتجارب الأستيتيكية و الأعمال إلخ ). وفي الموسيقى تكون الخامة هي الأصوات والصمت ، وقواعد اللعب هي أساليب الإستفادة الفنية من الأصوات والصمت والتي يأخذ بها المؤلِف الموسيقي.
- الأستيتيكا هي نظرية اللعب الفني أي تحليل الأوضاع التي يسهم فيها ( اللاعبون ) وهم الفنانون والمتلقون ، في اللعبة و( حلها ) الذي يكون هو الخلق والتجاوب معه ، أو الخلق والتجاوب المشتركين في حالة إنمحاء الحدود بين الفنان والمتلقي.
كذلك هناك إمكانية توسيع مثل هذه الأستيتيكا كي تشمل الواقع الفعلي( خارج الفني ) وحين تمارس عملية ( أستتكة ) الواقع أي إحتوائه في بنية فوق فنية.
وقد تملك الأستيتيكا كنظرية لعب فني ، صيغتها الخاصة المسماة صيغة ( الإمكانيات الصرفة ) أي تحليل أحوال الترتيب
combination الناتجة عن المعطيات المقبولة ( إتفاقا أو مسبقا ) للإنطلاق ، و إستخدام قواعد اللعب. ولصيغة الأخرى هي البحث عن ( إمكانيات فعلية ) تملك فرص التحقيق. وفي الحالة القصوى يمكن أن تملك أستيتيكا الإمكانيات الصرفة طابع اللعب المَنطقي ، الشكلي ، ومن دون توقع تحقيقها بهيئة أعمال فنية يكون نشوؤها أمر غير ممكن في بعض الحالات ، فحينها تكون هي أستيتيكا مفهومية Conceptual .
إن اللعب في الفن هو لعب أكسيولوجي بحت بهدف إكتساب القيم الأستيتيكية مما يعني تنفيذها ( أي عملية الخلق ) و تحسسها ( أي التجربة الستيتيكية ) ، لكن الأستيتيكا تسعى الى خلق نظام عام شمولي للمقولات التي تخص وجود الجمال ووظيفته ( أي القيم الأستيتيكية ) في عالم الإنسان. ومن هنا إحتواء الفن في مراتب تجريدية مأخوذة من نظرية اللعب و ليس في المراتب الأخرى ، كالتأريخية مثلا ، أو الوصفية البحتة والتي تعود الى نظرية الفن.
وتبدو بنية الأستيتيكا كنظرية للعب الفني كالاتي :
- المساهمون في اللعب ( العامل
functionary ) : الفنان أو الجهة الفاعلة فنيا.
- العمل الفني . والمقصود به الثيمة الفنية للعمل وتجسيدها من ناحية القيمة الأستيتيكية. ونظرا للصعوبات الطرائقية نعتبر في المرحلة التمهيدية من البحث ، عملا فنيا ( أي ما يمثل قيما أستيتيكية ) كل نتاج للإنسان ، فأيّ إنتاج يمكن أن يحقق قيما أستيتكية ويكون ( جميلا ) ، وبعدها سنأخذ بنظر الإعتبار الأعمال التي نشأت عن قصد وأرادها الفنان أن تكون اعمالا فنية. وفي المرحلة التالية هناك الأعمال الناجحة أي التي يكشف التحليل الأستيتيكي القيم الفنية والأستيتيكية فيها كالقيم المراتبية للتراجيدي والجليل والشاعرية ، وفي الأخير يمكن الكلام عن التعامل المعياري
normative مع العمل الفني كمادة تحقق القيم الأستيتيكية لدرجة عالية ( أعمال فنية بارزة وفق معايير التقييم المقبولة ).
- المتلقي الذي يعامَل ك( شخصية أستيتيكية ) ، أي أن مجموعة صفات للشخصية هي طرف في التجربة الأستيتيكية أو كفاعل لها.
وهناك ما يسمى بطرز اللعب الفني الذي يحدده المساهمون ، أي الفنان – العمل الفني ، وهو العملية التي تسهم فيها الشخصية الخالقة وخامة الخلق ، وتكون فيها قواعد اللعبة هي المباديء الفنية التي يقررها الفنان في حين أن الخامة ( تتصرف ) على أساس المقاومة السلبية. وعموما ليس بقدرة الفنان أن يعرف أو يتوقع الدور الذي ستقوم به هذه الخامة أو تلك في ممارسة فنية محددة. كذلك لايمكن التوقع بصورة أكيدة في أيّ خامة يمكن تحقيق الرؤيا الفنية بالشكل المناسب. لذلك حين ( يلعب ) الفنان مع الخامة نجده يطبّق عدة قواعد ، وتكون النتيجة غير متوقعة تماما. فلعب الفنان يعتمد ، هنا ، على إختيار الإمكانيات الناشئة لصوغ الخامة.
و يطالب الخلق الفني المتلقي بأحوال سلوك متكامل. ويعني قبول العمل الفني وفهمه إبعاد المتلقي للفنان عن اللعب ، وهذا الغرض تخدمه مؤسسة حامي الفن وتاجره وأذواق الجمهور، و في بعض الأحيان يحاول الفنان أن يشترك في لعب الجمهور مثلا ، من خلال أعمال تدعوالمتلقي الى الإسهام في الخلق أو إتخاذ موقف يحسم التلقي الصحيح للعمل الفني.
ويتحدد سلوك المتلقي المساهم في اللعب الفني ازاء العمل الفني ، في التقدير المرتبط بمختلف أنواع التحسس ( الإنفعالي ، الفكري إلخ ). وقد يكون هذا التقدير أيجابيا أو سلبيا إلا أن غياب التقدير يعني أن هذا الشخص هو ( خارج اللعبة ) ، وما يخضع للتقدير هو كل ما يحويه العمل الفني : القيم التي يمثّلها ، اللغة الفنية ، نوعيات المواد إلخ.
في حالة الفن يكون من الصعب جدا تحديد نظام مغلق للقواعد ، إذ ليس ثمة حالة لعب واحدة عدا إستثناء واحد يخص الظواهر الفنية المنجزة ، أي التأريخية. فكثرة أنواع وأصناف الفنون والتقاليد الأسلوبية والممارسات الفنية وفي الأخير كثرة الأعمال الفنية ، تجعل أمرا ممكنا ذكر بضعة مباديء عامة فقط. على سبيل المثال يجد القاريء سجلا لقواعد اللعب الفني بدءا بالعامة و إنتهاءا بالخاصة :
- قاعدة إستخدام معيار القيمة الفنية الجوهرية. أمام كل عمل فني يطرح هذا السؤال:
هل حقا ( عمل ) وهل هو ناجح أم فاشل ، وهل هذا الشيء هو ، عامة ، عمل فني ؟. وهنا تستخدم المعايير التالية : تحقيق القيم الأستيتيكية المراتبية ، الأصالة ، الأستاذية في التنفيذ ، الوحدة الأسلوبية ، وطبيعي أن هناك إستثناءا يتعلق بالأعمال الفنية التي قد تعتبر ( تمارينا تجديدية ).
- قاعدة الحد الأقصى ، الفني و الأستيتيكي. فعلى العمل الفني أن يكون جيدا ، متميزا ومع الإفتراض بأنه سيكون الأكثر روعة.
- قاعدة القناعة من الإسهام في اللعب الفني. ولدى الفنان لاتأتي القناعة من الإحساس بتحقيق القيم الفنية والأستيتيكية وإعطاء العمل الفني مسار إجتماعيا ، وإذا حصل على القبول الإجتماعي تكتسب القناعة شتى الأشكال النفعية بدءا بالمادية وإنتهاءا بالنفسية أو الإجتماعية كالشهرة و إدراك معنى الكيونة في الخلق الفني إلخ. وتكون القناعة لدىالمتلقى ( في اللعب الفني ) تحسسه بالقيم أثناء التجربة الأستيتيكية ورفعه لنوعية حياته وتوسيعه لحدود معرفته وتحقيق ما يسمى بالتطابق مع الذات وغير ذلك.
- قاعدة تفوّق الخالق على المتلقي فنيا. إذا أخذنا بعين الإعتبار مسألة أن الفنان يملك قدرات خَلقية أعلى من قدرات المتلقي فعلى الثاني أن ( بخضع ) للفنان ، ولهذه القاعدة تطبيقها الأعم في الفن الطلائعي. فإذا لم يعجب المتلقي بالعمل الفني يكون من المفروض أن يجهد هذا في فهمه وكشف الأسس الفنية ومباديء التأليف إلخ. والقصد هنا أن يدرك المسعى الفني ومعنى النشاط الفني ونتيجته.
- قاعدة مراعاة العمل الفني والفنان والمتلقي أي الحفاظ على التوازن بين هذه الترابطات الثلاثة في عملية الخلق. فمراعاة التلقي تهدف الحرص على أن يكون العمل الفني قابلا للإيصال وتتوفر أمامه فرصة الوصول الى المجتمع ( كأن يتناول قضية راهنة )، ومراعاة العمل الفني هي المعادل لقاعدة الإتصال الفني ، ومراعاة الذات الفنية تحرر الصدق والأصالة في التعبير.
- قاعدة الإبتكار الفني. معلوم أن الفن الواقعي وحتى المتطرف منه في محاكاة الواقع الفعلي ، ليس تكرارا تاما له. ولكي يحصل العمل الفني على تعبيره المتفرد ، عليه الأخذ بأسلوف هادف ومهّم تقنيا يعينه على الإفتراق عن الواقع الفعلي ، أي طرح كل الأشياء على المستوى الفني. وفي منطقة القيم الأستيتيكية يظهر الطرح بشكله المتطرف ، في شعار ( الفن للفن ) ، وفي المنطقة الفنية في أساليب الفن التي تطرح مضامينا مبرمجة لكن بأشكال مبالغ في ( جماليتها ) مثلا في فن الباروك .
- قاعدة التسلط
hegemony ، و إضعاف نوعية المادة الفنية. ونلقاها عادة في نزعة ضد الفن المتمثلة في الإهمال المتعمد للصنعة ومهارة الخلق والتنفيذ.

 

 

ثيمة اللعب الفني :

 



و تظهر فيها ، أي البنية الأساسية المتكررة بصورة دائمة ( الهيكل) ، عناصر أساسية : المساهمون ، مجرى اللعب ، القواعد ، الحركات ، الحل أي النتيجة. و قد يكون المساهمون أكثر من شخصين إلا أنه في اللعب الفني يحصل إستقطاب لنوعين يمثلان موقفين متعارضين تماما ازاء الفن والميول الأستيتيكية.






























في الثيمة يكون م1 ، م2 المساهمين في اللعب و أ ، ب ، ج ، د قواعد اللعب ، ومن 1 الى 9 الحركات المتتالية التي يقوم بها المساهمان في مجرى اللعب.

 

 

طرز الألعاب :

 



يمكن تحديد طوبولوغيا الألعاب الفنية بأشكال متنوعة للغاية ووفق زاوية ا لنظر. لذلك يُقترح عادة ، طوبولوغيا أساسية . وتبدو كالاتي :
- لعب بدون نزاع: يتم حين يحصل إتفاق مبدئي بين المساهمين. مثلا عندما يكون ذوق الفنان مطابقا لذوق المتلقي أو يملكان ذات الأفكار النموذجية.
- لعب مليء بالنزاع. ويحدث حين يغيب الإتفاق و ينشأ التوتر والجدال وأحيانا الصراع. مثلا على الفنانين الطلائعيين أن يزيلوا عادات المتلقين الأستيتيكية. وهؤلاء يحاربون فن أولئك.
كذلك يمكن التمييز بين طرز الألعاب الفنية وفق عدد وأصناف المساهمين :
- لعب فردي . مثلا حين لا يكترث الفنان لأي شيء عدا ذاته، وينشا ،هنا، فن التعبير الشخصي. ويكون الفنان المتلقي لأعماله في الوقت نفسه و تسهل عليه أمور عدة بينها إخضاع الخامة أي أن يفعل بها ما يشاء ، أما المتلقي فبقدرته أن يعامل هذا الخلق كحجة لطرح التجارب الشخصية.
- لعب ثنائي. المساهمن فيه هما الفنان والمتلقي. وقد يكون لعبا مليئا بالنزاع أو بدونه ، وعلى الغالب يسوده التوتر ، والقصد منه أيّ قيم تتحقق وبأيّ أسلوب ، في العمل الفني.
- لعب متعدد الأطراف. ويكون فيه المساهمون أكثر من الفنان والمتلقي ( السياسة الثقافية ، النقد الفني مثلا ). كذلك قد يكون لعبا مليئا بالنزاع أو بدونه و تكون بنيته ومجراه معقدين ، مثلا في الحالات القصوى قد يطالب أحد المساهمين الفن بأن يحقق قيما أخرى غير الأستيتيكية.
- الفنان – الخامة . في النظرية الرياضية للآلعاب يكون هذا الطراز من اللعب بإسم آخر ( الإحصائي
statistic ). وتملك فيه أهمية خاصة وحاسمة مسألة إستخدام القواعد الفنية ( صياغة الخامة ).

 

 

سترتيجية اللعب الفني :

 



لايجري اللعب الفني ( الكونكريتي ) وفق قواعد محددة مسبقا ، عدا حالات نادرة كالإستنساخ والمحاكاة الأمينة وما شاكل ذلك. و لنذكر بعض الحلول الستراتيجية :
- ستراتيجية الصف. و يعتمد الحسم الصفّي والخطّية
linear على تكرار ذات القواعد الفنية لمرات عدة ، أثناء عملية الخلق مثلا. وتتميز هذه الستراتيجية بتجانس التقاليد والشحنة البسيطة للنشاط الخَلقي ، و الإبتكار. إذن هي ستراتيجية المحاكاة و الهزء ، وفي الأخير تكون في حالة السرقة الفنية أي أعراض تدهور هذه الستراتيجية . وبلغة الرموز المِنطقية يمكن تقديم هذه الستراتيجية بالشكل التالي :

<----0------0--------0-------0
أ أربعة أ ثلاثة أ إثنين أ واحد

- الستراتيجية ذات البعدين . وهي ستراتيجية التوازن بين عناصر تقليدية ومجدِّدة . وتعتمد إحداها على مسكات فنية مجرَّبة ، والثانية على أخرى جديدة وأصيلة ، أي :





























" ج ": عناصر جديدة ،" ق ": عناصر قديمة . وا ، 2 ، 3 ، 4 هي الحركات.

- الستراتيجية ذات الأبعاد الثلاثة. وتعتمد على تفوق العناصر الجديدة على القديمة ( التقليدية ). و يبدو المخطط كالتالي :





















" ق " هي العناصر القديمة و " ج " هي العناصر الجديدة.

- ستراتيجية الإمكانيات غير المحددَّة . تكون هنا العناصر القديمة مجرد نقطة إنطلاق في حين أن حسم ( أي حل ) الوضع في اللعب يتم وفق مبدأ أن كل عنصر جديد يحررعددا غير محدَّد من العناصر الجديدة :
































وتعني " ج " العنصر الجديد و " ق " العنصر القديم ، وهذه الستراتيجية تستخدم في الفن الطلائعي والأدب من صنف الخيال العلمي. وهذا ما كتبته فيرا غراف
V.Graaf : يقترب جزء من الخيال العلمي من الهدف الأول وهو إظهار أنظمة معيّنة من الإمكانيات ، غير أنه من زاوية نظر أخرى تكون غير معروفة لغاية الان ( .. ). أن أدب الخيال العلمي هو صنف من النثر التأملي يَمنح بمساعدة الوسائل العلمية أو ماشابهها ، غير الممكن راهنا ، المظاهر الخارجية سواء أكانت مليئة بالتفاؤل أم التشاؤم (.. ) ، لذلك فالميل قوي الى التنبؤ بالمستقبل ولأنه منطقة الحرية التي يمكن للعب الأفكار أن يتطور فيها بدون عقبات. وهذا اللعب يعني أكثر مما هو في نطاق الفهم اليوتوبي بالمعنى السلبي. " 1 "
والآن هل يتجاوب هذا التناول المقترَح للأستيتيكا كنظرية للعب الفني ، مع مبدأ الشمولية ؟. وليكن السؤال بصيغة أخرى : هل أن كل ممارسة فنية هي لعب ؟. مثلا : ألا يعمل ذلك على أن تكون نظرية اللعب محرومة من فرص التطبيق ؟. وحتى في هذه الحالة التي لاتخلو من المفارقة يكون عدم إستخدام القواعد قاعدة. أزاء ذلك ألا تكون نظرية اللعب الفني فضفاضة حين تقوم بإحتواء كل شيء أي أنها لاتحدد ولا توضح أيّ شيء ؟. لآ شك انه وضع محتمل اأي ممكن، ذلك الذي هو قائم خارج مراتبية الفن وحتى عندما يتم اللجوء الى التفسيرات الأكثر تطرفا كالتي نلقاها لدى أنصار المفهومية
conceptualism أو فن الحد الأدنى Minimal art أي حين ينتفي النشاط الفني وحين لا يُستثنى الإنسان من دائرة الفن فقط أو يصمت بل حتى حين لايفكر وفق مراتب الجمال إطلاقا.
معلوم أن القيم لاتملك أهمية إلا في عالم الإنسان ، والجمال غير المكتشَف يبقى مجرد حالة فيزيقية للشيء. ويبقى النشاط غير المرتبط بالقيم الفنية والأستيتيكية منطقة للفن إلا أن مقولة بسيطة من نوع ( الفن – الحياة ) تعني إجتياز عتبة الفنيّة والتوّجه صوب النشاط الفني.
وعند الإبقاء على المراتب المفهومية المطروحة أعلاه نكون قد ذكرنا بأن الحركة الأولى في اللعب الفني قد تمت بإستخدام القاعدة المفضلة لدى أنصار ( المفهومية ) أي طرح السؤال عن ماهية الفن ، ومن ثم تأتي الحركة الثانية أي محاولة الإجابة على هذا السؤال. وفي هذا الخلق تكون الخامة دقيقة للغاية ، وهي الفكر ، في حين أن كل حركة تالية في اللعب الفني تؤدي الى تقنين كامل الوضع الأستيتيكي ( أي الفنان والعمل الفني والمتلقي والقيم الأستيتيكية ). ومن هنا قد يعتبر اللعب تدخلا للإنسان في الواقع وعاملا إستمراريا للفن أيضا." 2 "

 

 

إحالات :

 



" 1 " الطبعة البولندية لكتاب:
V.Graaf, Homo futurus,Warszawa,1975.
" 2 " فيما يتعلق بإستعراض نظريات اللعب ورسم الجداول البيانية إعتمدت كثيرا على كتاب الباحث ماكس بنزه ( العالم من خلال الإشارة ) بطبعته البولندية من عام 1980. والمصدر الرئيسي الآخر كان :
Abraham Moles ,Theorie de L information et perception esthetique,Paris,1958.
كذلك كان مصدرا ثمينا آخر كتاب خبير الألكترونيات البولندي ماريك هولينسكي ( الفن والكومبيوتر ) الذي قمت بترجمته الى العربية ونشر في سلسلة ( الموسوعة الصغيرة) في بغداد في عام 1990. وملاحظتي الأخيرة : كان من المناسب القول في مستهل هذا النص عن إزدواجية معنى كلمة ( اللعب ) ، فهي لاتعني فعل التسلية أو اللهو فقط ، بل كونها نشاطا يخص مختلف كيانات الإنسان...

 

عن موقع: القصة العراقية


 

 

 
مختارات من أعمال الفنان سلام عطا صبري في معرضه الذي أقيم في قاعة مدارات للفنون في 20 1 2009

 

مختارات من أعمال الفنان سلام عطا صبري في معرضه الذي أقيم في قاعة مدارات للفنون في 20 1 2009

 

مختارات من أعمال الفنان سلام عطا صبري في معرضه الذي أقيم في قاعة مدارات للفنون في 20 1 2009

 

مختارات من أعمال الفنان سلام عطا صبري في معرضه الذي أقيم في قاعة مدارات للفنون في 20 1 2009

 

مختارات من أعمال الفنان سلام عطا صبري في معرضه الذي أقيم في قاعة مدارات للفنون في 20 1 2009

 

مختارات من أعمال الفنان وسام زكو في معرضه الذي أقيم في قاعة مدارات للفنون في 21 12 2008

 

مختارات من أعمال الفنان وسام زكو في معرضه الذي أقيم في قاعة مدارات للفنون في 21 12 2008

 

مختارات من أعمال الفنان وسام زكو في معرضه الذي أقيم في قاعة مدارات للفنون في 21 12 2008

 

مختارات من أعمال الفنان وسام زكو في معرضه الذي أقيم في قاعة مدارات للفنون في 21 12 2008

 
 
    

 

الرئيسية  /  أبواب الموقع  /  كتاب مشاركون  /  من نحن  /  روابط لمواقع ثقافية  /  عن مؤسسة اتجاهات الثقافية  /  اتصل بنا

 
Telephone

00964 (0) 7901 789622

Postal address

P.O.BOX:

55478 Alawi post office - Baghdad - Iraq
Electronic mail

General Information: info@ittijahat.com
Webmaster: admin@ittijahat.com

 

Send mail to info@ittijahat.com with questions or comments about this web site.
Copyright © 2007 Attitudes S.A.C./ Baghdad- Iraq
Last modified: 02/11/09