مختارات من أعمال رواد التشكيل العراقي

 

حافظ الدروبي

أكرم شكري

اسماعيل فتاح الترك

سعد شاكر

سعد الطائي

فايق حسن

مختارات من أعمال الفنان عبد الرزاق ياسر في معرضه السابع على قاعة مدارات 18 10 2008

 

 

 

 

 

 
 

 

 

صحيفة أسبوعية، تعنى بشؤون الثقافة والمجتمع                                       تصدر من بغداد، عن مؤسسة اتجاهات الثقافية........و بأقلام حرة

اتصل بنا

عن مؤسسة اتجاهات

روابط لمواقع ثقافية من نحن كتاب مشاركون أبواب الموقع

الرئيسية

 

 

 

محمد المبارك

غوغول*  

  أميل سيوران

ترجمة عدنان المبارك



 

ثمة شهادات معينة ، في الحقيقة ليست كثيرة ، تظهره لنا كقديس ، وأخرى ، أكثر بكثير ، كشبح. " ذكرني للغاية بكائن حيّ ". كتب آكساكوف في اليوم الذي أعقب موت غوغول – " و أنا الذي يخاف الموتى ولا أقدرعلى تحمل منظرهم ، لم أشعر بشيء من هذا القبيل عند جثمانه ".

كان يعاني بسبب الشعور بالبرد والذي لم يفارقه أبدا ، ولم يكف عن ترديد : " أنا أرتجف ، أنا أرتجف " . يسافر من بلد الى آخر ، يبحث عن نصائح الأطباء ، يغيّر الكلينيكات : البرد الداخلي لا يشفيه أيّ مناخ. لم يكن مرتبطا بأحد. كاتبو سيرته يقولون صراحة عن عنهه impotency . ليس هناك من علة لا تسبب عزلة أكبر. العنين يتصرف بقوة داخلية تمايزه ولاتجعل منه إنسانا منفتحا ، وبصورة لا تخلو من المفارقة خطرا ً : إنه يثير الرهبة. إنه حيوان شبّ عن الحيوانية ، إنسان من دون رسّ ، حياة هجرتها الغريزة تتحمل بفضل ذلك كل ما خسرته : إن هذا هو الضحية المفضلة للعقل. هل يمكن تصوّر جرذي عنين ؟ القوارض تؤدي تلك الأعمال بصورة رائعة. ولا يمكن قول هذا الشيء عن الكائنات البشرية : كلما كانت فائقة أكثر يظهر بصورة أشد وضوحا ذلك النقص الأساسي الذي يفصلها عن سلسلة الوجودات. مسموح لها بكل الأعمال ما عدا هذا الذي يشدنا بصلة القربي مع كامل علم الحيوان zoology. الجنسية sextuality تجعلنا متساوين ، بل أكثر : تكشف عن سرّنا... وإلى حد أكبر بكثير من كشفها حاجاتنا وأعمالنا الأخرى ، وهي تضعنا على ذات مستوى أخوتنا : وكلما مارسناه أكثر نصبح أكثر شبها بالجميع. فأثناء ذلك الفعل الذي يعتبر حيوانيا ندلل على وضعنا كمواطنين : ليس هناك من شيء أكثر عمومية من فعل الجماع.
الإمساك abstinence سواء الطوعي أوالقسري ، والذي يضع الفرد في الوقت نفسه تحت جنسه وفوقه ، يجعل منه خليطا من قديس ومعتوه ، يثير إهتمامنا وكَمَدنا. من هنا أيضا تلك الكراهية ذات المعنى المزدوج والتي نشعر بها تجاه الكاهن ، وفي الأخير هي شبيهة بما نشعر به إزاء أيّ رجل زاهد بالنساء ، أيّ واحد تخلى عن أن يكون مثلنا. ونحن لن نغفر له أبدا وحدته : إنها تذلنا تماما كما تثير إشمئزازنا ، إنها تستفزنا. إنها العلو الغريب للعيب ! إعترف غوغول مرة بأنه لو إنقاد الى الحب " لسحقه فورا ". مثل هذا الإعتراف ُيحنقنا ويسحرنا ايضا ، وهو يقترن بالذهن ب" سرّ " كييركيغورد وتلك " الشظية في الجسم " ، شظيته. فالفيلسوف الدانماركي كان ذا طبيعة إيروسية : كان ما عذبه طوال الحياة فسخ الخطوبة والفشل في الحب اللذين حددا حتى كتاباته اللاهوتية. هل من الممكن هنا مقارنة غوغول بسويفت Swift الذي " صعقه الرعد " ؟ غير أن هذا يعني نسيان أن سويفت كان يملك فرصة : إذا لم يقع في الحب بمكنته أن يكسر القلوب. ولكي نضع غوغول في موقع ما ، علينا أن نتصور سويفت من دون ستيللا Stella وفانيسا Vanessa .

 


********





الكائنات التي تحيا أمام ابصارنا في " المفتش العام " أو " النفوس الميتة " هي " لاشيء ". لاحظ كاتب سيرة معيّن. وأن تكون " لاشيء " هي " كل شيء ".

في الجوهر تنقصها " المادة substance " ، ومن هنا شموليتها. من هم تشيتشيكوف ، بليوشكين ، سوباكييفتش ، نوزدرييف ، مالينوف ، أبطال " المعطف " أو " الأنف " إذا لم يكونوا نحن أنفسنا وقِيدوا الى " جوهرنا " ؟ " نفوس نكرة" – يروي غوغول عنها ، لكنها تحقق عِظما معيّنا هو عٍظم السطحية. يمكن القول إن غوغول هو شكسبيرالعادية mediocrity ، شكسبير متفرغ لمراقبة غرائبنا ، هواجسنا المجهرية ومجرى أيامنا.لا أحد مثل غوغول تعمّق الى مثل هذا القدر في مراقبة اليومي.

 إن واقعيته بالغة الكبر- الى درجة أن الشخصيات التي يحرّكها تصبح غير موجودة بل متحولة الى رموز نوجد نحن فيها تماما. إنها لا تسقط ولأنها ساقطة منذ البدء وعلى الدوام. ويصعب هنا أن لا نفكر ب" الأبالسة " ، لكن في حين أن أبطال دوستوييفسكي ينطلقون الى حدود نفوسهم تنكص شخصيات غوغول بسبب محدودياتها ، فأولئك الأبطال يجيبون على التحدي الذي يفوقهم بينما الغوغوليون هم منقادون الى تفاهتهم حسب.
في الفترة الأخيرة من حياته طغى فيه الشعور بتأنيب الضمير : إعتقدَ أن شخصياته تتكون من العيوب والسوقية والقذارة فقط. إذن ينبغي التفكير بمنحهم الفضائل و إنتشالهم من السقوط. ولذلك كتب الجزء الثاني من " النفوس الميتة " لكن لحسن الحظ رماه في النار. فليس ممكنا صيرورة أبطاله " مخلصين / محررَّين ". نعتوه بالجنون بينما كان في الواقع قد نما من وساوس وعيه الفني : الكاتب فاق النبي. ونحن نحب فيه ضراوته ، إحتقاره للناس ، رؤيا عالم مُدان : وكيف سيكون بمقدورنا تحمّل كاريكاتورية بناءة ؟ خسارة لا تعوض - يقول بعضهم ، بينما ينبغي الإعتقاد بأن هذه الخسارة تقوم بالأحرى بفعل الخلاص.


 

****

 

في السنوات الأخيرة من حياة غوغول كانت هناك قوة سوداء أيضا قد سيطرت عليه ، ولم يعرف كيف إستخدامها، وراح في سبات كان من النادر أن تخللته حالات يقظة : كانت هذه حالات يقظة أحد الأشباح. إختفت الفكاهة التي سمحت له بأن يعامل ، على مبعدة ، " هجمات الخوف ". وبدأت مغامرة تدعو الى الرثاء. هجره الأصدقاء وإرتكب جنونا حين نشر " مقتطفات من مراسلاتي " التي كانت ، بإعترافه ، " صفعة موجهة الى الجمهور وأصدقائي وإلى النفس ". تنكر له محبو السلاف. كان كتابه تبريرا للسلطة والعبودية وتأملات رجعية. ولسوء حظه إقترب حينها من واحد مسمى بالأب ماتفيي الذي كان ينفر من الفن ، ضيق الأفق وعدوانيا أصبح في الوقت نفسه كاتم أسرار وجلادا. ورسائل هذا كان غوغول يحملها معه و يقرأها مرة تلو أخرى. كانت علاجا بإستخدام الغباوة والبلاهة ، وتبدو ، بالمقارنة معها ، " تغابوا " الباسكالية مجرد قول بريء. وعندما تنفد موهبة الكاتب تحتل المكان الذي تركه الإلهام ترهاتُ المرشد الروحي. الأب ماتفيي ألقى بتأثير على غوغول أكثر رسوخا من تأثير بوشكين الذي حاول أن يوقظ عبقريته إلا أن غوغول عمل على خنق ما بقي من بوشكين فيه ... ولم يكفه أنه كان يلقي الخطب الدينية بل أراد أن ينزل العقاب أيضا ، وعمله هذا أعطى معنى شموليا للمسخرة والجهامة مما عمّق ، لامحالة ، شقاءاته الدينية.
بمستطاع بعضهم الجزم بأنه كان يستحق مثل هذا الحظ العاثر ، فهو لم يلجأ الى الهروب بسبب تشويهه الوجه البشري. إذا تعلق الأمر بي يبدو لي العكس صحيحا - كان عليه أن يدفع الثمن جزاء هذا الفعل ، فنظريته كانت صحيحة. ونحن في مادة الفن نبحث عن المغفرة وليس على أخطائنا بل على " حقائقنا " ، على الحقيقة التي أفلحنا في الإرتياب بها. لقد إضطهدته شخصياته. ووفق ما قاله كان يحمل في نفسه دائما التشيتشيكوفات والخليستاكوفات : نصف الإنسان فيهم قد سحق المؤلفَ. لم يأت هو بالخلاص لأيّ واحد منهم ، وكفنان لم يقدر على ذلك. ولو كان قد فقد عبقريته لرغب التفرغ للعمل من أجل الخلاص. لقد منعه أبطاله عن القيام بذلك ، و رغم ما إعتمل في نفسه كان عليه أن يبقى مخلصا لخوائهم. ونحن لا نفكر هنا بالنائبregent ( الذي كان يقول سان – سيمون Saint - Simon عنه بأنه " ولد ضجرا ً " ) ، ولا ببودلير أو بإكليروسي ecclesiastical ، وحتى لما كانت هناك بطالة داخلية للشيطان ، لو سكن في عالم خال من الشر ، بل نفكر بكائن توجهت صلواته ضده. وفي هذه المرحلة يكتسب الضجر كرامة غيبية. " إن جميع الإنطباعات المطلقة - يقول نوفاليس – هي دينية ". ومع مرور الوقت حلّ الضجر ، لدى غوغول ، محل الإيمان وأصبح بالنسبة له إنطباعا مطلقا ، دينا ً.



** من كتاب أميل سيوران ( غواية الوجود ) . الطبعة الفرنسية الأولى : La tentation d'exister . باريس ، غاليمار ، 1956 . الطبعة الإنكليزية : The Temptation of Exist . شيكاغو ، كوارد أنغل ، 1968  



 

 

 

 
 

 
 
       

 

الرئيسية  /  أبواب الموقع  /  كتاب مشاركون  /  من نحن  /  روابط لمواقع ثقافية  /  عن مؤسسة اتجاهات الثقافية  /  اتصل بنا

Telephone
00964 (0) 7901 789622
Postal address
P.O.BOX:
55478 Alawi post office - Baghdad - Iraq
Electronic mail
General Information: info@ittijahat.com
Webmaster: admin@ittijahat.com
 

Send mail to info@ittijahat.com with questions or comments about this web site.
Copyright © 2007 Attitudes S.A.C./ Baghdad- Iraq
Last modified: 11/02/08