[1]
لا تبتل! تلك ـ هي ـ كلمة الحلاج. فعندما تكتشف انك ملقى في اليم، أو
البئر، لا يخطر ببالك هذا الخاطر. إن الغريق لا يمتلك حتى فرصة أن
يتلمس جسده. لكن الاعتراض، لا يفصح عن مأزق كالذي عبر عنه، في أواسط
القرن العشرين، النحات العراقي منعم فرات، عندما أجاب شاكر حسن عن
سؤال: كيف ترى الدنيا؟ قال: انها مثل سرداب بلا سلالم [ لم يقل سلالم،
بل قال: درج] فمنعم فرات، اقرب إلى كافكا، فلم تكن شكواه خارج نطاق
الانطولوجيا، بل في عمقها. فهو لم يطلب الإنقاذ، وموقفه كموقف (ك) في
(القضية)، بينما كان الحلاج، في هذه الإشارة، لا يتكلم إلا تأويلا ً.
فالحياة لم تصبح بحرا ً، أو بئرا ً، بل، في موقف ما من مواقفها، تغدو
مثيرة للاعتراض و التذمر!